بوتين للشرع: ندعم جهودكم لاستعادة وحدة أراضي سوريا

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، بجهود رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، فيما يتعلق بجهود استعادة وحدة أراضي سوريا، بعد أن استعادت قوات الحكومة مساحات واسعة من الأراضي من القوات الكردية.

وقال بوتين للشرع خلال تصريحات تلفزيونية في الكرملين، "أود أن أهنئكم على التقدم الذي تحرزه عملية استعادة وحدة أراضي سوريا".

ويقوم الشرع بثاني زيارة له لروسيا منذ الإطاحة بحليف موسكو القديم بشار الأسد عام 2024.

وشكر الشرع بوتين على مساعدته في السعي لتحقيق استقرار في الأوضاع بسوريا والمنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر من الجانبين، أن لقاء الزعيمين شمل محادثات بشأن الوجود العسكري الروسي في سوريا.

وقال مصدر سوري إن بنداً أساسياً على جدول الأعمال كان حول إعادة تعريف وضع الوجود العسكري الروسي في طرطوس وحميميم، وهو ما تسعى موسكو لتمديده ضمن إطار جديد في فترة ما بعد الأسد.

وأضاف أن الشرع كان يعتزم أيضاً مناقشة خطر أي ضربة محتملة على إيران، مع حرص دمشق على احتواء تداعيات أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل، خاصة بالنظر إلى استخدام إيران السابق للأجواء السورية لاستهداف إسرائيل.

وأشار المصدر إلى أن الشرع يسعى لتعزيز مشاركة روسيا في الترتيبات الأمنية المستقبلية في جنوب سوريا، بما في ذلك وجود شرطة عسكرية في القنيطرة في هضبة الجولان، لتكون بمثابة حاجز ضد أي توغلات إسرائيلية.

وقال مصدر سوري ثانٍ، إن تصريحات بوتين بدت وكأنها تقدم دعماً قوياً لحملة الشرع العسكرية لاستعادة السيطرة على الأراضي السورية.

وأضاف أن الشرع يسعى للحصول على ضمانات بأن روسيا لن تسمح لموالين كبار للأسد وضباط الجيش السابقين الذين فرّوا إلى موسكو باستخدام ملاذهم هناك لتمويل أو تنظيم هجمات تمرد ضد الدولة، خاصة في المناطق الساحلية السورية.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد قال للصحفيين في وقت سابق، إن الزعيمين سيناقشان "جميع القضايا المتعلقة بوجود قواتنا في سوريا"، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والوضع الإقليمي الأوسع.

ورفض بيسكوف التعليق عند سؤاله عن احتمال موافقة روسيا على تسليم الأسد، الذي فر إلى موسكو بعد الإطاحة به.

وكانت روسيا حليفاً رئيسياً للأسد، وتدخلت عسكرياً في سوريا بداية من عام 2015 لدعم قواته ضد المعارضة.

ومثّلت الإطاحة ببشار الأسد ضربة للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، رغم محافظة الحكومة السورية الجديدة حتى الآن على علاقات ودية مع موسكو.

تقارير إعلامية تفيد بسحب القوات الروسية من مطار القامشلي في سوريا

وأفادت وكالة رويترز الثلاثاء، أن روسيا بدأت بسحب قواتها من قاعدة جوية عسكرية قرب مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، عقب سيطرت القوات الحكومية على شمال سوريا.

وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، إن خطوة موسكو فُسّرت في دمشق على أنها إشارة لنوايا حسنة وللتأكيد على أن روسيا لن تنخرط في القتال بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها القوات الكردية، في الوقت الذي يحاول فيه الشرع فرض السلطة المركزية على كامل البلاد.

وأكدت صحيفة كردستان 24، ومقرها كردستان العراق، خبر سحب القوات، في حين لم تُعلّق وزارة الدفاع الروسية على العملية.

ونقلت رويترز عن مصدرين لم يُكشف عن اسميهما، أن روسيا بدأت الأسبوع الماضي بسحب قواتها من القاعدة وإعادة نشر المعدات الموجودة فيها. وذكر أحد المصدرين أن جزءاً من القوات الروسية سيُرسل إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية، بينما سيعود آخرون إلى روسيا.

وأشارت صحيفتا "فيدوموستي" و"كوميرسانت" الروسيتان إلى أن القوات الروسية تتمركز في قاعدة القامشلي الجوية منذ عام 2019 - ووفقاً للصحيفتين، فقد استُخدمت القاعدة "لدعم عملية حفظ السلام"، التي ساعدت خلالها القوات الروسية في الفصل بين القوات الكردية والقوات الموالية لتركيا.

وبعد أن تولى رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع السلطة في سوريا، سيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، وأخرجت القوات الكردية. ويسري حالياً اتفاق وقف إطلاق النار في هذه المنطقة، وقد تم تمديده لـ15 يوماً إضافية، السبت.

وصرح أنطون مارداسوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، للصحيفة، بأنه بعد وصول الشرع إلى السلطة، "استُخدمت قاعدة القامشلي، على وجه الخصوص، لسحب القوات والأصول العسكرية الروسية من سوريا إلى روسيا وليبيا".

وأضاف مارداسوف: "لكن في الوقت نفسه، تُعدّ هذه القاعدة رصيداً يمكن أن يُشكّل بديلاً لقاعدة حميميم، فهي مركز لوجستي لرحلات العبور الجوية إلى أفريقيا، ومعقل لخفض التصعيد بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية".

ما الذي يمكن استنتاجه من اللقطات المنشورة؟

قامت وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي، بفحص التقارير المتعلقة بانسحاب القوات ولقطات تحركات المعدات العسكرية الروسية المنشورة في مصادر مفتوحة.

وأظهرت اللقطات معدات وقوات تتحرك داخل المطار، لكن بي بي سي لم تتمكن من تأكيد انسحابها بشكل قاطع.

ويُظهر أحد الفيديوهات، الذي تحقق منه صحفيو بي بي سي، تحرك مركبة تحمل العلم الروسي. كما يُظهر فيديو آخر ما يبدو أنها طائرة نقل روسية على المدرج، وبجوارها معدات يُعتقد أنه سيتم تحميلها على متنها قريباً.

وهذه اللقطات، التي نشرتها قناة تلفزيونية كردية، لم تُعرض سابقاً على الإنترنت.

وشاهد صحفي من رويترز يوم الاثنين العلم الروسي لا يزال يرفرف فوق مطار القامشلي، وطائرتين تحملان علامات روسية على المدرج.

وفي سوريا، تُدير روسيا قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية وقاعدة بحرية في طرطوس.