نداء دولي لـ"وقف فوري" لإطلاق النار في لبنان، وواشنطن تتوقع الرد "في غضون ساعات"

صدر الصورة، Reuters
أصدرت الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى عدد من الدول الغربية والعربية نداءً مشتركاً للبدء في "وقف مؤقت لإطلاق النار" في لبنان.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن واشنطن تتوقّع أن يقرّر كل من حزب الله وإسرائيل "في غضون ساعات" ما إذا كانا سيستجيبان لهذا النداء.
وكشف وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو عن مقترح مشترك مع الولايات المتحدة لتطبيق وقف إطلاق النار لمدة 21 يوما في لبنان.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي الأربعاء، لمناقشة التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، حيث أدان ممثلو الدول استمرار القصف المتبادل عبر الحدود، والذي قد يؤدي إلى اتساع رقعة التصعيد.
وأوضح بارو أن باريس وواشنطن عملتا على صياغة مقترح لوقف مؤقت لإطلاق النار يستمر مدة 21 يوماً "لإتاحة الفرصة لإجراء مفاوضات"، داعياً "كل الأطراف" إلى الانخراط "بجدية" لخفض التصعيد في لبنان.
وأضاف الوزير الفرنسي أن الإعلان عن مقترح الهدنة سيتمّ "قريباً"، مؤكداً أن الدبلوماسيتين الأمريكية والفرنسية تعولان على "قبول الطرفين" لهذا المقترح.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن تأييده لكافة الجهود للتوصل إلى خفض للتصعيد في المنطقة، معتبراً أن التصعيد الراهن بين إسرائيل وحزب الله "يفتح أبواب الجحيم في لبنان".
ودعا غوتيريش خلال كلمته أمام مجلس الأمن إلى "احترام السيادة اللبنانية وأن تتمتع الدولة اللبنانية بالسيطرة الكاملة على الأسلحة في البلاد"، مؤكداً أن تبادل إطلاق النار الكثيف على جانبي الخط الأزرق "يعرض المدنيين للخطر".
من جانبه قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن بلاده تفضّل استخدام القنوات الدبلوماسية لتأمين حدودها الشمالية مع لبنان، لكنها "ستستخدم كل الوسائل المتاحة" إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في إعادة الإسرائيليين إلى منازلهم في الشمال.
وأضاف دانون إنه من الأفضل لإسرائيل ولبنان التوصل لاتفاق مع حزب الله عبر الحلول الدبلوماسية، محذراً من أن بلاده ستستخدم كل الوسائل المتاحة "وفقا للقانون الدولي" على حد تعبيره.
ورحب ممثلو الدول الأعضاء الأخرين في مجلس الأمن بإعلان الوزير الفرنسي، معبرين عن دعمهم الكامل لجهود التهدئة، وداعين طرفي القتال إلى ضبط النفس وخفض التصعيد.
ماذا نعرف عن المقترح حتى الآن؟
يقترح النداء بدء "وقف مؤقت لإطلاق النار" لمدة 21 يوماً في لبنان، "لمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح وتجنّب مزيد من التصعيد عبر الحدود".
ودعا النداء إلى "إبرام تسوية دبلوماسية تمكّن المدنيّين على جانبي الحدود من العودة إلى ديارهم بأمان"، إذ أن "الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يطاق، ويشكّل خطراً غير مقبول لتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد، لا في مصلحة شعب إسرائيل ولا في مصلحة شعب لبنان".
وطالب النداء "جميع الأطراف، بمن فيهم حكومتا إسرائيل ولبنان"، إلى تأييد وقف إطلاق النار المؤقت على الفور، "بما يتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2735 المتعلق بوقف لإطلاق النار في غزة".
وأيد النداء كلّ من الولايات المتّحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، إذ عبرت الدول عن استعدادها لـ"دعم كل الجهود الدبلوماسية الرامية لإبرام اتفاق بين لبنان وإسرائيل خلال هذه الفترة، بناء على الجهود التي بذلت على مدى الأشهر الماضية، لإنهاء هذه الأزمة بشكل باتّ".
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن البيت الأبيض عن لقاء جمع الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحثا خلاله سبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ومنع حرب أوسع نطاقاً.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصدرين مطلعين على اللقاء، أن الرئيسين ناقشا إعداد مقترح للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة 21 يوماً، تسمح للوسطاء بالعمل خلالها على تطبيق اتفاق طويل الأمد.
وأشار المصدران إلى أن وقف النار سيكون فرصة تسمح بالعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701 والذي تم التوصل إليه في عام 2006 لإنهاء الصراع السابق بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
وقال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال كلمته أمام مجلس الأمن إن واشنطن تعمل "مع دول أخرى على اقتراح يؤدي إلى التهدئة، وتمكين مناقشات تُفضي إلى حل دبلوماسي"، مشيراً إلى أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 هو الحل الوحيد على المدى الطويل لمنع التصعيد.
وأشارت فاينانشال تايمز إلى أن الرئيس الفرنسي ماكرون سيرسل وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت نهاية الأسبوع الجاري كجزء من الجهود المبذولة لتجنب حرب شاملة، فيما أكد بايدن أنه "يستخدم كل ما لديه من طاقة" للتوصل إلى وقف لإطلاق النار من شأنه أن يمهد الطريق "للتعامل مع الضفة الغربية وغزة".
غير أن دبلوماسياً غربياً – بحسب فاينانشال تايمز – شكك في نجاح المبادرة الفرنسية الأمريكية، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "لن يوافق أبداً على ربط الجبهتين"، وهو الأمر الذي "يحاول حزب الله وداعمه الرئيسي إيران القيام به منذ 12 شهراً".
وتأتي هذه المبادرة الفرنسية - الأمريكية بعد مباحثات مكثفة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ركزت على التصعيد في لبنان.
وقال الرئيسان الأمريكي والفرنسي في بيان صدر في ختام اجتماعهما "ندعو إلى دعم فوري وتأييد واسع النطاق من حكومتي إسرائيل ولبنان" لمساعي التهدئة.











