ماذا يريد كلّ طرف من حرب إيران؟

صورة مركبة: بنيامين نتنياهو ومجتبى خامنئي ودنالد ترامب

صدر الصورة، Reuters/Getty Images

    • Author, فرانك غاردنر
    • Role, مراسل الشؤون الأمنية - الرياض
  • مدة القراءة: 4 دقائق

يريد معظم الناس، وإن لم يكن الجميع، نهاية سريعة لهذه الحرب. لكن بأي شروط؟ هنا تتباين المواقف.

الولايات المتحدة الأمريكية

بدت أهداف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه الحرب غير واضحة إلى حد ما، إذ تأرجحت بين الاكتفاء بكبح البرنامج النووي الإيراني، وفرض الرضوخ الكامل لجميع المطالب الأميركية والإسرائيلية، وصولاً إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية بالكامل.

حتى الآن، لم ترضخ إيران ولم ينهر نظامها، لكن قدراتها العسكرية تضررت بشدة بعد 16 يوماً من القصف الدقيق والمتواصل.

وكانت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف خلال فبراير/شباط، بوساطة عمانية، تحرز تقدماً في الملف النووي. ويقول العمانيون إن إيران كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة توفر طمأنة ملموسة بأن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.

في المقابل، لم تبد إيران استعداداً لمناقشة تقليص أو إلغاء برنامجها للصواريخ الباليستية، ولا وقف دعمها لجماعات حليفة في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان.

في التصور المثالي لواشنطن، ولعدد من حلفائها، تنتهي هذه الحرب بانهيار حكم "الملالي"، ليستبدل سريعاً بحكومة سلمية منتخبة ديمقراطياً لا تشكل تهديداً لشعبها أو لجيرانها. لكن حتى مساء الإثنين، لا مؤشرات على تحقق ذلك.

أما السيناريو "الأقل سوءاً" بالنسبة للولايات المتحدة، فيتمثل في أن تدفع الضربات الجمهورية الإسلامية، بعد إضعافها، إلى تعديل سلوكها، ووقف إساءة معاملة مواطنيها، وإنهاء دعمها للميليشيات في المنطقة.

غير أن هذا أيضاً يبدو مستبعداً، لا سيما بعد اختيار إيران مرشداً أعلى جديداً يرجح أن يثير حفيظة واشنطن، هو مجتبى خامنئي، نجل سلفه المتشدد الراحل آية الله علي خامنئي.

ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، والتعطل الجزئي في مضيق هرمز، وتزايد القلق داخل الولايات المتحدة من الانجرار إلى صراع مكلف جديد في الشرق الأوسط، يتوقع أن تتصاعد الضغوط على الرئيس ترامب لإنهاء هذه الحرب. لكن سيكون من الصعب عليه تسويقها على أنها نجاح، إذا ما صمد النظام في طهران وبقي متحدياً دون أن يغير سلوكه.

إيران

رجلان يقفان في غرفة تحطم جدارها من القصف، أحدهما يحمل بساطاً - يرتديان أقنعة - علة إيران معلق على اليسار يتدلى من المبتى المتضرر

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الضربات على إيران
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

تريد إيران أن تتوقف هذه الحرب في أقرب وقت ممكن، لكن ليس بأي ثمن، أي ليس على حساب الرضوخ مطالب واشنط كافة.

وتدرك طهران أنها قد تمتلك "الصبر الاستراتيجي" الكافي لتجاوز ترامب في هذه الحرب، فضلاً عن أن الجغرافيا تصب في صالحها. فإيران تمتلك أطول ساحل بين دول الخليج، ولديها القدرة على تهديد الملاحة - لتي تمر عبرها في الظروف العادية نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية - لفترة طويلة عبر مضيق هرمز.

وتقابل دعوة الرئيس الأميركي لدول أخرى للمساعدة في التعامل مع تداعيات حرب شاركت الولايات المتحدة في إطلاقها إلى جانب إسرائيل، بقدر من التردد.

فالمملكة المتحدة وأوروبا ودول أخرى متحفظة على تعريض قواتها البحرية للخطر عبر مرافقة السفن التجارية في المضيق، لا سيما أنها لم تدعم هذه الحرب منذ البداية.

رسمياً، تقول إيران إن الحرب يجب أن تنتهي بضمانات قاطعة بعدم استهدافها مجدداً، كما تطالب بتعويضات عن الأضرار التي تقدر بمليارات الدولارات جراء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وربما تدرك طهران أنها لن تحصل على هذه المطالب، لكن يكفي قيادة الجمهورية الإسلامية والحرس الثوري أن ينجوا من هذه الحرب ليقدموها، داخلياً وخارجياً، على أنها "انتصار".

إسرائيل

رجل إطفاء يرتدون الخوذ وثياب العمل في منزل متضرر جدرانه محطمة جراء سقوط صاروخ قرب تل أبيب

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، عمال إنقاذ في منزل متضرر من القصف الإيراني على منطقة ريشون لتسيون قرب تل أبيب

من بين الدول الثلاث المنخرطة في القتال - الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل - تبدو إسرائيل الأقل استعجالاً لإنهاء هذه الحرب. فهي تسعى إلى تدمير أكبر قدر ممكن من مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلى جانب مستودعاتها، ومراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار، وقواعد الحرس الثوري.

وبطبيعة الحال، يمكن إعادة بناء هذه القدرات بعد توقف القتال، لذا تريد إسرائيل أن تدرك إيران أن الكلفة ستكون باهظة، وأن سلاح الجو الإسرائيلي قادر على العودة بعد بضعة أشهر واستهدافها مجدداً.

وترى إسرائيل في الصواريخ الإيرانية وبرنامجها النووي المثير للشك تهديداً وجودياً. فقد امتلكت إيران ح أو كانت تمتلك حتى اندلاع هذه الحرب - صناعة محلية متقدمة للصواريخ والطائرات المسيرة، وقد زودت حليفتها روسيا بمسيرات "شاهد" التي استخدمت في أوكرانيا.

كما عملت على تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما هو مطلوب للاستخدامات النووية المدنية.

وترى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هذين التهديدين لا يمكن التعايش معهما.

دول الخليج

دراجة نارية متوقفة على جانب الطريق وفي الخلفية تلال ترابية يتصاعد من خلفها دخان أسود

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الدخان يتصاعد من المدينة الصناعية في الفجيرة بعد هجوم من إيران

كانت دول الخليج العربية - السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان - تعتقد أنها قادرة على التعايش مع الجمهورية الإسلامية على الضفة المقابلة. حتى الآن.

لكنها تشعر بغضب عارم، إذ تتعرض لهجمات شبه يومية بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، رغم رفضها دعم هذه الحرب.

وفي الساعات الأولى من يوم الإثنين، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض أكثر من 60 مقذوفاً كانت تستهدف أراضيها.

وقال لي مسؤول خليجي: "تم تجاوز خط أحمر. لا ثقة بيننا وبين طهران، ولا يمكن أن تكون هناك علاقات طبيعية معها بعد الآن".