مقتل أربعة من عناصر حزب الله في غارة إسرائيلية جنوب لبنان، وواشنطن تتوقع "موجتين من الهجمات" على إسرائيل

مجلس الأمن القومي الأمريكي.

صدر الصورة، x

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أربعة أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد الثلاثاء. وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء الفرنسية إن جميع الضحايا من مقاتلي حزب الله.

وقالت الوزارة في بيان "عقب غارة العدو الإسرائيلي على منزل في بلدة ميفدون، قُتل أربعة أشخاص".

وقال المصدر الأمني ​​الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الأنباء الفرنسية "إنهم جميعاً مقاتلون من حزب الله".

وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها ميفدون التي تقع على بعد حوالي 30 كيلومتراً (19 ميلًا) شمال حدود لبنان، على غارة إسرائيلية. وكانت معظم عمليات تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل تقتصر على منطقة الحدود.

في الوقت نفسه، قال وزير خارجية اللبناني عبد الله بو حبيب في اجتماع مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، إن الحكومة اللبنانية "تحاول منع رد من حزب الله قد يؤدي إلى حرب أوسع".

من ناحية أخرى، قال البيت الأبيض إن فريق الأمن القومي أطلع الرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس على التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها، والجهود العسكرية الأمريكية لدعم دفاع إسرائيل في حالة تعرضها لهجوم مرة أخرى.

وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس ونائبته أطلعا خلال اجتماع مع فريق الأمن القومي مساء الاثنين، على الهجوم على قاعدة الأسد الجوية في العراق وناقشا خطوات الدفاع عن القوات الأمريكية والرد على أي هجوم، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية المستمرة لتهدئة التوتر الإقليمي وإحلال وقف إطلاق النار.

ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين أن بايدن وهاريس قد أُبلغا بأن المخابرات الأمريكية تتوقع سيناريو يتضمن موجتين من الهجمات؛ واحدة من حزب الله، وأخرى من إيران ووكلائها الآخرين، لكن ما زال من غير الواضح من الذي سيبدأ بالهجوم أولاً وما هو نوعه.

وقال مسؤول أمريكي- بحسب أكسيوس- إن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن الرد من جانب إيران وحزب الله لا يزال "قيد التنفيذ"، وأن كليهما لم يقررا بعد كيف سيكون الرد.

وحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، مساء الاثنين، أطراف النزاع في الشرق الأوسط على "كسر حلقة" العنف المفرغة، عبر إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

ودعا بلينكن إلى احتواء التصعيد، في ظل تأهب إيران لتوجيه ضربة محتملة لإسرائيل.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مع وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، حيث أكد بلينكن أن "التصعيد ليس في مصلحة أحد، كما أنه لن يؤدي إلا إلى تأجيج الصراع ومزيد من العنف وانعدام الأمن".

وأجرى بلينكن اتصالات يوم الاثنين حضّ فيها جمع الأطراف المعنية على تجنّب التصعيد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر للصحفيين: "من المهم أن يتخذ جميع الأطراف خطوات في الأيام المقبلة في اتجاه الامتناع عن التصعيد وتهدئة التوترات".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان لإيران الحق في الرد، قال ميلر إن الهجوم الإيراني لن يخدم "مصالح الشعب الإيراني أو المنطقة الأوسع".

وأضاف ميلر أن "الرسالة التي نوجهها باستمرار هي: لا تقوموا بهذه الخطوة! لستم بحاجة إلى ذلك، فهي لا تخدم بشيء إنما تعرض فقط المنطقة بأكملها للخطر".

كما دعت عدة أطراف دولية، الاثنين، إلى تفادي التصعيد في المنطقة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، في وقت أكدت فيه إيران حقها بالرد على إسرائيل، التي "تتهمها" بتنفيذ العملية.

وفي وقت سابق، أكدت إسرائيل استعدادها "هجومياً ودفاعياً" في حال شنت إيران هجوماً عليها، في حين عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في المنطقة للدفاع عن إسرائيل.

"اغتيال هنية عملٌ جبان"

صورة أرشيفية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (على اليمين) مع إسماعيل هنية حين كان رئيس الوزراء، في 5 أبريل/نيسان 2007 في مكتب هنية في غزة.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة أرشيفية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (على اليمين) مع إسماعيل هنية حين كان رئيس الوزراء، في 5 أبريل/نيسان 2007 في مكتب هنية في غزة.

صرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوكالة أنباء روسية رسمية، أن اغتيال زعيم حركة حماس إسماعيل هنية كان يهدف إلى إطالة أمد الصراع في غزة، مضيفاً أنه سيناقش الأزمة الإقليمية مع الرئيس فلاديمير بوتن في موسكو.

ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي، إن عباس سيزور موسكو في الفترة من 12 إلى 14 أغسطس/آب.

وفي مقابلة نشرتها الوكالة الثلاثاء، قال عباس إن اغتيال هنية "عمل جبان وتطور خطير في السياسة الإسرائيلية".

وأوضح أن اغتيال هنية في نظره يهدف إلى "إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها"، مضيفاً "سيكون لها تأثير سلبي على المفاوضات الجارية لإنهاء العدوان وسحب القوات الإسرائيلية من غزة".

وكان هنية ويعد الواجهة الدبلوماسية الدولية لحركة حماس منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان يشارك في الجهود الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

كما قال عباس "إن السيطرة على قطاع غزة ينبغي أن ينتقل إلى السلطات الفلسطينية الشرعية، مبدياً معارضته الشديدة على "الخطط الإسرائيلية التي توفر بعض الحلول المؤقتة".

ونقلت الوكالة الروسية عن عباس قوله إن "الهدف الرئيسي من زيارتنا هو إجراء مشاورات وتبادل وجهات النظر حول أحدث الأحداث في الساحتين الفلسطينية والدولية وتنسيق المواقف وتعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات".

جدارية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإسماعيل هنية الرئيس الراحل للمكتب السياسي لحركة حماس.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، جدارية للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإسماعيل هنية الرئيس الراحل للمكتب السياسي لحركة حماس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، وصول قائد القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) الجنرال مايكل كوريلا إلى إسرائيل لتقييم الوضع الأمني.

في المقابل، وصل المبعوث الروسي ووزير الدفاع السابق سيرغي شويغو إلى العاصمة الإيرانية طهران، لإجراء محادثات مع كبار القادة في إيران، ومنهم الرئيس مسعود بزشكيان، وفق ما ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، علي باقري كاني "إن إسرائيل استهدفت السلام والأمن الإقليمي والدولي عندما أقدمت على اغتيال هنية؛ لأن حكومة نتنياهو ترى في إشعال الصراع مخرجاً وحيداً لها للبقاء في السلطة".

أدلى باقري بتلك التصريحات خلال اجتماع مع سفراء دول خارجية في طهران، حيث أطلعهم على موقف إيران من اغتيال هنية، متهماً حكومة إسرائيل بالوقوف وراء هذه العملية، نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وأدان المسؤول الإيراني مجلس الأمن الدولي بسبب إخفاقه في إصدار قرار ضد إسرائيل فيما يتعلق باغتيال هنية.

وقال باقري إن الدعم الثابت الذي تتلقاه إسرائيل من كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم فاعلية مجلس الأمن الدولي إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مدى السنوات العشر الماضية.

هجوم صاروخي على "عين الأسد"

في الأثناء، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، غربي العراق، الثلاثاء، بإصابة جنديين أمريكيين في القصف الصاروخي الذي استهدف قاعدة عين الأسد الجوية غرب العراق مساء الاثنين.

وقال المصدر لبي بي سي، إن الهجوم في القاعدة التي تستضيف قوات أمريكية، أسفر عن إصابة جنديين، ولم تُعرف حتى الآن مدى خطورة إصابتهما.

من جانبها، أعلنت ما تعرف بـ"المقاومة الاسلامية في العراق "فصيل الثوريين" مسؤوليتها عن الهجوم.

وقالت في بيان لها على صفحتها على تلغرام إنها استهدفت قاعدة عين الأسد بعدة صواريخ وطائرات مسيّرة مساء أمس الإثنين، فيما قالت مصادر أمنية لرويترز إن الاستهداف جاء بصاروخين من نوع كاتيوشا.

وأضافت المقاومة الإسلامية في بيانها أن عملياتها ستكون بإمكانيات متطورة ومتواصلة "حتى خروج آخر جندي أمريكي من أرض العراق".

عقب الهجوم، أعلن البنتاغون عن محادثات هاتفية أجراها وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت.

وأوضح البنتاغون أن أوستن وغالانت اتفقا على أن الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية المتمركزة في العراق يمثل "تصعيداً خطيراً".

قاعدة عسكرية.

صدر الصورة، Social Media

التعليق على الصورة، قاعدة عين الأسد الجوية في العراق (أرشيفية).

وصباح الاثنين، بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ووزير الخارجية الأمريكي بلينكن التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة عبر الهاتف.

وقال السوداني لبلينكن إن "منع التصعيد في المنطقة يتوقف فقط على وقف العدوان على غزة ومنع امتداده إلى لبنان وردع وكبح جماح نتنياهو وحكومته ومنع سلطات الاحتلال الصهيوني من مهاجمة دول المنطقة"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وحث السوداني بلينكن على وضع حد لانتهاكات إسرائيل المتكررة للقانون الدولي وسيادة الدول ومحاولاتها لتمديد الصراع وتوسيع نطاق الأزمات.

وأبرز بلينكن رغبة واشنطن في أن يؤدي العراق دورا في منع التصعيد الإقليمي.

وفي الوقت نفسه، نقل موقع شفق نيوز الخاص عن "مصادر مطلعة" قولها إن بلينكن نقل رسالة شديدة اللهجة إلى السوداني بشأن عزم الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران التصعيد في مواجهة القوات الأمريكية في العراق والمنطقة.

وأكد بلنكين– بحسب الموقع- أن الإدارة الأمريكية مستعدة لفعل أي شيء لحماية قواتها ومصالحها.

وأكد السوداني أنه يعمل جاهدا لمنع أي تصعيد من جانب الميليشيات المناهضة للمصالح الأمريكية.

وأفاد موقع شفق بأن السوداني في المقابل ضمانات أمريكية بعدم شن هجمات جديدة على عناصر الحشد الشعبي والفصائل التابعة له، حتى يتمكن من السيطرة على الهدوء بين الجانبين.

تظاهرة في طهران عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي في حماس إسماعيل هنية.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تظاهرة في طهران عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي في حماس إسماعيل هنية.

رد "قد يأتي قريباً"

يأتي ذلك في وقت تتزايد الدعوات إلى الرعايا الأجانب لمغادرة لبنان مع تعديلات في الرحلات الجوية وحركة الطيران من لبنان وإليه وفي اتجاه إسرائيل.

من جانبه، أكد العاهل الأردني عبد لله الثاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، الاثنين، ضرورة "خفض التصعيد" وإرساء "تهدئة شاملة" في المنطقة كي لا تنزلق إلى "حرب إقليمية".

وقال العاهل الأردني إن التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار وإنهاء الكارثة في غزة هو الخطوة الفورية التي يجب تنفيذها لحماية أمن المنطقة ومنع المزيد من الحرب والصراع.