تحفّظ دولي على "مجلس السلام" الذي اقترحه ترامب مقابل مليار دولار للمقعد الدائم، وغزة تواجه كارثة إنسانية متفاقمة

يسير فلسطينيون نازحون داخلياً بين أنقاض المباني المدمرة في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، في يوم ممطر، بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، وفقاً للأمم المتحدة، نزح نحو 90 في المئة من سكان غزة، أي ما يعادل 1.9 مليون نسمة، منذ بداية الحرب.

قابل عدد من قادة الدول الدعوة التي وجّهها إليهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في "مجلس السلام" الذي اقترحه بتحفظ، يوم الاثنين، على خلفية طلبه دفع مبلغ مالي ضخم للحصول على مقعد دائم.

وأُنشئ المجلس في البداية بهدف الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلّا أنه وبحسب "ميثاق" حصلت عليه وكالة الأنباء الفرنسية، سيضطلع المجلس بمهام أوسع تتمثّل في المساهمة بحل النزاعات المسلّحة في العالم.

وسيتعيّن على كل دولة مدعوّة دفع مليار دولار لقاء الحصول على مقعد دائم فيه.

وقال مصدر في الحكومة الكندية للوكالة الفرنسية "لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يُطلب ذلك من كندا في الوقت الراهن".

ولفت إلى أن رئيس الوزراء مارك كارني لا يزال "يعتزم قبول الدعوة".

من جهتها أعلنت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، أنها "لا تعتزم تلبية" دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في هذه المرحلة.

وقالت أوساط مقرّبة من الرئيس إيمانويل ماكرون إن هذه المبادرة "تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها".

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس قَبِل الدعوة للانضمام إلى المجلس.

وقالت في بيان إن الملك "أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب للنهوض بالسلام، وأعلن الرد بالإيجاب على الدعوة"، مضيفة أن "المملكة المغربية ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام".

كما تلقّى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني دعوة الرئيس الأمريكي و"يجري حاليّاً دراسة الوثائق المرتبطة بالدعوة وفق الإجراءات القانونية الداخلية"، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأردنية.

"تعزيز الاستقرار"

علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، والذي سيرأس اللجنة الفلسطينية الجديدة المكلفة بإدارة غزة، يحضر اجتماعاً مع أعضاء آخرين في اللجنة، بعد أيام من إطلاق الولايات المتحدة المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة، في القاهرة، مصر، 16 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، اجتماع اللجنة الفلسطينية الجديدة لإدارة غزة بعد إطلاق واشنطن المرحلة الثانية من خطتها لوقف الحرب.
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وينتقد ميثاق المجلس، بحسب الوكالة الفرنسية، "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً" في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ"الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها"، ما يدفع للاعتقاد بأن "مجلس السلام" قد يبدو طرحاً بديلاً عنها.

وأشار "الميثاق" المؤلف من ثماني صفحات والمرسل إلى الدول المدعوة، إلى أن "مجلس السلام" سيتولى مهمة "تعزيز الاستقرار على مستوى العالم".

ولفت فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تصريحات صحفية الاثنين، إلى أن مجلس الأمن أقرّ إنشاء "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة ترامب للسلام في غزة، ولكن "لهذا الغرض تحديداً"، في إشارة إلى القطاع الفلسطيني المدمّر جراء عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وشدّدت لانيس كولينز، المتحدثة باسم رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن ثمة "منظمة عالمية متعددة الأطراف مسؤولة عن قضايا السلام والأمن، وهي الأمم المتحدة".

وبحسب ما ورد في "الميثاق" سيكون ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام"، مع صلاحيات واسعة جداً.

وأضاف الميثاق أنّ "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدّتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس. ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ".

وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت دول وقادة تلقيهم دعوات للانضمام إلى المجلس من دون التطرّق إلى نيتهم قبول الدعوة أو رفضها، ومن بين هؤلاء القادة الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، والمصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني.

ويعد ترامب من أشد منتقدي منظمة الأمم المتحدة، وعلى غرار ما أقدم عليه خلال ولايته الأولى، أمر منذ عودته إلى السلطة في مطلع العام 2025، بانسحاب بلاده من عدد من المنظمات الدولية المرتبطة بها، وبينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والاتّصال (يونسكو)، ومنظمة الصحة العالمية.

وفاة رضيعة في غزة بسبب البرد القارس

يجلس أطفال فلسطينيون نازحون في مخيم خيام، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة، في مدينة غزة، 15 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أونروا: "نواصل العمل على إنقاذ الأرواح في غزة".

على صعيد إنساني، أكدت مصادر طبية وعائلية فلسطينية لبي بي سي وفاة الرضيعة شذا أبو جراد (سبعة شهور) بسبب البرد الشديد الذي يضرب خيام النازحين في مدينة غزة؛ وذلك في ظل استمرار الأحوال الجوية السيئة التي تضرب المنطقة ودخول منخفض جوي قطبي شديد البرودة.

وكان المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أطلق الاثنين تحذيراً إنسانياً عاجلاً وغير مسبوق ، مؤكداً أن الواقع الذي يعيشه النازحون تحت وطأة المنخفض الجوي الحالي وصل إلى مرحلة "الانهيار الشامل" مع مخاوف جدية من تسجيل وفيات بين الأطفال والرضع.

من جانبها، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من مستويات قياسية لانتشار الأمراض في قطاع غزة، بسبب موجات البرد وحرمان الأطفال من اللقاحات، وسط "انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر ومنع إدخال المساعدات الأساسية، بما فيها الطبية".

وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، في بيان، الاثنين، إنه "في خضم ما يزيد عن عامين من الحرب (الإسرائيلية) على قطاع غزة، حُرم الأطفال مراراً وتكراراً من اللقاحات الضرورية لحمايتهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها".

وأضاف المسؤول الأممي أن "طقس الشتاء القاسي يُحكم قبضته على غزة، بما يرافق ذلك من البرد الشديد والأمطار الغزيرة والفيضانات، ما يُفاقم من مخاطر انتشار الأمراض التي بلغت بالقطاع مستويات قياسية أصلاً".

وأوضح أن "سوء أوضاع المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء المكتظّة، وانهيار النظام الصحي عوامل تُسهم في انتشار الأمراض في القطاع".

وأشار إلى أن "فرق الأونروا بدأت الأحد، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، بالجولة الثانية من حملة تطعيم استدراكية للأطفال دون سن الثالثة"، ممن فاتتهم اللقاحات الأساسية على مدار عامين من الحرب.

وفي سياق ذي صلة، أكدت مصادر طبية متعددة في مستشفيات قطاع غزة وقوع عدد من القتلى والمصابين منذ الاثنين بعمليات قصف جوي ومدفعي وإطلاق النار بكثافة في مختلف مناطق شرقي القطاع، علاوة على تنفيذ قوات الجيش الإسرائيلي عمليات نسف وتدمير كبيرة في مدينة رفح جنوباً، وفقاً لشهود عيان ومصادر الدفاع المدني.

هذا وتعرضت مناطق شرقي مخيم البريج والنصيرات وسط قطاع غزة لعمليات قصف مدفعي وإطلاق نار منذ ليلة الاثنين وحتى فجر الثلاثاء.

وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث تقرير إحصائي يومي لها، بمقتل فلسطيني، وإصابة 7، وصلوا مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية.

وأكد التقرير أن "عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن".

ووفق الإحصائيات الرسمية، ارتفع عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول إلى 466 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 1,294 إصابة، إضافة إلى 713 حالة انتشال.

أما الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد بلغت 71,551 قتيلاً و171,372 مصاباً، بحسب التقرير ذاته.