إسرائيل تهدم مباني الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية

بدأت إسرائيل بهدم مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في القدس الشرقية في 20 يناير/كانون الثاني 2026، بعد حظر أنشطة الوكالة في يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، السلطات الإسرائيلية اتخذت في وقت سابق قراراً يقضي بقطع الماء والكهرباء عن مقر الأونروا.

بدأت القوات الإسرائيلية صباح الثلاثاء بهدم بعض المكاتب والمنشآت في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة.

وبحسب ما ذكره مسؤول في الوكالة لبي بي سي، فإن القرار جاء مفاجئاً وقد يمهّد، بحسب الادعاء الإسرائيلي، لمصادرة المكان، إذ يعتبر المقر مملوكاً للأونروا، بينما ملكية الأرض تعود للحكومة الأردنية.

وأضاف المسؤول أن "عمليات الهدم هذه جاءت بعد نحو شهر من اقتحام إسرائيلي واسع للمقر، حيث صادرت القوات المعدات في عملية استمرت قرابة 12 ساعة".

وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فولر لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية "اقتحمت" مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً بحسب التوقيت المحلي، الخامسة بتوقيت غرينتش، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأضاف "هذا هجوم غير مسبوق على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة".

وبحسب فولر "يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم".

بدورها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمته "وكالة الأونروا- حماس" كانت قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه.

وأشار البيان إلى أن الموقع "لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي".

وكانت السلطات الإسرائيلية قد اتخذت في ذلك الوقت قراراً يقضي بقطع الماء والكهرباء عن المقر.

كما أقرّت في وقت سابق قانوناً في الكنيست يحظر عمل الأونروا في إسرائيل، ويُضيّق عملها في الأراضي الفلسطينية، بادعاء مشاركة بعض أعضائها في غزة بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

تُظهر الصورةٌ علماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ووصفت محافظة القدس التابعة للسلطة الخطوة بأنها "تصعيدية تستهدف عمل الوكالة".

وقالت المحافظة في بيان إن "السلطات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي على مقر الأونروا الرئيسي في الموقع".

ويُعد مقر الأونروا في حي الشيخ جراح المقر الرئيسي للوكالة في القدس الشرقية، وكان يشرف على تقديم خدمات للاجئين، قبل أن تُخليه السلطات الإسرائيلية وتُغلق عملياته بشكل شبه كامل في أعقاب قوانين أقرّتها مؤخراً.

وكان المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الأنباء الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.

وقال لازاريني حينها إن السلطات الإسرائيلية استخدمت شاحنات ورافعات لنقل "الأثاث، والمعدات التقنية، وممتلكات أخرى"، كما أُنزل علم الأمم المتحدة ورُفع العلم الإسرائيلي بدلاً منه.

وبموجب اتفاقية وقعت العام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.

وفي ذات السياق، أغلقت السلطات الإسرائيلية، في 14 يناير/كانون الثاني 2026، عيادة الزاوية التابعة للأونروا في البلدة القديمة بالقدس لمدة شهر، حتى 11 فبراير/شباط المقبل.

وتُعد العيادة أقدم مركز صحي تابع للوكالة، إذ افتُتحت عام 1949، ويستفيد من خدماتها نحو 30 ألف لاجئ، وتقدم رعاية صحية أولية للأطفال حتى سن ثلاث سنوات، وللنساء الحوامل.

يقف أفراد من القوات الإسرائيلية أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، أثناء تفكيكه، في 20 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

وعلى صعيد متصل، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قيام الشرطة الإسرائيلية بهدم مبانٍ داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، معتبرةً ذلك "تصعيداً خطيراً وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وانتهاكاً لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة".

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل غير القانوني، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن "إسرائيل تواصل حملتها المنهجية لاستهداف وجود الأونروا وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن استبدالها، والتي تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس وفق تكليفها الأممي".

وأوضح المجالي أن الإجراءات الإسرائيلية "تستهدف وجود الأونروا ورمزيتها (...) وتهدف إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه وخدماته الحيوية".

وحذّر المجالي من تداعيات هذه الإجراءات غير القانونية، وفق تعبيره. داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتصدي للممارسات الإسرائيلية المستهدفة للأونروا، وتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم للوكالة لضمان استمرار تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

وتقدم الأونروا خدماتها لمئات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث يبلغ عدد اللاجئين المسجلين نحو 774 ألفاً، فيما يصل إجمالي عدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة إلى نحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية والشتات، في وقت تتزايد فيه أعداد المستفيدين من خدماتها نتيجة ظروف النزوح الأخيرة، وتفاقم التحديات الإنسانية.

استقبل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، في 20 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، يشرف على أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة أونروا.

ووصفت حركة حماس ما قامت به القوات الإسرائيلية بأنه "انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة، وازدراء متعمداً للأمم المتحدة ومؤسساتها وللمجتمع الدولي"، وفقاً لبيان الحركة.

وطالبت حماس في بيانها بإدانة دولية واسعة وحازمة لما وصفته بـ"السلوك الإجرامي الأرعن"، وبـ"التحرك الفوري لإلزام السلطات الإسرائيلية بوقف استهداف الأونروا ومقراتها ومنشآتها، وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة، وضمان حمايتها باعتبارها الشاهد الدولي على قضية لاجئي شعبنا وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، وعدم السماح للاحتلال بتقويض دورها أو طمس وجودها الحيوي".

ودعت الحركة كافة المؤسسات الدولية القانونية والحقوقية إلى ملاحقة قادة اسرائيل وتقديمهم إلى المحاكم الدولية على "جرائمهم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني"، وفقاً للحركة.