قرغيزستان: بان كي مون "القلق" يوفد ممثله إلى بشكيك

أعرب بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه حول حدة الاشتباكات التي تجري في جنوبي قرغيزستان وطبيعتها العرقية، وأصدر أمرا إلى ممثله بالسفر فورا إلى العاصمة القرغيزية بشكيك.
وقال المتحدث باسم الأمين العام إن بان كي مون قد أعرب عن قلقه في حديث هاتفي مع وزير خارجية كازاخستان الذي يترأس حاليا منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.
واتفق المسؤولان على تنسيق جهود منظمتيهما معا ومع الاتحاد الأوروبي إزاء الأزمة في قرغيزستان. وأوفدت المنظمات الثلاث ممثلين عنها إلى بشكيك لبحث الأزمة هناك.
ويحاول عشرات الآلاف من المواطنين الأوزبك في قرغيزستان الفرار خارج البلاد بسبب النزاع الطائفي المضطرم هناك.
إلا أن هؤلاء لم يتمكنوا من عبور الحدود باتجاه أوزبكستان، لأن الحدود بين البلدين مغلقة، وتم إسكانهم في مخيمات للنازحين على الحدود.
ويقول مسؤولون إن حصيلة القتلى في اليوم الثالث من القتال المشتعل في جنوب البلاد تبلغ نحو المائة.
ويتحدث شهود عيان عن إطلاق النار من قبل رجال قيرغيزيي العرق على أوزبكيين وإضرام النار في بعض الممتلكات.
وتقول ريحانه ديمتري مراسلة بي بي سي في مدينة أوش إن النازحين من وجه القتال قالوا إنهم تركوا بيوتهم والنيران تشتعل فيها، مضيفة أن أصوات إطلاق الرصاص سُمعت بوضوح في أرجاء المدينة.
وكانت الحكومة المؤقتة قد أعطت السبت الضوء الاخضر لأجهزة الامن بالقتل عند الضرورة، في محاولة منها للسيطرة على الصراع الطائفي.
وتحدثت الانباء عن اصابة ما لا يقل عن ألف شخص في تلك الاضطرابات، التي اعتبرت الاسوأ منذ اقصاء الرئيس القرغيزي كورمانبيك باكييف عن السلطة في ابريل/نيسان الماضي.
من جانبها قالت روسيا انها لا تخطط للتدخل في الصراع على الرغم من مناشدة الحكومة الانتقالية موسكو تقديم المساعدة.
إلا أنها سترسل كتيبة من قوات الصاعقة لحماية المنشآت الروسية في البلاد، كما نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلا عن مصدر أمني.
ولروسيا كما للولايات المتحدة قواعد عسكرية في الجزء الشمالي من البلاد.
حاجة للدعم

وتقول مراسلة بي بي سي انه من دون الحصول على مساعدة ودعم دولي هناك مخاوف من عدم قدرة الحكومة الحالية على السيطرة على الاحداث في البلاد.
وتشير ديمتري الى أن جالية القرغيز من اصول اوزبكية تعيش في جنوبي قرغيزستان، ويقدر تعدادها بنحو مليون نسمة.
وكانت السلطات قد فرضت حالة الطوارئ في مدينة "جلال اباد" ثاني مدن جنوب البلاد خشية امتداد اعمال العنف الطائفية الدامية التي اندلعت في مدينة اوش المجاورة.
وقال مساعد رئيسة الحكومة الانتقالية عظيم بك بكنازاروف للتلفزيون القرغيزي العام "اننا اجبرنا على اتخاذ هذا القرار لان منطقة عدم الاستقرار تتسع".
وكانت المتحدثة باسم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديدف قد ذكرت ان موسكو لا ترى أي ظروف ملائمة الآن لإرسال قواتها إلى مدينة أوش القرغيزية، تلبية لطلب حكومة البلاد الانتقالية لمساعدتها على إنهاء العنف الطائفي الذي اندلع بين القرغيز والأوزبك في المدينة الخميس.
فقد نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدثة باسم الكرملين، نتاليا تيماكوفا، قولها إن الصراع الدائر في قرغيزستان "شأن داخلي"، لكن روسيا سوف تقدِّم المساعدات الإنسانية للمتضررين.
الى ذلك دعت الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة اثر انتفاضة شعبية ادت في بداية نيسان/ابريل الى فرار الرئيس باكييف، ضباط الشرطة والجيش المتقاعدين الى التوجه الى منطقة اوش "لمنع قيام حرب اهلية".
واعترفت الحكومة الانتقالية في قرغيزستان، التي تضم قواعد عسكرية أمريكية وروسية، أنها غير قادرة على إيقاف الجماعات المسلحة عن حرق البيوت والممتلكات وأماكن عمل الأوزبك في أوش.
يُشار إلى أن قرغيزستان تتمتع بموقع استراتيجي على الحدود مع الصين شرقا. كما تُعتبر قاعدة ماناس، الواقعة على مشارف العاصمة بشكيك شمالي البلاد، مركزا مهما للتزوُّد بالوقود للطائرات الأمريكية ولطائرات النقل العملاقة التي تنقل الجنود والإمدادات من وإلى أفغانستان.
وقد ازداد اعتماد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تلك القاعدة مع نشر 30 ألف جندي أمريكي إضافي في أفغانستان.








