الحياة "تعود إلى طبيعتها" في إيران بعد الغارات الجوية الإسرائيلية

امرأتان تسيران في أحد الشوارع الإيرانية وتبدو الحياة طبيعية

صدر الصورة، Photo by ABEDIN TAHERKENAREH/EPA-EFE/REX/Shutterstock

التعليق على الصورة، تبدو الحياة طبيعية في شوارع طهران بعد الضربات الجوية الإسرائيلية
    • Author, مسعود آذار
    • Role, بي بي سي فارسي

الرسالة التي تبثها وسائل الإعلام والقنوات الإخبارية الإيرانية واضحة: لقد عادت الحياة إلى طبيعتها.

وأظهرت صور المدن والمنشآت النفطية الإيرانية وهي تعمل كالمعتاد حرص الحكومة على التقليل من أهمية الهجوم الإسرائيلي والتقليل من تأثيره.

وأكدت الخارجية الإيرانية في بيان لها على "حق طهران الأصيل في الدفاع عن النفس" ضد العدوان الأجنبي.

وأدانت الخارجية الإيرانية السبت الهجوم على "عدة قواعد عسكرية في إيران" ووصفته بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

ودعت في بيانها "كافة الدول المحبة للسلام في المنطقة وخارجها" إلى إدانة تصرفات إسرائيل.

وأكدت قيادة الدفاع الجوي الإيراني شن ضربات إسرائيلية على أهداف عسكرية في محافظات طهران وإيلام وخوزستان.

وذكر البيان أن "الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض الضربات الإسرائيلية" لكنه أشار إلى "أضرار محدودة في بعض المواقع"، وهو ما لا يزال قيد التحقيق.

وأفاد بيان للجيش الإيراني أن أربعة عسكريين قتلوا.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ولم يحدد البيان مكان وفاتهم أو كيف قتلوا، مؤكداً فقط أنهم قتلوا "أثناء تصديهم لقذائف من النظام الصهيوني المجرم" الليلة السابقة.

ونصحت هيئة الدفاع المدني عبر إخطارات الهواتف الذكية المواطنين "بـتجاهل الأخبار غير المؤكدة" لتجنب الذعر، وكذلك "عدم الضغط على الروابط المشتبه بها".

وأعلنت شعبة الأمن السيبراني في الحرس الثوري الإيراني أن أي صورة أو تقرير يرسله أي مواطن إلى "وسائل إعلام معادية" سيعتبر عملاً إجرامياً.

وقالت المنظمة "نُعلم المواطنين أن إرسال الصور أو التقارير إلى وسائل الإعلام المعادية المرتبطة بالكيان الصهيوني يُعد جريمة".

ومنذ قيام الثورة الإيرانية، تحاول الحكومة تجنب استخدام اسم "إسرائيل" في خطابها، وبدلاً من ذلك تشير إلى البلاد بأوصاف مثل "النظام الصهيوني" أو "النظام الذي يحتل القدس".

وحذر الحرس الثوري من أنه بموجب القانون فإن "أي فرد أو مجموعة تتعاون بأي شكل من الأشكال مع دول أجنبية معادية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية - ما لم يكن ذلك بصفته أو صفتهم مقاتل أو مقاتلين للأعداء - سيواجه عقوبة بالسجن تتراوح بين سنة وعشر سنوات".

ورغم التهديدات والقيود، تمكن في بي بي سي - الفارسي من التحدث إلى مواطن إيراني عن الأجواء هناك بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران. وقال: "خلال الواحد وعشرين يوماً التي أعقبت الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، كان من المتوقع أن يكون الهجوم الإسرائيلي بمثابة ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني والأمن النفسي لشعبه إيران".

ووصف الرجل، الذي يتابع بي بي سي، العواقب الاقتصادية والنفسية للتوترات بين إيران وإسرائيل بأنها "كارثية".

وفي إشارة إلى إلغاء الرحلات الجوية الدولية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، أشار فريق بي بي سي - الفارسي إلى أن قيمة الريال الإيراني انخفضت بنحو عشرين بالمئة، كما تراجعت المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك سوق الأسهم.

ورجّح هذا الفريق أن الضربة الإسرائيلية استهدفت في المقام الأول الاقتصاد الإيراني، وأن ما حدث الليلة الماضية كان "مجرد استعراض يهدف إلى تحقيق التفوق في العمق الاستراتيجي" على إيران.

سماء إيران ليلاً

صدر الصورة، Photo by ABEDIN TAHERKENAREH/EPA-EFE/REX/Shutterstock

التعليق على الصورة، أكد الجيش الإيراني مقتل أربعة عسكريين جراء القصف الجوي الإسرائيلي

التقدير الأولي لخسائر الهجوم الإسرائيلي

ذكرت وكالات أنباء مقربة من الحرس الثوري الإيراني أن هجمات إسرائيل على عدة مواقع في طهران وخوزستان وإيلام كانت "ضعيفة".

وأكدت وكالة تسنيم للأنباء – التابعة للحرس الثوري – أن إسرائيل حاولت استهداف مواقع عسكرية في هذه المناطق بضربات منها ما حقق الهدف وأحدث إصابات.

لكنها أضافت أنه بفضل الدفاعات الجوية الإيرانية والاستعدادات الاحترازية، "لم يتم الإبلاغ عن أي تأثير كبير للضربات حتى الآن".

ونقلت الوكالة عن "مصدر مطلع" أن إعلان الهجوم على 20 موقعاً كان جزءاً مما أسمته "عملية نفسية" وأن التقارير التي تحدثت عن مشاركة مئة طائرة عسكرية إسرائيلية في الهجوم عارية تماماً عن الصحة. وأضاف المصدر أن إسرائيل سعت إلى تضخيم حجم هجومها الضعيف الذي انطلق من خارج حدود إيران ولم يتسبب إلا في أضرار محدودة.

ولم تكشف وكالة الأنباء الإيرانية عن تفاصيل الأضرار المحدودة والأماكن المحددة المتضررة من الهجوم الإسرائيلي.

وفي مقال افتتاحي بعنوان "حماقة نظام صغير"، كتبت وكالة أنباء "الطلبة" الإيرانية: "تحتفظ إيران بحقها في الرد على أي عدوان، وستتخذ رداً مناسباً على تصرفات إسرائيل ضد أمن الأمة دون تسرع أو تردد".

وفي الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي: "نحن لا نتردد ولا نتسرع في أداء واجبنا".

وجاء هذا التصريح بعد أسبوع من اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وثلاثة أيام من العملية المعروفة "بالوعد الحق 2".

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان أصدره الثلاثاء الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أنه أطلق عشرات الصواريخ – التي تتجاوز سرعتها سرعة الصوت – باتجاه إسرائيل رداً على مقتل إسماعيل هنية وحسن نصر الله وعباس نيلفوروشان.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت إسرائيل مراراً وتكراراً أنها سترد على الهجمات الصاروخية الإيرانية.

"الأوضاع طبيعية"

أشخاص يشترون الخبز في أحد شوارع إيران

صدر الصورة، Photo by ABEDIN TAHERKENAREH/EPA-EFE/REX/Shutterstock

التعليق على الصورة، يزعم مسؤولون إيرانيون أن الحياة في البلاد تسير بشكل طبيعي وأن كل شيء عاد إلى الأوضاع المعتادة

وقالت وسائل إعلام إيرانية محلية مستشهدةً بتصريحات لمسؤولين، إن الأوضاع في البلاد عادت إلى "طبيعتها"، وذلك منذ الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وصرح المتحدث باسم وزارة التعليم أن جميع المدارس في إيران مفتوحة في 27 أكتوبر 2024، وأن الأنشطة التعليمية تسير كالمعتاد.

وفي أعقاب تعليق الرحلات الجوية الداخلية والدولية مؤقتاً الليلة الماضية، ذكر مدير مطار الإمام الخميني الدولي أن بعض شركات الطيران الأجنبية، بما في ذلك طيران السلام والجزيرة وفلاي دبي والعربية للطيران أوقفت رحلاتها، لكن من المتوقع أن تستأنف عملياتها في وقت لاحق من الليلة أو صباح غد. كما أكد أن الرحلات الجوية الداخلية مستمرة دون أي انقطاع.

"مصافي النفط لم تتضرر"

أعلن مسؤولون في مصافي طهران وعبادان أن هذه المنشآت لم تتعرض للاستهداف في الهجمات الإسرائيلية وتعمل كالمعتاد.

وأكد المتحدث باسم مصفاة طهران أنه "لم يقع أي هجوم على منشآت المصفاة وأن الإنتاج مستمر بشكل طبيعي".

وأضاف مدير مصفاة عبادان أن العمل يسير بشكل طبيعي، إذ يزاول الموظفون أعمالهم في وحداتهم.

وأوضح أن الأصوات التي سمعها السكان كانت ناجمة عن إطلاق نار دفاعي، ولم تسقط أي صواريخ أو قذائف على المصفاة، وأن كافة مرافقها سليمة وتعمل بشكل جيد.

وأشار المتحدث باسم مُشغّلي محطات الوقود إلى أنه لا توجد مشاكل في إمدادات وتوزيع الوقود، وأن المحطات تعمل بشكل طبيعي.

وأضاف أنه لم تكن هناك "عجلة أو ذعر" لدى من قدِموا إلى محطات الوقود، ولم تشهد الطلبات خلال الـ24 ساعة الماضية زيادة كبيرة مقارنة بالأيام السابقة.

شركة صرافة إيرانية

صدر الصورة، GETTYIMAGES

التعليق على الصورة، قالت وسائل إعلام إيرانية أن قيمة الدولار الأمريكي والذهب تراجعت في إيران بعد القصف الإسرائيلي

تراجع الدولار والذهب

ذكرت وسائل إعلام إيرانية أيضا أن هناك ارتفاعا في قيمة العملة الإيرانية – الريال - وعلى الرغم من هذا التقلب فإن هذا الوضع قد لا يستمر.

ويرجع بعض الخبراء احتمال هذا التراجع إلى الهجوم الإسرائيلي الذي تسبب بأضرار أقل من المتوقع.

كما انخفضت أسعار الذهب، حيث تراجعت العملات الذهبية بأكثر من 5 ملايين تومان لتصل إلى 49 مليونا و30 ألف تومان، فيما انخفضت العملات الذهبية القديمة بنحو 1.6 مليون تومان لتصل إلى 47 مليون تومان، والتومان هو عملة إيرانية تساوي عشر وحدات من العملة "عشرة ريالات".

وأشارت تقارير أيضاً إلى أن سوق الأسهم ختم التعاملات في المنطقة "الخضراء"، إذ حققت بعض المكاسب بعد أسابيع من الأداء السلبي.