أفغانستان تحت حكم طالبان: واشنطن وحلفاؤها يحذرون من استهداف قوات الأمن الأفغانية السابقة، والحركة تنفي

مقاتلي حركة طالبان في العاصمة الأفغانية كابل

صدر الصورة، Getty Images

نفى متحدث باسم طالبان لبي بي سي التقارير التي تتهم الحركة باستهداف أعضاء سابقين في قوات الأمن الأفغانية بعد ساعات من إصدار الولايات المتحدة، ومجموعة من الدول المتحالفة معها، بيانا طالبت فيه الحركة باحترام تعهدها بعدم إلحاق الضرر بالحكومة أو أفراد الأمن السابقين.

وقال المتحدث باسم وزارة داخلية طالبان، قاري سيد خوستي لبي بي سي إن "هذه التقارير والادعاءات لا تستند إلى أدلة"، مطالبا من يملك وثائق وأدلة بإطلاع الحركة عليها.

وكانت 22 دولة وقعت على البيان قد قالت "إننا نشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن عمليات قتل سريعةدون محاكمة وحالات إخفاء قسري".

وجاء البيان في أعقاب تقرير دامغ عن عمليات القتل والاختطاف من قبل النظام الذي تديره حركة طالبان.

ووثق التقرير الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكثر من 100 عملية إعدام واختطاف لمسؤولين سابقين في الحكومة الأفغانية، منذ أن سيطرت طالبان على البلاد قبل أربعة أشهر تقريبا.

كما وثق مقتل 47 شخصا من أفراد قوات الأمن الأفغانية الذين استسلموا لطالبان أو أسروا من قبلها بين 15 أغسطس/ آب و 31 أكتوبر/ تشرين الأول.

هذا على الرغم من تأكيدات الحركة إنها لن تتعرض لموظفي الحكومة السابقين بأذى.

وبينما اعترف المتحدث باسم طالبان بمقتل عدد من أفراد قوات الأمن الوطني الأفغانية السابقين، إلا أنه قال إن مقتلهم جاء على خلفية "خصومات وعداوات شخصية"، مؤكدا أن الحركة "ألقت القبض على الأشخاص المتورطين في هذه القضايا وتم تسليمهم إلى القضاء".

وأوضح البيان المقتضب الصادر عن الولايات المتحدة والموقع من كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي و 19 دولة أخرى، المخاوف العميقة التي تحدث عنها التقرير، ودعا إلى إجراء تحقيق شامل في جميع حالات القتل خارج نطاق القضاء فضلا عن حالات الإخفاء القسري.

وخلص البيان إلى أن الدول الموقعة "ستواصل مراقبة وتقييم حركة طالبان من خلال أفعالها".

وكانت هناك العديد من الحالات التي أظهرت تعارضا في تصرفات طالبان مع ما تعهدت به، كما كشفت تقارير إنسانية سابقة عن عمليات قتل مستهدفة.

وفي أغسطس/ آب، خلص تقرير نشرته منظمة العفو الدولية إلى أن 300 من مقاتلي طالبان سافروا إلى منطقة بالقرب من قرية داهاني قل في 30 أغسطس/ آب، حيث كان جنود الحكومة السابقون يقيمون مع عائلاتهم.

وذكر التقرير أن المقاتلين أعدموا تسعة من الجنود بعد استسلامهم بالفعل، وقتل اثنان آخران في تبادل لإطلاق النار وقتل مدنيان آخران، بينهم فتاة تبلغ من العمر 17 عاما، خلال القتال الذي أعقب ذلك.

ومنذ سيطرتها على البلاد وردت أنباء عن قيام طالبان بتنفيذ بعض الهجمات الانتقامية، على الرغم من نفي الحركة الشديد لذلك.

وقالت مصادر داخل أفغانستان لبي بي سي في وقت سابق إن بعض مقاتلي طالبان كانوا يبحثون عن أشخاص وعدوا بالسماح لهم بالمغادرة بسلام، من بينهم اثنان من كبار مسؤولي الشرطة ، لكنهما وُجدا مقتولين حسب زعم هذه المصادر.

وقالت النساء اللاتي فررن من البلاد إنهن تلقين رسائل من طالبان تحثهن على العودة "والعيش على الطريقة الإسلامية".

وقد أكدت الحركة في أكثر من مناسبة إنها تريد "علاقات قوية وصحية مع جيراننا وجميع الدول الأخرى على أساس الاحترام المتبادل والتفاعل"، وأعلن قادتها أنهم سيحترمون القوانين والمعاهدات الدولية "التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية والقيم الوطنية للبلاد".

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر منذ سيطرتها على الحكم في أفغانستان، لا يزال مستقبل الاعتراف الدولي بالحركة غير واضح.