هل تتسق دراما رمضان العربية مع واقع المجتمعات؟

مشهد من مسلسل أهل اسكندرية الممنوع من العرض

صدر الصورة، Getty

التعليق على الصورة، مشهد من مسلسل أهل اسكندرية الممنوع من العرض

بات شهر رمضان المبارك في العالم العربي مناسبة لمواجهة سيل من الأعمال الدرامية التليفزيونية بحيث أصبح الشهر الأكثر من شهور العام انتعاشا في الإنتاج الدرامي التليفزيوني ، ورغم الأحداث التي شهدها العالم العربي هذا العام من انقلاب على الربيع العربي ، والحديث عن أزمة اقتصادية في الدولة الأكثر إنتاجا للأعمال الدرامية وهي مصر، إلا أن السيل زاد تدفقا هذا العام بأعداد هائلة من المسلسلات التي تجعل المواطن العربي غير قادر على رفع عينيه من على شاشة التلفاز فيما يشير البعض إلى أنه عملية مخططة لإلهاء الناس عن التفكير في واقعهم المعقد.

ويرى نقاد أن المتابع لجل المسلسلات المصرية المعروضة هذا العام يدرك كم هي بعيدة عن واقع المجتمعين المصري والعربي ، فمعظم تلك المسلسلات من وجهة نظرهم تدور أحداثها في قصور أو بيوت فخمة تبدو غريبة عن حياة المصريين البسطاء الذين يعيش جانب كبير منهم تحت خط الفقر، كما أنها تناقض دعوات التقشف التي تطلقها السلطات في مصر ومن ثم فهي تمثل حالة من الانفصال عن الواقع من قبل صانعي تلك المسلسلات.

وسواء على مستوى الدراما المصرية أو السورية المعروضة هذا العام تبدو السمة الرئيسية أيضا هي الابتعاد قدر الممكن عن عرض الواقع السياسي الذي يشهده البلدان منذ الانقلاب على الربيع العربي في كليهما ، إذ تتغاضي تلك الأعمال الدرامية عن الشرخ الهائل الذي بات يضرب المجتمعات العربية والهوة الواسعة التي باتت تفصل أنظمتها عن شعوبها .

ومن وجهة نظر بعض النقاد فإن صانعي المسلسلات التليفزيونية حاولوا تعويض ما قاموا به من التغاضي عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي ترزح تحته المجتمعات العربية، بالإفراط في استخدام العنصر النسائي في الأعمال الفنية فيما يمثل نوعا من الإلهاء عما يجري يوميا من أحداث ، ويشير هؤلاء إلى أن الصورة التي تعرض للعلاقات بين الرجل والمرأة تبدو غريبة إلى حد كبير عن المجتمع المصري الذي لا يعرف العلاقات المفتوحة خاصة للمرأة خارج الإطار الرسمي.

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي في مصر قد نبهت من خلال دراسة لها إلى أن التدخين والإدمان يسيطران على معظم الدراما الرمضانية مما يؤثر على واقع المجتمع حسب قولها ، ووفقا للدراسة فإن تحليل المواد الدرامية أظهر أن مشاهد الإدمان والتدخين في المسلسلات الرمضانية وصلت إلى 102 ساعة أي ما يعادل 80 % من الأعمال الدرامية، وأن 70 % من الأبطال يدخنون ويتعاطون المخدرات رغم أن نسبة الإدمان في الواقع لا تتجاوز 24 %.

على المستوى الخليجي ثارت ضجة أيضا بشأن مسلسل "أمس أحبك وباجر وبعده" ، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة ضد المسلسل الذي قالت إنه يتطرق لقضية "زنا المحارم"، ووصل الأمر لحد مهاجمته من قبل المفتي العام للمملكة العربية السعودية في إحدى خطب يوم الجمعة ومطالبته بعدم عرضه

وقد دفع ذلك مجموعة إم بي سي التليفزيونية السعودية التي تعرض المسلسل إلى إصدار بيان وصفت فيه الحملة على المسلسل بأنها لا أساس لها من الصحة ، وأن نصه حائز على موافقة من وزارة الإعلام الكويتية كما وصفت العمل بأنه هو مسلسل درامي متميّز، يلائم العائلة العربية بجميع أفرادها، سواء في شهر رمضان أو غيره من أشهر السنة.

برأيكم

  • هل تعكس الدراما العربية واقع المجتمعات بالفعل؟
  • هل ترون أن الأعمال الدرامية في مصر وسوريا أغفلت التطورات السياسية في المجتمع؟
  • أين يقف الفنانون وصناع الأعمال الدرامي في أعمالهم .. بجانب المجتمع أم بجانب السلطة؟
  • وبرأيكم لماذا تعرض تلك الأعمال صورا مغايرة للواقع كما يقول البعض؟