مقتل ثلاثة جنود سوريين شمال البلاد، والشرع يؤكد حماية حقوق الأكراد ويدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار

مجموعة من المدنيين يحطمون تمثالاً لمقاتل من قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الطبقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها، في الطبقة، سوريا.

صدر الصورة، Reuters

أعلن الجيش السوري الاثنين مقتل ثلاثة من جنوده بهجمات نسبها إلى مسلحين أكراد، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فيما اتّهمت القوات الكردية القوات الحكومية بشنّ هجمات ضدّها في شمال البلاد وشرقها.

وأورد الجيش: "نعلن عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين"، متهماً "بعض المجاميع الإرهابية من حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق" المبرم الأحد لوقف إطلاق النار.

وأصدرت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) بيانا اتهمت فيه قوات الجيش بمواصلة "هجماتها على قواتنا في كلّ من عين عيسى والشدادة (الحسكة) والرقة"، مشيرة إلى "اشتباكات عنيفة في محيط سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية".

وفي بيان لـ (قسد) بشأن التطورات الأخيرة في سجن "الأقطان" بالرقة، قالت إنه "على مدى الأيام الثلاثة الماضية، نسقت قواتنا مع التحالف الدولي لنقل معتقلي تنظيم داعش المحتجزين في سجن الأقطان في مدينة الرقة إلى أماكن آمنة. ومع ذلك، ورغم الوعود المتكررة، لم يتخذ التحالف حتى الآن أي خطوات عملية في هذا الشأن".

وأضافت أنه "خلال الاشتباكات الدائرة مع الفصائل الموالية لدمشق، التي تشن هجمات على السجن، واصلت قواتنا أداء واجبها في حماية السجن ومنع انهيار الأمن. وحتى وقت إصدار هذا البيان، أسفرت هذه الاشتباكات عن استشهاد 9 من مقاتلينا وإصابة 20 آخرين".

وبحسب البيان، فإن "الاشتباكات لا تزال مستمرة في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة".

في حين قالت الحكومة السورية في بيان إنها ترفض "بشكل حازم محاولات الابتزاز الأمني في ملف الإرهاب، وتؤكد أن ما ورد في بيان الإدارة الذاتية من تحذيرات بشأن سجون تنظيم داعش، لا يعدو كونه توظيفاً سياسياً لورقة الإرهاب وممارسة لنوع من الضغط والابتزاز الأمني".

وحذرت "قيادة قسد من مغبة الإقدام على أي خطوات متهورة تتمثل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم داعش أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي...".

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وأكدت الحكومة السورية "جاهزيتها الكاملة للقيام بواجباتها في مكافحة الإرهاب".

من جهته، أكد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السابق لإقليم كردستان ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، مساء الأحد، ضرورة مراعاة حقوق الكرد وحمايتها في سوريا ومعالجة الخلافات وفق الاتفاقات المبرمة.

الاتصال جاء غداة إعلان الشرع التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يتضمن وقف إطلاق النار ودمج عناصرها في صفوف القوات الحكومية.

وجاء إعلان الاتفاق الذي حمل توقيعي الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، عقب تمدد الاشتباكات بين قوات قسد ومقاتلين محليين موالين لدمشق الى مدينة الرقة (شمال) حيث سقط قتيلان وفق الإعلام الرسمي، مع تقدم القوات الحكومية على جبهات عدة وانسحابات متلاحقة للقوات الكردية.

من جانبه، اعتبر بارزاني أن صدور المرسوم الرئاسي الذي أقره الشرع حول حقوق الكرد يمثل "خطوة صائبة"، وقد "تُشكّل أساساً صلباً وإيجابياً لصون حقوق الكرد في سوريا".

وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في كلمة متلفزة، إن الحرب فُرضت عليهم و"خُطّط لها من قبل عدة جهات"، مشيراً إلى أن انسحابهم من دير الزور والرقة جاء "حقناً للدماء" ومنعاً لـ "حرب أهلية".

وقال الشرع للصحافيين في القصر الرئاسي "أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف إطلاق النار بشكل كامل"، آملاً ًن يكون الاتفاق "بداية جيدة للبناء والتنمية والإعمار، وأن تنتهي سوريا من حالة التقسيم الحاصل، وتذهب إلى حالة الوحدة والتقدم والريادة".

وأتى ذلك إثر استقبال الشرع في دمشق المبعوث الأمريكي توم باراك الذي كان التقى السبت مظلوم عبدي في أربيل بشمال العراق. وقال الشرع إن عبدي سيحضر الاثنين إلى دمشق بعد تعذر ذلك الأحد جراء "سوء الأحوال الجوية".

وأشاد باراك بالتفاهم بين الأكراد الذين دعمتهم بلاده لسنوات في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، والشرع الذي باتت واشنطن داعمة رئيسية له.

وفي منشور على منصة إكس، قال باراك إن الاتفاق يشكل "نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام".

من جهتها، أعربت تركيا الداعمة للسلطات السورية، عن أملها بأن يسهم الاتفاق في ترسيخ "الاستقرار والأمن".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية "نأمل بأن يسهم هذا الاتفاق في (ترسيخ) الأمن والسلام للشعب السوري وكذلك المنطقة بأسرها، لا سيما الدول المجاورة لسوريا".

أما فرنسا، فقد رحّبت بالاتفاق بين الشرع وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى "وفيّة لحلفائها الأكراد" الذين شكّلوا رأس حربة في قتال ما يُعرف بـ "تنظيم الدولة الإسلامية".

هذا ورحبت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة باتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

جاء ذلك في منشور للمفوضية على منصة إكس الاثنين، أكدت فيه أيضاً مواصلتها وشركاءها تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

كما لاقى هذا القرار ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً، حيث رحبت كل من السعودية وقطر والأردن والكويت وتركيا بالاتفاق واعتبرته " خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا واستقرارها وأمنها".

ما هي بنود الاتفاق؟

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، بجانبه العلم السوري بنجومه الثلاث الحمراء.

صدر الصورة، Shutterstock

تتضمن بنود الاتفاق المبرم بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية وقف إطلاق النار الشامل والفوري وانسحاب كافة التشكيلات العسكرية التابعة لـ (قسد) إلى منطقة شرق الفرات.

كما ينصّ الاتفاق على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، واستلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة دمج كافة العناصر العسكرية والأمنية لـ (قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل "فردي" بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، واعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة (قسد) لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا.

كما تضمّن الاتفاق إلزاماً لقيادة قسد بعدم ضمّ أي من ضباط النظام السابق إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط النظام السابق الموجودين في مناطق شمال شرق سوريا.

ونصّ أيضاً على وجوب التزام (قسد) بإخراج كافة قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK- بي كي كي) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية "لضمان السيادة واستقرار الجوار".

ويأمل أكراد تركيا أن تواصل السلطات عملية السلام التي باشرتها مع حزب العمال الكردستاني، بعد سيطرة سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة القوات الكردية.

وتعمل الحكومة التركية، الحليف القريب من القيادة السورية الجديدة التي أطاحت ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، في الوقت نفسه على التوصل إلى تسوية مع حزب العمال الكردستاني الذي يقبع زعيمه ومؤسسه التاريخي عبد الله أوجلان في السجن منذ عام 1999.

وتهدف هذه العملية التي أطلقها حليف الرئيس رجب طيب إردوغان القومي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، إلى إنهاء قتال مستمر منذ أكثر من أربعة عقود أودى بحياة 50 ألف شخص.

ومساء الأحد، أجرى إردوغان اتصالاً هاتفياً بنظيره في دمشق أحمد الشرع، ليؤكد له "مواصلة تركيا دعم جهود الحكومة السورية" في "مكافحة الإرهاب"، وفق بيان رسمي.

وشدد إردوغان على أن "تركيا تولي أهمية بالغة لوحدة سوريا واستقرارها وأمنها".

وتشترك تركيا مع سوريا في حدود بطول 900 كيلومتر، وتضم أقلية كردية كبيرة تشكل نحو 20 في المئة من سكان تركيا.

من جانبه، أكد مدير الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران في تصريح أن "تركيا لاعب رئيسي على الأرض، ولاعب مؤثر على طاولة المفاوضات".

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، الذي ينص على دمجها الكامل في المؤسسات السورية، "يمثل خطوة مهمة".

انتشار عسكري في الجزيرة

ميدانياً، أفادت وزارة الداخلية السورية بأنها تتباع "ببالغ الاهتمام والجدية" التقارير الواردة حول "وقوع مجازر في محافظة الحسكة"، مؤكدةً أن الأجهزة المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة.

ويأتي إعلان الداخلية على خلفية تواتر أنباء تفيد بارتكاب عناصر من (قسد) عمليات "قنص وقتل وتصفية ممنهجة" طالت عدداً من السكان المدنيين في مناطق متفرقة من محافظة الحسكة.

وسبق أن دانت الحكومة السورية "إعدام (قسد) سجناء وأسرى في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة".

وعلى صعيد متصل، قالت وزارة الداخلية إن وحداتها بدأت بالدخول إلى ريف محافظة دير الزور الشرقي، ضمن خطة تهدف إلى التمركز المنظَّم في جميع البلدات والقرى، انسجاماً مع الخطة الأمنية الشاملة الهادفة إلى حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

يجلس أفراد عسكريون فوق دبابة، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة، في دير الزور، سوريا.

صدر الصورة، Reuters

وبدأ الجيش السوري الاثنين انتشاره في مناطق كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في محافظة دير الزور (شرق)، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، غداة إعلان دمشق عن اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية يقضي بوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وفي السياق، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري بدء قوات الجيش عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها، وذلك بموجب الاتفاق المبرم بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وتقع الجزيرة السورية في الجهة الشرقية من البلاد، وتضم ثلاث محافظات، دير الزور والرقة والحسكة، وهي المحافظات المعروفة بالمحافظات الشرقية، وتبلغ مساحتها نحو 76 ألف كيلومتر مربع، ما يوازي 41 في المئة من مساحة سوريا.

وأفادت الهيئة بأنه جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافةً إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن، مشيرةً إلى استمرار عمليات الانتشار لتغطية كامل المنطقة.

وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية (سانا) انتشار عناصر قوى الأمن الداخلي في دوار الأمن السياسي بمدينة الرقّة.

ونوهت هيئة العمليات بضرورة التزام المدنيين بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة، حرصاً على سلامتهم.