رئيس الوزراء الإسباني يتعهد بمعرفة سبب الحادث المميت الذي وقع بين قطارين فائقي السرعة جنوبي البلاد

صدر الصورة، EPA
- Author, روبرت غرينال
- Role, بي بي سي نيوز
تعهد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بالكشف عن السبب وراء حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في جنوب إسبانيا، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، بينما تُواصل فرق الإنقاذ البحث بين حطام القطارين.
وبعد زيارته لموقع الحادث، أعلن سانشيز الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على أرواح الضحايا.
وأُصيب أكثر من 120 شخصاً بجروح عندما خرجت عربات قطار متوجه إلى مدريد عن مسارها واصطدمت بقطار آخر، في منطقة أداموث مساء الأحد، كان يسير في الاتجاه المعاكس.
ويُعد هذا الحادث الأسوأ الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقد.
وأعلنت شركة "أديف" المشغلة لشبكة السكك الحديدية أن التصادم وقع في تمام الساعة 7:45 مساءً بالتوقيت المحلي (6:45 مساءً بتوقيت غرينتش) يوم الأحد، بعد نحو ساعة من مغادرة أحد القطارين مدينة ملقة متجهاً شمالاً إلى مدريد، حيث خرج عن مساره على امتداد خط مستقيم بالقرب من مدينة قرطبة.
ووفقاً لوزير النقل أوسكار بوينتي، دفعت قوة الاصطدام عربات القطار الثاني إلى جانب السكة. وأضاف أن معظم القتلى والجرحى كانوا في العربات الأمامية من القطار الثاني، الذي كان متجهاً جنوباً من مدريد إلى هويلفا.
وأفادت فرق الإنقاذ بأن الحطام المتداخل للقطارين، صعّب عملية تحرير الأشخاص المحاصرين داخل العربات.
وزار رئيس الوزراء سانشيز موقع الحادث برفقة كبار المسؤولين بعد ظهر يوم الاثنين.
وقال للصحفيين: "هذا يوم حزن على إسبانيا بأكملها، على بلدنا بأكمله".
وأضاف: "سنصل إلى الحقيقة، وسنجد الإجابة، وعندما تُعرف تلك الإجابة حول أصل وسبب هذه المأساة، كما هو متوقع، وبشفافية ووضوح تامين، سنعلنها للجميع".
وقال بوينتي إن التحقيق قد يستغرق شهراً على الأقل، واصفاً الحادث بأنه "غريب للغاية".

صدر الصورة، Reuters
لكن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مصدر لم تسمه، مُطّلع على التحقيقات الأولية، قوله إن الخبراء عثروا على وصلة معطلة في القضبان، تسببت في اتساع فجوة بين أجزاء السكة الحديدية أثناء مرور القطارات فوقها. وأضاف المصدر أن هذه الوصلة كانت مفتاحاً لتحديد سبب الحادث.
وذكرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الوصلة المعطلة سبباً أم نتيجة للحادث.
وأفادت سلطات السكك الحديدية أن 400 راكب وموظف كانوا على متن القطارين. وقدمت فرق الطوارئ العلاج لـ 122 شخصاً، ولا يزال 41 منهم، بينهم أطفال، يتلقون العلاج في المستشفى، منهم 12 في العناية المركزة.
وقال بوينتي إن حصيلة القتلى "ليست نهائية بعد". ويعمل المسؤولون على تحديد هوية الضحايا.
وقال متحدث باسم شركة السكك الحديدية الإيطالية فيروفي ديلو ستاتو (Ferrovie dello Stato) لوكالة رويترز، إن القطار المشترك في الحادث هو من طراز (Freccia 1000)، والذي يمكن أن تصل سرعته القصوى إلى 400 كم/ساعة.
وقال الصحفي في قناة (RTVE)، سلفادور خيمينيز، الذي كان على متن أحد القطارين، إن التصادم كان أشبه بزلزال.
وأضاف خيمينيز: "كنت في العربة الأولى. في لحظة ما، شعرتُ وكأن زلزالاً قد ضرب المكان، وبالفعل خرج القطار عن مساره".
وتُظهر لقطات من موقع الحادث انقلاب بعض عربات القطار على جوانبها. ويظهر عمال الإنقاذ وهم يتسلقون القطار لإخراج الركاب من الأبواب والنوافذ المحطمة.
وقال خوسيه، أحد الركاب المتجهين إلى مدريد، لقناة (Canal Sur) التلفزيونية العامة: "كان هناك أشخاص يصرخون، ويطلبون استدعاء الأطباء".
وقد عُلّقت خدمات القطارات فائقة السرعة جميعها بين مدريد ومدن ملقة وقرطبة وإشبيلية وهويلفا جنوبي البلاد حتى يوم الجمعة.
وقال الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا إنهما تابعا أخبار الكارثة "بقلق بالغ"، وقدّما "أحرّ التعازي" لعائلات الضحايا.
وحثّت وكالة الطوارئ في منطقة الأندلس أي ناجين من الحادث على التواصل مع عائلاتهم أو نشر أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأنهم على قيد الحياة.
ونشر الصليب الأحمر الإسباني فرق دعم طارئ في موقع الحادث، كما قدّم الدعم النفسي للعائلات الموجودة في المنطقة.
وصرح ميغيل أنخيل رودريغيز من الصليب الأحمر لإذاعة (RNE): "تعيش العائلات حالة من القلق الشديد بسبب شُحّ المعلومات. إنها لحظات عصيبة للغاية".
وفي عام 2013، شهدت إسبانيا أسوأ حادث خروج قطار فائق السرعة عن مساره في غاليسيا، شمال غرب البلاد، والذي أسفر عن مقتل 80 شخصاً وإصابة 140 آخرين.
وتُعدّ شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا ثاني أكبر شبكة في العالم بعد الصين، حيث تربط أكثر من 50 مدينة في جميع أنحاء البلاد. وتشير بيانات شركة "أديف" إلى أن طول شبكة السكك الحديدية الإسبانية يزيد على 4 آلاف كيلومتر.










