You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
ترامب يؤكد أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة مع إيران، وحزب الله يقول إن الحرب على الجمهورية الإسلامية "ستشعل المنطقة"
أعلنت الولايات المتحدة، وصول مجموعة هجومية بحرية بقيادة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بالتدخل على خلفية الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، في حين حذّرت طهران من أنها مستعدة للرد على أي هجوم أمريكي.
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن إيران مستعدة لمواجهة أي تهديدات وأن نهج الحكومة يعتمد على الدبلوماسية في التعامل مع الخارج مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية الكاملة وحقوق إيران في حماية مصالحها الوطنية.
وأشارت خلال مؤتمرصحفي نقل مضامينه تلفزيون العالم الإيراني، الثلاثاء، أن الحكومة تتصرف بحزم، وجميع الخيارات مطروحة، وهي ملتزمة بالدفاع عن مصالح الشعب الإيراني والتغلب على أي تحديات مستقبلية.
هذا وحذر مسؤول عسكري رفيع في الحرس الثوري، من مغبّة التهديدات والتضليل الإعلامي الأمريكي والإسرائيلي، مؤكداً أن أي تهديد للأمن القومي الإيراني يُرصد منذ مراحله الأولى، وسيُتخذ القرار المناسب حياله، مع تحميل الطرف المحرّض كامل المسؤولية عن أي عواقب.
وأشار إلى أن الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، بما فيها حاملات الطائرات، لن تشكل عامل ردع أمام قدرات إيران البحرية والدفاعية، بل تصبح أهدافاً سهلة ، وفق تعبيره، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية نجحت في صياغة معادلات عسكرية تجعل من المستحيل على أي قوة معتدية ضمان أمن قواتها وقواعدها في الخليج وبحر عمان.
في الأثناء، قالت منظمة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة، الاثنين، إنّها تحققت من مقتل نحو ستة آلاف شخص خلال حملة قمع الاحتجاجات في إيران، محذّرة من أن الحصيلة قد تكون أعلى.
بدأت الاحتجاجات في أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية الصعوبات الاقتصادية، لكنها تحولت إلى حراك سياسي مناهض للسلطات، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وبعدما اقتصرت بداية على تجمعات محدودة في مدن صغيرة ومتوسطة، اتسع نطاق الاحتجاجات اعتباراً من الثامن من كانون الثاني/يناير، فيما اتهمت منظمات حقوقية السلطات بشنّ حملة عنف، وبإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين في ظل حجب غير مسبوق للإنترنت مستمر منذ 18 يوماً.
ويتطلع العديد من المعارضين إلى التدخل الخارجي باعتباره وسيلة لتغيير النظام.
وسبق أن هدد ترامب بالتدخل عسكرياً، قائلاً الأسبوع الماضي إن واشنطن سترسل "أسطولاً ضخماً... تحسباً لأي طارئ".
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في منشور على منصة إكس أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن والسفن المرافقة لها "منتشرة حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".
وأعرب ترامب عن ارتياحه في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، الاثنين، لوجود "أسطول كبير للولايات المتحدة قرب إيران".
وأضاف لأكسيوس، بعدما أكد الأسبوع الماضي أن واشنطن تراقب طهران عن كثب: "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. يريدون التحدث".
وأفاد الموقع أن ترامب أشار خلال المقابلة إلى قراره إرسال حاملة الطائرات لينكولن إلى المنطقة، قائلاً: "لدينا أسطول ضخم بجوار إيران، أكبر من ذلك الأسطول الذي كان بجوار فنزويلا".
وأضاف ترامب، بحسب أكسيوس، أنه امتنع عن مناقشة الخيارات التي قدّمها له فريق الأمن القومي أو تحديد الخيار المفضل لديه، لكنه أكد أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة، مشيراً إلى أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق وقد تواصلوا معه مراراً لإجراء حوار.
ويعزز انتشار الحاملة ومجموعتها الضاربة بشكل كبير القوة النارية الأمريكية في المنطقة.
وبينما بدا أن ترامب قد تراجع الأسبوع الماضي عن تهديداته بالتدخل العسكري في إيران، إلا أنه لم يستبعد هذا الخيار.
من جهتها، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، من "رد شامل يجر الندم على أي عدوان".
وأكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي ثقة بلاده في "قدراتها الدفاعية".
وأضاف، في إشارة إلى حاملة الطائرات الأمريكية، أن "وصول مثل هذه البارجة لن يؤثر على تصميم إيران وجديتها في الدفاع عن الأمة الإيرانية".
"استغلال الأوضاع الاقتصادية في إيران لخلق حالة طوارئ"
صرح مسؤول عسكري إيراني كبير للتلفزيون الرسمي بأن "حشد قوات ومعدات من خارج المنطقة (...) لن يكون بمثابة رادع بل سيزيد من ضعفهم ويحولهم إلى أهداف يسهل الوصول إليها".
وفي ساحة "انقلاب" وسط طهران، رُفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة، بدا أنها لوحة تُظهر حاملة طائرات الأمريكية يتمّ تدميرها. وأُرفقت بعبارة كُتبت باللغة الإنجليزية تقول: "إذا زرعت الريح، ستحصد العاصفة".
كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن قائد البحرية شهرام إيراني قوله، الاثنين، إن "القوة البحرية الإيرانية ليست دفاعية فحسب، بل تعمل أيضاً كمرساة للاستقرار في المنطقة".
واتهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إسرائيل والولايات المتحدة باستغلال الأوضاع الاقتصادية في إيران لخلق "حالة طوارئ".
وخلال كلمة ألقاها أمام مؤتمر لكبار المديرين السياسيين في القوات المسلحة، وصف لاريجاني الاضطرابات الأخيرة بأنها امتداد للحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي.
وقال: "كان مخططهم إخراج الناس إلى الشوارع، لكنهم فشلوا".
وأضاف: "منذ ذلك اليوم حاولوا بكل السبل تحقيق هذا الهدف، ولذلك حولوا الأوضاع الاقتصادية والاحتجاجات السلمية في الأحداث الأخيرة إلى أعمال شغب في الشوارع".
حزب الله: "الحرب على إيران هذه المرة ستشعل المنطقة"
في لبنان، نظم حزب الله فعالية مؤيدة لإيران تضمنت خطاباً لأمينه العام نعيم قاسم، الذي حذّر من أن "الحرب على إيران هذه المرة ستشعل المنطقة".
وفي كلمة ألقاها عبر الشاشة خلال لقاء تضامني مع إيران نظمها الحزب، قال قاسم: "أمام العداون الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعداون المحتمل ومصممون على الدفاع".
وأوضح قائلاً: "سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين"، مضيفاً: "أما كيف نتصرف، فهذه تفاصيل تحددها المعركة ونحددها بحسب المصلحة الموجودة".
وقال قاسم في خطابه إن حزبه تلقى عبر وسطاء خلال الشهرين الماضيين "سؤالاً واضحاً صريحاً" عما إذا كان الحزب سيتدخل في حال ذهبت الولايات المتحدة واسرائيل الى خيار الحرب مع إيران، معتبراً أنهم كانوا "مكلفين أن يأخذوا تعهداً من الحزب بأنه لن يتدخل".
ونبه قاسم الاثنين من التهديد باغتيال خامنئي، وقال: "الاغتيال لا سمح الله هو اغتيال للاستقرار في المنطقة وفي العالم"، مضيفاً: "نعتبر أنه موجه إلينا أيضاً، ولنا كل الصلاحية بأن نفعل ما نراه مناسباً".
تقارير حقوقية: "مقتل لا يقل عن 6 آلاف شخص وتواصل حجب الإنترنت"
قال رئيس مركز العلاقات العامة في وزارة الصحة إن نحو 3 آلاف شخص أصيبوا خلال الاضطرابات الأخيرة جرى علاجهم في المستشفيات الإيرانية "بحيادية تامة" ومن دون تحديد هوياتهم.
وأوضح حسين كرمنبور أن تحديد هوية الأفراد المتورطين في الأحداث ليس من مهام المؤسسات الطبية، مشدداً على أن واجبها يقتصر على علاج أي شخص مصاب بغض النظر عن سبب الإصابة.
وأضاف أن الثقة العامة بوزارة الصحة والمستشفيات شجعت كثيرين على طلب العلاج، مشيراً إلى أن نحو 3 آلاف شخص كانوا يعالجون إصاباتهم في منازلهم، توجهوا إلى المستشفيات خلال الأيام الستة الماضية بعد تلقيهم تطمينات بتلقي العلاج دون تحيز.
وبحسب بيانات صادرة عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 6,126 شخصاً، فيما لا تزال 17,091 حالة قيد التحقيق.
وبلغ إجمالي عدد المعتقلين 41,880 شخصاً، في حين وصل عدد المصابين بجروح خطيرة إلى 11,009 أشخاص، مع الإبلاغ عن 245 حالة اعترافات قسرية جرى بثها.
من جانبها، قالت المنظمات التي ترصد أعداد الضحايا إنّ حجب الإنترنت يعيق عملها، مشيرة إلى أنّ الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما تحققت منه.
وفي أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، أعلنت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي مقتل 3,117 شخصاً.
وميّزت مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى الإيرانية بين "الشهداء"، وهم أفراد قوات الأمن أو مدنيون، وبين "مثيري الشغب" الذين قالت إنهم يتلقون الدعم من الخارج، ولا سيما من الولايات المتحدة.
وأكدت منظمة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت في العالم أن استمرار انقطاع الخدمة في إيران يجعل من الصعب التحقق من "حجم حملة القمع الدموية ضد المدنيين".
وأضافت أن "القيود يتم تشديدها على الشبكة للحد من تجاوزها، بينما تروج حسابات حكومية لسردية النظام".
وقال المسؤول الرفيع في مجال الاقتصاد الرقمي في إيران حسين رفيعيان: "نأمل في أن تتم إعادة اتصال الشركات بالإنترنت الدولي خلال اليوم أو اليومين المقبلين"، وفق ما نقلت عنه وكالة مهر الإيرانية، الاثنين.
"الحشد الشعبي واضطرابات إيران"
قالت وكالة تسنيم للأنباء، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، إن الاتهامات التي تحدثت عن مشاركة قوات من الحشد الشعبي العراقي إلى جانب قوّات الأمن الإيرانية خلال الاضطرابات الأخيرة، تندرج ضمن "عملية نفسية وحملة إعلامية" تستهدف إيران.
وجاء رد الوكالة على تقارير في وسائل إعلام أجنبية زعمت أن آلاف المسلحين العراقيين عبروا إلى إيران للمساعدة في قمع الاحتجاجات.
وأشارت وكالة تسنيم إلى مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه "دليلاً مزعوماً"، معتبرة أن ظهور أشخاص يتحدثون العربية لا يثبت وجود عناصر أجنبية، لافتة إلى أن كثيراً من الإيرانيين العرب يتحدثون العربية أيضاً.
وأضافت أن المركبة الظاهرة في الفيديو تحمل لوحة تسجيل تعود لمحافظة خوزستان الإيرانية.