ترامب يدفع بأسطول حربي جديد نحو إيران، وابن سلمان يؤكد لبزشكيان أن "المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها" ضد طهران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء إن أسطولاً أمريكياً آخر يتجه نحو إيران، وأعرب عن أمله في أن تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

وقال ترامب في خطاب: "هناك أسطول رائع آخر يتجه نحو إيران الآن. آمل أن يتوصلوا إلى اتفاق".

بدوره شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على أن "التهديدات الأمريكية ضد طهران تهدد استقرار المنطقة".

ونقلت الرئاسة الإيرانية عنه قوله إن "التهديدات الأمريكية تستهدف تقويض أمن المنطقة ولن تؤدي إلا لمزيد من عدم الاستقرار"، جاء ذلك بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً بالتدخل عسكرياً على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران.

وقال بزشكيان، بحسب قناة العالم الإيرانية إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية رحبت ولا تزال، ضمن إطار القوانين الدولية ومع الحفاظ على كامل حقوق الشعب، بأي مسار يؤدي إلى السلام والاستقرار ومنع الصراع والحرب، لأن غايتنا تحقيق الحق والعدالة وتمكين جميع شعوب العالم من العيش جنبًا إلى جنب في أمن وسلام".

في حين، أكد ولي العهد السعودي، على بذل كل الجهود من جانب بلاده في سبيل إرساء الاستقرار والأمن الإقليميين والمضي بدول المنطقة نحو الازدهار والنمو، وضمان مصالح شعوبها. وشدد على أن بلاده تعتبر "أي اعتداء أو تهديد أو إثارة توتر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمراً غير مقبول".

وشدد ابن سلمان على أن الممكلة "لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو أي هجمات من أي جهة كانت بغض النظر عن وجهتها".

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب تلقى تقارير استخباراتية عدة تشير إلى تراجع موقف الحكومة الإيرانية و"ضعف" قبضتها على السلطة.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام قوله، إنه ناقش وضع إيران مع ترامب خلال الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن "الهدف هو إنهاء النظام"، وأضاف: "قد يتوقفون عن القتل اليوم، لكن إذا ظلوا في السلطة الشهر المقبل، فسيعودون للقتل".

من جهة أخرى، أعلنت طهران "وجود قناة اتصال مفتوحة" بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، على الرغم من انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية وعربية فإن الإدارة الأمريكية تشترط لتحقيق أي مفاوضات مع طهران الالتزام بثلاثة شروط أساسية: "التخلص من اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران، الحد من مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، ووقف دعم القوى التي تعتبرها واشنطن وكلاء لطهران في منطقة الشرق الأوسط."

"جاهزية إيران الدفاعية"

نشرت قناة العالم الإيرانية، تأكيد قائد القوات البرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي جهانشاهي، على أن "دعم الشعب الإيراني وقوة القوات المسلحة هما سبب هزيمة العدو".

ولفت جهانشاهي إلى أن "الأحداث الأخيرة هي استمرار لحرب الـ12 يوماً، حيث حاول العدو شن حرب معرفية وإثارة الشغب والفوضى عبر عملائه داخل البلاد وخارجها".

بدوره أعلن المساعد السياسي لقائد البحرية في حرس الثورة الإسلامية، محمد أكبر زاده، أن إيران "تتلقى حالياً معطيات من مضيق هرمز"، وأن أمن هذه المنطقة "يعتمد على القرارات التي تتخذها طهران"، بحسب ما أفادت قناة (العالم) الإيرانية.

كما أعلن أكبر زاده أن "الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى الحرب، لكنها في أتمّ الجاهزية لمواجهة العدو"، مضيفاً أنه "إذا فرضت علينا الحرب، فسيكون الرد أكثر حزماً من ذي قبل".

وأضاف أكبر زاده أن جاهزية إيران الدفاعية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، "مرتفعة جداً"، مؤكداً أن جميع كبار القادة والمسؤولين في البلاد، يشددون على أنه في حال اندلاع حرب، فإن "إيران ستواصل تقدمها".

وحذر أكبر زاده من أن "الأمريكيين وحلفاءهم لن يحققوا أي مكاسب من الحرب التي أشعلوها"، مضيفاً "إذا كان أمنهم الغذائي وأمن الطاقة والتجارة مضموناً حتى الآن عبر هذا المسار، فإن بإمكاننا اليوم تحويل هذا الأمن نفسه إلى تهديد لهم".

وأشار أكبر زاده إلى أنه "لقد أُبلغت الدول المجاورة بأنها دول صديقة لإيران، لكن إذا استُخدمت أجواؤها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية ضد إيران فستُعدّ دولة معادية"، موضحاً أن ردود فعل هذه الدول كانت إيجابية، وأنها نقلت هذا القلق إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

بدورها أعلنت القوات الجوية الأمريكية، عن إطلاق تمرين جاهزية شامل يهدف إلى "إظهار قدرتها على نشر القوة الجوية القتالية، توزيعها، والحفاظ عليها ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية".

في إطار هذا التمرين، "ستنشر القوات الأمريكية فرقاً إلى عدة مواقع طارئة لاختبار سرعة الإعداد والإقلاع والهبوط، مع الاعتماد على فرق دعم صغيرة وفعّالة". كما ستُنفذ جميع الأنشطة بموافقة الدولة المضيفة وبالتنسيق مع السلطات المدنية والعسكرية للطيران، مع التركيز على السلامة والدقة واحترام السيادة.

أكدت القوات الجوية الأمريكية التزامها بالدفاع الإقليمي وتعزيز الأمن بالتعاون مع الدول الشريكة، مشيرة إلى أن التمرين يهدف إلى "تعزيز السلام، و ردع العدوان، وتقليل المخاطر، وضمان الثقة للدول الشريكة".

من المتوقع أن يفرض الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع عقوبات على نحو "20 فرداً وكياناً إيرانياً بموجب قواعده الخاصة بحقوق الإنسان"، وفق ما أفادت وكالة رويترز.

ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الوضع في إيران خلال اجتماع مرتقب في بروكسل يوم الخميس، ومن المتوقع أن يعتمدوا خلاله العقوبات الجديدة.

وقد تشمل الإجراءات الجديدة، بحسب رويترز، قيوداً على تصدير المكونات التي يمكن لإيران استخدامها في إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ، فيما لا يزال طرح فرض عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات الإيرانية لدعمهم روسيا مطروحاً على الطاولة.

شهادات المتظاهرين في طهران

في حديث لبي بي سي مع عدد من المتظاهرين الإيراينيين، قالت باريسا وهي شابة تبلغ 29 عاماً من طهران: "أصدقائي جميعهم مثلي. كلنا نعرف شخصاً قُتل في الاحتجاجات".

ووافقها الرأي مهدي، 24 عاماً، مؤكداً أنه "لم يرَ شيئاً يقترب حتى من هذا المستوى من الحشود وعمليات القتل والعنف التي مارستها قوات الأمن".

وذكرت سحر لبي بي سي، 27 عاماً، أن صديقها "أصيب برصاصة في رقبته أثناء محاولته مشاهدة الأحداث من نافذة منزل".

بدوره، أكد برهام، 27 عاماً، استخدام قوات الأمن "المكثف" للرصاص "مستهدفين وجوه وعيون المتظاهرين".