منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تدعو الى مساعدة قرغيزستان وأوزبكستان

دبابات تابعة للقوات القرغيزية
التعليق على الصورة، اعمال العنف ادت الى مقتل اكثر من 190 شخصا

طلب المفوض الأعلى لشؤون الأقليات الوطنية في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي نات فولبايك الخميس في فيينا من أعضاء المنظمة المساعدة على استقرار الوضع في قرغيزستان ومساعدة اللاجئين في اوزبكستان بعد اعمال العنف في الايام الاخيرة.

وأعلن فولبايك اثناء اجتماع للمجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومقرها فيينا "ما من شك في أن قرغيزستان لا تزال بحاجة الى دعم دولي لاستقرار الوضع".

وأضاف أن المساعدة الإنسانية "ضرورية أيضا للأشخاص الكثيرين الذين لجأوا الى أوزبكستان".

وقد أسفرت عدة أيام من أعمال العنف بين القرغيز والأقلية الأوزبكية في جنوب قرغيزستان عن مقتل 191 شخصا على الأقل وإصابة قرابة الفي جريح، حسب حصيلة وزارة الصحة القرغيزية.

وفر حوالى 100 ألف لاجىء من قرغيزستان الى اوزبكستان, بحسب الامم المتحدة.

مساعدة روسية

من جهة أخرى منحت روسيا مساعدة انسانية الى اوزبكستان للاشخاص الذين لجأوا اليها هربا من اعمال العنف العرقية في قرغيزستان.

وأمر الرئيس ديمتري مدفيديف السلطات "بمنح مساعدة انسانية الى اوزبكستان للاجئين المتواجدين على اراضيها إثر الأحداث في قرغيزستان"، بحسب ما اعلنت المتحدثة باسمه ناتاليا تيماكوفا حسب ما نقلت وكالات الأنباء الروسية.

وقد بدأت المساعدات الخارجية في الوصول الخميس الى اللاجئين الذين نزحوا الى اوزبكستان هربا من الاشتباكات الدائرة في

قرغيزستان فيما كشفت الامم المتحدة عن حجم الازمة الانسانية الهائلة.

نازحون

فقد اعلنت متحدثة باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الخميس ان اعمال العنف الاتنية التي اندلعت الاسبوع الماضي في جنوب قرغيزستان ادت بحسب التقديرات الاخيرة للامم المتحدة الى لجوء ونزوح نحو 400 الف شخص.

واوضحت اليزابيث بايرز انه "وحسب التقديرات الاخيرة لوكالات الامم المتحدة هناك 400 الف نازح ولاجئ على الاقل".

وأوضحت أن عدد اللاجئين الى اوزبكستان المجاورة "يقدر بنحو مائة الف شخص اذا ما استثنينا الاطفال، كما يقدر أن نحو 300 الف شخص نزحوا داخل البلاد".

وداخل حدود أوزبكستان توافد اللاجئون على مخيم نصبت فيه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة رعاية الطفولة (يونيسيف) التابعتان للامم المتحدة مئات الخيام البيضاء والخضراء خلال ليل الاربعاء الخميس، حسب مراسل وكالة فرانس برس.

وتجمع في المخيم اقل من الف لاجئ وقام عمال الاغاثة بتوزيع الملابس والبطانيات عليهم إلا انه يتوقع نقل آلاف اللاجئين من مخيمات مؤقتة أقامتها الحكومة الأوزبكية.

وقال اللاجئون انهم في حاجة ماسة الى الامدادات بعد فرارهم من الاشتباكات المستمرة منذ خمسة ايام بين الاوزبك والقرغيز.

وقالت حليمة اوتاجونوفا (41 عاما) وهي أم لطفلين في مخيم اقيم وسط استاد في مدينة خاناباد في اوزبكستان "اولا وقبل كل شيء نحتاج الى ملابس وامدادات طبية خاصة للاطفال لاننا فررنا من منازلنا دون ان نتمكن من اخذ اي شيء معنا.. حتى ان بعضنا فروا حفاة".

وخفت حدة الهجمات خلال الايام الماضية في مدينتي اوش وجلال اباد اللتين كانتا مركزا للقتال.

الوضع في أوش

وصرح عظيم بك بيكنزاروف نائب رئيس وزراء الحكومة الانتقالية الخميس "لقد كان الوضع هادئا في أوش والحياة تعود ببطء الى طبيعتها".

وبعد أن خفت حدة العنف تحول التركيز الى الأزمة الإنسانية الهائلة التي تواجه المنطقة.

وهبطت طائرتان محملتان بمئات الخيام من المفوضية العليا العليا لشؤون اللاجئين، ومن المقرر وصول اربع طائرات اخرى بنهاية الاسبوع، حسب مسؤولين.

كما هبطت طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الاحمر في جنوب قرغيزستان محملة بمواد الاغاثة ومن بينها البطانيات والاغطية البلاستيكية وادوات الطبخ والصابون ، كما هبطت طائرة مماثلة في شرق اوزبكستان.

وقالت سيفيرين شاباز نائبة رئيس الصليب الاحمر في قرغيزستان في بيان ان "هذه ازمة خطيرة".

وأضاف البيان أن انعدام الامن وانتشار الخوف ونقص المواد الضرورية مثل الغذاء والماء والمأوى والادوية تضع "ضغوطا هائلة" على جهود مساعدة اللاجئين في قرغيزستان واوزبكستان.

قصص اللاجئين

وروى اللاجئون على طرفي الحدود قصصا مروعة عن التعذيب والاغتصاب الذي مارسته العصابات المدججة بالاسلحة والتي قالوا انها شنت حملة وحشية لاخراج المتحدرين من اصول اوزبكية من قرغيزستان.

واتهمت الحكومة مرة اخرى الاربعاء مناصري الرئيس كرمان بك باكييف الذي اطاحت به انتفاضة شعبية في ابريل/ نيسان الماضي, بالوقوف وراء الاضطرابات الاتنية.

إلا أن باكييف الذي لجأ الى بيلاروسيا نفى تلك الاتهامات.

واكد المسؤولون ان قرغيزستان ستمضي قدما في خططها لاجراء استفتاء في 27 يونيو/ حزيران على دستور جديد رغم اعمال العنف.

وقال بيكنزاروف ان "على المواطنين القرغيزيين المشاركة بفعالية في الاستفتاء من اجل سرعة اضفاء الشرعية على الحكومة", مضيفا ان "المهم الان هو اجراء الاستفتاء".

وتعد أعمال العنف هذه اسوأ اعمال اعنف عرقية تشهدها هذه الدولة

الواقعة في وسط آسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. ويشكل الاوزبك نحو 14% من سكان قرغيزستان البالغ عددهم 3,5 مليون نسمة.