دول مجموعة السبع مستعدة لاتخاذ "الإجراءات اللازمة" لدعم إمدادات الطاقة العالمية

صدر الصورة، Getty Images
- Author, فيصل إسلام
- Role, كاتب اقتصادي
- Author, بيتر هوسكينز
- Role, مراسل الشأن الاقتصادي لدى بي بي سي
- Author, نيك إدسر
- Role, مراسل الشأن الاقتصادي لدى بي بي سي
- مدة القراءة: 5 دقائق
قالت دول مجموعة السبع إنها مستعدة لاتخاذ "الإجراءات اللازمة" لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بعد أن أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
لكن اجتماعاً افتراضياً لوزراء مالية دول المجموعة مع وكالة الطاقة الدولية انتهى من دون اتفاق على الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط.
وكانت أسعار النفط قد اقتربت من 120 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات، ما دفع أسواق الأسهم العالمية إلى التراجع.
وخلال الاجتماع، نوقش خيار الإفراج عن النفط من المخزونات ضمن عدة خيارات مطروحة، في وقت قال فيه مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أسواق النفط العالمية "تدهورت في الأيام الأخيرة".
وأضاف بيرول أن التحديات لا تقتصر على صعوبة العبور عبر مضيق هرمز، بل إن جزءاً كبيراً من إنتاج النفط توقف بالفعل، ما يخلق مخاطر متزايدة في السوق. وأشار إلى أن دول الوكالة تحتفظ حالياً بأكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل من المخزونات التي تحتفظ بها الشركات بموجب التزامات حكومية.
وبعد الاجتماع، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار بالإفراج عن الاحتياطيات. وإذا تم ذلك، فستكون المرة الأولى منذ عام 2022 عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وفي بيان صدر عقب الاجتماع، قالت مجموعة السبع إنها "مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دعم إمدادات الطاقة العالمية مثل الإفراج عن المخزونات".
ويهدد أي اضطراب كبير في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط بدفع الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة للمستهلكين والشركات حول العالم، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم وتقليص فرص خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية.
ويمر نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عادة عبر مضيق هرمز، لكن حركة الملاحة عبر هذا الممر الضيق شبه متوقفة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوع.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل موجات جديدة من الغارات الجوية على إيران، مستهدفة عدة مواقع بينها مستودعات نفط.
وفي المقابل، استهدفت إيران البنية التحتية للطاقة في دول الخليج المجاورة. وأعلنت السعودية خلال الليل أنها اعترضت ودمرت موجتين من الطائرات المسيّرة كانتا متجهتين نحو حقل نفطي رئيسي.
وكانت الأسواق قد أبدت قدراً من الهدوء الأسبوع الماضي رغم المخاوف من سيناريو احتجاز ملايين البراميل من النفط الخام والغاز المسال داخل الخليج. لكن التصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب مشاهد تدمير منشآت الطاقة في إيران وفي أنحاء الخليج، دفع الأسواق إلى حالة من القلق السريع.
وفي تعاملات صباح الاثنين في آسيا، قفز سعر خام برنت بأكثر من 25 في المئة ليصل إلى نحو 119.5 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى قرابة 102 دولار. كما تحرك خام غرب تكساس الوسيط على نحو مماثل وتداول عند نحو 101 دولار للبرميل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قلّل مراراً من المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط، معتبراً أن الزيادة المؤقتة في الأسعار "ثمن صغير" مقابل ما وصفه بالأمن والسلام بعد إنهاء التهديد النووي الإيراني.

صدر الصورة، Getty Images
وقال بول غودن، رئيس قسم الموارد الطبيعية في شركة نينتي وان لإدارة الأصول، في برنامج "توداي" على بي بي سي: "السؤال الذي يطرحه الجميع هو: إلى متى سيستمر هذا الصراع؟".
وأضاف أن "كلما طال أمده، زاد قلق أسواق النفط".
وأشار إلى أن أسعار النفط قد ترتفع إلى مستوى يؤدي إلى ما يُعرف بـ"تدمير الطلب"، أي عندما يضطر المستهلكون إلى تقليص استهلاكهم من النفط، موضحاً أن هذا المستوى يتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
وقال: "قد نشهد مؤقتاً أسعاراً ضمن هذا النطاق، لكنني لا أعتقد أنها ستبقى عند هذا المستوى... ففي مرحلة ما سيكون هناك حل".
كما ارتفعت أسعار الغاز أيضاً؛ إذ قفزت أسعار الغاز في المملكة المتحدة لعقود التسليم بعد شهر بنحو 25 في المئة لتصل إلى 171 بنساً لكل ثيرم مع بدء التداول يوم الاثنين، قبل أن تتراجع إلى نحو 149 بنساً للثيرم.
وقد تضاعفت أسعار الغاز تقريباً منذ ما قبل اندلاع الحرب في إيران، لكنها ما تزال أقل بكثير من الذروة التي بلغت 640 بنساً للثيرم عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

صدر الصورة، Getty Images
الأسهم العالمية
افتتحت أسواق الأسهم الأمريكية على انخفاض، إذ تراجع كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1.4 في المئة في بداية التداول.
وفي أوروبا، انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.3 في المئة، بينما تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.8 في المئة.
أما في لندن، فقد هبط مؤشر فوتسي 100 إلى أدنى مستوى له منذ نحو شهرين، رغم أن ارتفاع أسعار النفط دعم أسهم شركات الطاقة الكبرى مثل بي بي وشل.
وفي وقت سابق، تراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 5.2 في المئة، بينما أغلق مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية منخفضاً بنحو 6 في المئة.
وفي المملكة المتحدة، واصلت تكاليف اقتراض الحكومة الارتفاع مع إعادة الأسواق تقييم توقعات أسعار الفائدة.
وقبل اندلاع الصراع، كانت الأسواق تتوقع خفضاً لأسعار الفائدة هذا العام، لكن مع ارتفاع أسعار النفط وتأثيره المتوقع على التضخم، باتت الأسواق المالية ترى احتمالاً لرفع الفائدة بحلول نهاية العام. ويبلغ سعر الفائدة في المملكة المتحدة حالياً 3.75 في المئة.
وارتفع يوم الاثنين عائد السندات الحكومية لأجل عامين - وهو مؤشر على تكلفة الاقتراض لمدة عامين - إلى 4.09 في المئة بعد أن كان 3.87 في المئة.
كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.73 في المئة، مقارنة بنحو 4.3 في المئة قبل اندلاع الصراع.
وقال عدنان مزارعي، من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن القفزة في أسعار النفط كانت متوقعة، في ظل توقف الإنتاج في بعض دول الخليج وظهور مؤشرات على صراع طويل الأمد في المنطقة.
وأضاف: "بدت ثمة قناعة تتنامى بين الناس بأن هذا الصراع لن ينتهي سريعاً"، مشيراً إلى أن الوعود والأهداف التي تطرحها الولايات المتحدة "تزداد ابتعاداً عن الواقع".
ويواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية على أساس خفض تكاليف المعيشة، التقليل من المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض سريعاً عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني، ليس سوى ثمن بسيط مقابل سلامة الولايات المتحدة والعالم. وحدهم الحمقى يعتقدون غير ذلك".
ومن جانبه، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لوسائل إعلام أمريكية يوم الأحد إن إسرائيل، وليس الولايات المتحدة، هي التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران، وسط قلق داخلي من ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب.
وأظهرت بيانات صادرة عن جمعية السائقين الأمريكية أن متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 11 في المئة الأسبوع الماضي ليصل إلى 3.32 دولارات للغالون.































