الحكومة السورية تتحدث عن خروج 4 آلاف مدني عبر "طرق غير آمنة" من الريف الشرقي لحلب

جندي سوري يراقب دراجة ثلاثية العجلات آلية تقلّ نازحين من منطقة دير حافر في ريف حلب، تسير على طريق في بلدة حميمة، سوريا، في 15 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

أفادت إدارة بلدة دير حافر في شمال سوريا، التابعة للحكومة الانتقالية في دمشق، بخروج أكثر من أربعة آلاف مدني من الريف الشرقي لمحافظة حلب، الجمعة، بعد إعلان هيئة العمليات العسكرية في وزارة الدفاع فتح ممرات إنسانية في بلدتي مسكنة ودير حافر شمالي البلاد، قبل شن عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في المنطقة.

وقالت الإدارة في بيان في منصة "فيسبوك"، إن خروج المدنيين من الريف الشرقي لحلب عبر ما وصفته بالطرق الفرعية غير الآمنة من مناطق سيطرة "قسد" إلى مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية السورية لا يزال مستمراً، وذلك جراء ما قال البيان إنه منع "قسد" للأهالي من الخروج عبر الممر الإنساني الرسمي، الذي أعلنت عنه هيئة العمليات.

وكانت الهيئة أعلنت تمديد فتح الممر الإنساني لخروج المدنيين من مناطق سيطرة "قسد" لليوم الثاني توالياً.

وأوضحت أن العبور يجري عبر قرية حميمة على الطريق الممتد بين بلدة دير حافر ومدينة حلب شمالي سوريا، وذلك من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي.

وقالت الهيئة، وفق ما نقلته وكالة (سانا) الرسمية، إن "مجموعات من ميليشيات حزب العمال الكردستاني المتحالفة مع تنظيم قسد تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب مدينة دير حافر"، مؤكدة "استهدافها أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة"، على حد تعبيرها.

لكن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد الشامي نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات "عارية عن الصحة".

بيد أن (سانا) أوضحت أن أعداداً كبيرة من الراغبين بالخروج عبر الممر الإنساني اضطروا إلى تغيير مساراتهم وسلوك طرق بديلة وخطرة عبر أراضٍ زراعية ومناطق تنتشر فيها الألغام وسواقي المياه بعد منعهم من قبل "قسد" من الخروج.

وأشارت إلى أن ذلك تزامن مع استمرار اعتداءات التنظيم بقذائف الهاون والطائرات المسيرة على نقاط الجيش السوري والمناطق المدنية بريف حلب الشرقي.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لـ "قسد" في بيان، إن بلدة دير حافر تعرضت صباح الجمعة لأكثر من عشرين قذيفة مدفعية أطلقتها قوات تابعة لحكومة دمشق حسب وصف البيان الذي تحدث عن استهداف هذه القوات للبلدة بطائرة مسيرة مفخخة من دون ورود معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية والمادية جراء تلك الهجمات.

من جهة أخرى، وجهت هيئة العمليات في الجيش السوري دعوة للأفراد السوريين المنتمين إلى "قسد" من الأكراد والعرب "بفتح باب الانشقاق وترك التنظيم، من خلال التوجه إلى أقرب نقطة تابعة للجيش العربي السوري".

وأكدت الهيئة في بيان الجمعة، أن "وطنكم يرحب بكم بأي وقت ومكان، فمشكلتنا كانت وما زالت مع ميليشيات حزب العمال الكردستاني الإرهابية وفلول النظام البائد الذين يريدون استهداف الأهالي وتدمير المجتمع السوري"، وفق نص البيان.

وفي السياق، نقلت قناة الإخبارية السورية عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية قولها إن عدداً من عناصر "قسد" ألقوا سلاحهم اليوم "وانشقوا عن التنظيم في جبهة دير حافر شرقي مدينة حلب".

ورداً على دعوات وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية لمقاتلي "قسد" بالانشقاق، قالت "قسد" في بيان، إن هذه الدعوات التي "تحاول استهداف مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، ليست سوى نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة"، على حد تعبير البيان.

وفي سياق متصل، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عبر منصة إكس، الجمعة، إن "الولايات المتحدة على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الوضع ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقسد".

في غضون ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مقاطع مصورة نُشرت على حسابه في منصة إكس تُظهر دوريات أمريكية تضم عدداً من المدرعات تتجه نحو مدينة دير حافر شرق حلب، إلى جانب دورية أخرى قال إنها تابعة لـ"التحالف الدولي".

وأوضح المرصد أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني في المنطقة وتسجيل حركة نزوح بين الأهالي.

في سياق متصل، أفادت وكالة "هاوار" الكردية للأنباء المقربة من "قسد" اليوم، بوصول رتل للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى الريف الشرقي لمدينة حلب لتفقد الأوضاع الميدانية في مسكنة ودير حافر.

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت في بيان في 13 يناير/كانون الثاني الجاري، منطقة دير حافر ومسكنة ومحيطهما في ريف محافظة حلب "منطقة عسكرية مغلقة"، ودعت المدنيين للابتعاد عن "مواقع قسد".

وحينها، قال المركز الإعلامي لـ "قسد" في بيان، إنه لا توجد أي تحركات أو تعزيزات عسكرية لقوات "قسد" في البلدتين، وإن جميع ما وصفها بالمزاعم التي تتداولها وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية لا أساس لها من الصحة.

وتقع مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي على بُعد نحو 52 كيلومتراً من مدينة حلب، جنوبي سبخة الجبول، وتتمتع بموقع استراتيجي على الطريق الرابط بين حلب والرقة، ما جعلها تاريخياً مركزاً زراعياً وتجارياً يخدم عشرات القرى، إضافة إلى احتوائها على مواقع أثرية قديمة.

ورغم صغر مساحتها التي لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة، تضم المدينة كثافة سكانية مرتفعة ويعتمد سكانها بشكل رئيسي على الزراعة وتربية المواشي والتجارة المحلية.

وعسكرياً، اكتسبت دير حافر أهمية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تُتهم بأنها أحد أبرز مواقع تمركز قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في ريف حلب الشرقي، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وتشير تقارير إعلامية سورية وتركية إلى استخدام المدينة كقاعدة عسكرية ومنصة لإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه مواقع الجيش السوري في حلب ومحيطها، ما جعلها بؤرة توتر واشتباكات متكررة بين الطرفين.

يأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

"تصعيد غير مبرر"

شوهد جنود من الجيش السوري على الطريق السريع متجهين نحو دير حفار، بريف حلب الشرقي، في 14 يناير/كانون الثاني 2026، وسط توترات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ذات الأغلبية الكردية.

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، الجيش السوري يرسل عشرات المركبات العسكرية والجنود من اللاذقية إلى دير حفار في ريف حلب الشرقي.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس/آذار والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال ما يُعرف بـ "تنظيم الدولة الإسلامية" وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأعربت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الخميس عن "بالغ قلقها" مما وصفته "التصعيد غير المبرر" من جهة القوات الحكومية، مؤكدة أنها "ما زالت مستعدة للعودة إلى مناقشة جميع القضايا بالحوار والتفاهم".

ودعت المجتمع الدولي إلى "اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدِّية وفعَّالة لمنع افتعال أي حرب جديدة في سوريا".

بدورها حذّرت قوات سوريا الديموقراطية من أن خلايا تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية تحاول "استغلال...التصعيد لشنّ هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره في شمال شرق سوريا".

وأضافت أن "استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام، الأمر الذي يشكّل خطراً حقيقياً على أمن السجون التي تحوي عناصر داعش".