تحليل: ثقة ترامب لم تتزعزع، لكن كل الخيارات بشأن إيران تنطوي على مخاطر

ترامب

صدر الصورة، Reuters

    • Author, أنتوني زورتشر
    • Role, مراسل شؤون أمريكا الشمالية
  • مدة القراءة: 5 دقائق

في الأسبوع الثالث من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة مع إيران، يواجه دونالد ترامب قرارات قد تحدد مسار ما تبقى من رئاسته.

لكن إذا كان القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية يُصارع حرباً اختيارية، تبدو مُعرّضة لخطر الخروج عن سيطرته، فإن هذه المخاوف لا تظهر للعلن.

في أكثر من ساعة من التصريحات العلنية في البيت الأبيض، يوم الاثنين، ناقش ترامب وجهة نظره حول وضع المجهود الحربي، بالإضافة إلى تجديدات مركز كينيدي، وخطط بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، وبطولة كأس العالم لهذا العام، وصحة أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين، ومجموعة من المواضيع الأخرى غير ذات الصلة.

كان هذا هو ترامب المعهود، عفوياً ومتنوعاً كعادته. في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لعب الغولف في منتجعه بفلوريدا. وعلى موقعه الإلكتروني "تروث سوشيال"، خصص ترامب وقتاً طويلاً للهجوم على المحكمة العليا، يكاد يوازي الوقت الذي خصصه لمناقشة الحرب الإيرانية.

وبينما قد يكون ترامب مهتماً بمواضيع أخرى، فإنه يواجه درساً تعلمه الرؤساء الأمريكيون السابقون بعد تجارب قاسية، ألا وهو أن الحرب قد تستنزف الرئاسة سواء أرادوا ذلك أم لا.

وتتزايد الأدلة على أن الحرب، التي وصفها ترامب سابقاً بأنها "تم تحقيق النصر فيها بالفعل" و"اكتملت تماماً"، باتت الآن ذات جدول زمني قد يمتد لأسابيع أو حتى أكثر.

بعد ظهر يوم الاثنين، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة طلبت تأجيل زيارة رئاسية، مقررة إلى الصين في أوائل أبريل/نيسان، لمدة شهر بسبب الحرب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عند الإعلان عن هذه الخطوة لأول مرة: "إن المسؤولية القصوى للرئيس الآن، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هي ضمان استمرار نجاح عملية "الغضب الملحمي"، في إشارة إلى الاسم العسكري للحرب الإيرانية.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نشر الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي أنه بصدد تشكيل تحالف من القوات للمساعدة في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يتعرض لتهديدات من هجمات إيرانية.

وكتب قائلاً: "نأمل أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وغيرها من الدول المتضررة من هذا القيد المصطنع سفناً. بطريقة أو بأخرى، سنفتح مضيق هرمز قريباً، ونجعله آمناً وحراً".

لكن منذ دعوته، أشارت قائمة متزايدة من الدول - بما فيها اليابان وأستراليا والعديد من القوى الأوروبية - إلى عدم رغبتها في الانضمام إلى هذا الجهد.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، يوم الاثنين: "لن ننجر إلى حرب أوسع نطاقاً"، مضيفاً أنه منفتح على "خطة جماعية قابلة للتطبيق" لمعالجة الوضع في المضيق.

وهذا يضع ترامب أمام قرار صعب، بشأن ما إذا كان سيُشرك البحرية الأمريكية بشكل كامل في تأمين الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره ما يقارب 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

وأشار يوم الاثنين إلى أن الولايات المتحدة تقوم بتدمير سفن زرع الألغام الإيرانية - التي تُشكل خطراً كبيراً على الملاحة في المضيق - لكن "يكفي وجود سفينة واحدة".

وقال: "هذا غير عادل بعض الشيء. أنت تكسب حرباً، لكن ليس لديهم الحق في فعل ما يفعلونه".

مضيق هرمز

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، إذا استمرت إيران في تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فسوف يمثل ذلك تحدياً كبيرا لترامب

وهناك بعض المؤشرات على أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات لإبقاء خياراتها العسكرية مفتوحة.

فأفادت وسائل إعلام أمريكية، يوم الجمعة، بأن الرئيس الأمريكي أمر بإرسال وحدة برمائية من مشاة البحرية، تضم 5000 جندي وبحار، من اليابان إلى الشرق الأوسط.

إذا قرر ترامب هذا التحرك، فقد يُعرّض ذلك القوات الأمريكية لمخاطر أكبر نظراً لقربها من إيران.

أما إذا لم يتحرك، وإذا أعلن بدلاً من ذلك أن الولايات المتحدة حققت هدفها المتمثل في إضعاف القوة العسكرية الإيرانية بشكل كبير، وأنهت الحملة العسكرية الأمريكية، فقد تستمر إيران في تشكيل تهديد للملاحة البحرية، وقد تبقى أسعار النفط مرتفعة بشكل ملحوظ.

في السيناريو الثاني، قد تكون الولايات المتحدة قد أنفقت عشرات المليارات من الدولارات، دون إحداث تغيير حاسم في ميزان القوى في الشرق الأوسط.

ووفقاً لـكليفورد يونغ، رئيس قسم الشؤون العامة والرؤى الاستراتيجية في شركة استطلاعات الرأي "إيبسوس"، فإن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة سيشكل تهديداً سياسياً حقيقياً للرئيس، الذي يعاني أصلاً من تراجع شعبيته لدى الرأي العام الأمريكي.

وأضاف أن استطلاعات الرأي تشير حالياً إلى أن الكتلة الأساسية من مؤيدي ترامب ما زالوا يدعمونه، رغم وجود بعض الشكوك لديهم حول العملية الإيرانية وغيرها من القضايا الجوهرية. قضايا مثل الهجرة والتعريفات الجمركية. وقد تراجع تأييده بشكل طفيف، بين ناخبي الوسط الجمهوريين والمستقلين.

وبينما ينبغي أن تُثير شعبية الرئيس، التي لا تتجاوز 40 في المئة، قلق الجمهوريين، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تُذكر على أن الحرب الإيرانية تُؤثر سلباً على شعبيته بشكل كبير.

لكن قد يتغير كل ذلك، إذا أثرت الحرب على القضايا التي يُصرّح الأمريكيون في استطلاعات الرأي بأنها تهمهم أكثر من غيرها، ألا وهي تكلفة المعيشة والقدرة على تحمل التكاليف.

لا تزال الأسعار، وخاصة أسعار المساكن والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، مرتفعة، حتى مع انخفاض معدل التضخم العام خلال السنة الأولى من رئاسة ترامب.

على أقل تقدير، تُشغل الحرب في إيران ترامب وإدارته عن جهود إقناع الشعب الأمريكي، بأن الرئيس يُعالج مخاوفهم الاقتصادية. وإذا استمر ارتفاع أسعار البنزين - التي كانت حتى وقت قريب مصدر فخر لترامب - فقد يُؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة على مكانته السياسية.

يبلغ متوسط سعر غالون البنزين حالياً في الولايات المتحدة، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية، 3.72 دولاراً، وهو ارتفاع كبير عن متوسط السعر البالغ 2.94 دولاراً قبل شهر.

يقول يونغ: "هذا يُدمر كل شيء. لقد نُسفت أجندة خفض تكاليف المعيشة من وجهة نظر الجمهوريين".

على الجانب الآخر من معادلة المخاطر التي يواجهها الرئيس، يكمن الخطر الحقيقي فيما قد يترتب على اختيار توسيع العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.

مع وجود آلاف من مشاة البحرية في طريقهم إلى المنطقة، قد يُشرك ترامب القوات البرية الأمريكية لتأمين مضيق هرمز، أو السيطرة على موانئ تصدير النفط الإيرانية، أو تحديد مواقع مكونات البرنامج النووي الإيراني وتفكيكها بشكل كامل.

لكن أي استخدام للقوات الأمريكية يُنذر بموجة غضب عارمة من غالبية الشعب الأمريكي، المتخوف من أي تدخل عسكري أمريكي مطول آخر، بمن فيهم الكثيرون ممن صدَّقوا وعود حملة ترامب الانتخابية بتجنب الحروب الخارجية.

يقول يونغ: "هناك إرهاق دائم من الحروب. إن إرسال قوات برية يُمثل خطراً جديداً تماماً على الإدارة. هذا يُغير كل شيء".

أما إذا استمر التدخل الأمريكي في إيران مقتصراً على حملة جوية، فسيكون لدى ترامب متسع من الوقت لاستعادة زخمه السياسي. فبينما قد يُسارع الأمريكيون إلى إلقاء اللوم على الرئيس في ارتفاع أسعار الوقود، فإن غضبهم لن يدوم طويلاً إذا انخفضت هذه الأسعار.

لا تزال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على بُعد أكثر من سبعة أشهر، ما يمنح الرئيس متسعاً من الوقت لإيجاد حل يتجنب أزمة اقتصادية داخلية.

وقال ترامب يوم الاثنين: "لسنا بحاجة إلى أحد، فنحن أقوى دولة في العالم".

لكن التحدي الذي يواجه ترامب يكمن في أن جميع خياراته الحالية، سواء بمساعدة أو بدونها، تنطوي على مخاطر، وأن فرص التوصل إلى حل سريع وسهل تتضاءل يوماً بعد يوم.