هل يستطيع العراق تجاوز الاعتراض الأمريكي على نوري المالكي؟

أرجأ مجلس النواب العراقي جلسة صباح الثلاثاء، كانت مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، حتى إشعار آخر. وقالت وكالة الأنباء العراقية إن قرار المجلس اتخذ نزولا عند طلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قصد منحهما مزيدا من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشحهما الموحد للرئاسة.

وكان من المنتظر أن يصادق المجلس على الشخصية التي يقترحها الحزبان الكرديان لمنصب رئاسة الدولة – وهو منصب شرفي بدرجة كبيرة – على أن يقوم مجلس النواب بعد ذلك بانتخاب رئيس للوزراء، متوافق عليه سلفا، يكلفه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة المقبلة.

غير أن اعتراضا أمريكيا على شخصية نوري المالكي - رئيس الوزراء السابق وزعيم ائتلاف "دولة القانون"، الذي رشحه "الإطار التنسيقي"، الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان، بداية الأسبوع الجاري - خلط كل الأوراق وأعاد هندسة الحكومة العراقية المقبلة إلى نقطة البداية.

وفي إشارة إلى الضغوط الأمريكية المتزايدة على بغداد للتخلي عن ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء حذر الرئيس دونالد ترامب أمس الثلاثاء من أن العراق "قد يرتكب خطأً فادحًا" بإعادة انتخاب نوري المالكي رئيسًا للحكومة المقبلة. وتابع ترامب في تدوينة عبر منصته "تروث سوشيال": "إذا انتُخب المالكي ستتوقف الولايات المتحدة عن مساعدة العراق، وإذا لم نكن حاضرين إلى جانبه فسيفتقر لكل فرص النجاح والازدهار والحرية".

وفي رده على التهديد الأمريكي بوقف الدعم عن العراق عبر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في منشور على منصة إكس اليوم الأربعاء عن رفضه للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية لبلاده. وقال "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته".

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أصدر من جانبه تحذيرا للكتل السياسية العراقية من تشكيل حكومة موالية لإيران. وأعرب الوزير الأمريكي في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، عن أمله في أن يكون العراق "قوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط" في ظل الحكومة العراقية المقبلة.

وحذر روبيو في بيان صادر عن وزارته من "خطورة خضوع الحكومة العراقية لنفوذ إيران"، مؤكداً أن "أيّ حكومة من هذا النوع لن تكون قادرة على وضع مصالح العراق في المقام الأول، أو إبقاء البلاد خارج الصراعات الإقليمية، أو تعزيز شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة مع الولايات المتحدة".

ويثير ترشيح نوري المالكي في منصب رئاسة الوزراء لولاية ثالثة قلقا في واشنطن. فقد سبق أن تولى المنصب نفسه لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014 بدعم من الولايات المتحدة نفسها. وكان المالكي من أشد المؤيدين للجهود العسكرية الأمريكية ضد التنظيمات المتشددة في المنطقة.

غير أن عهده شهد تزايد العنف الطائفي والصراع على السلطة مع خصومه السنة والأكراد. فتوترت علاقته بواشنطن وانقلبت عليه لاعتقادها بأن ما أسمته "أجندته الطائفية" ساعدت في ظهور تنظيم "داعش". واضطر المالكي إلى التنحي عن السلطة بعد استيلاء تنظيم "داعش" على أجزاء من البلاد عام 2014. ومع ذلك ظل الرجل أحد الأطراف السياسية الفاعلة والمؤثرة، وحافظ على علاقات وثيقة مع الفصائل المدعومة من إيران.

وتتمتع واشنطن بنفوذ كبير في العراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، خصوصا أن عائدات صادراته النفطية تودع في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، بموجب ترتيب تم التوصل إليه بعد الغزو الأمريكي في العام نفسه. ودأبت الولايات المتحدة على مطالبة الحكومات العراقية المتتالية الحد من نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران.

برأيكم:

  • هل تستطيع الكتل السياسية تجاوز اعتراض واشنطن على نوري المالكي؟
  • ما رأيكم بالتدخل الأمريكي في اختيار رئيس الحكومة العراقية القادمة؟
  • من بيده تحديد تشكيلة الحكومة العراقية القادمة؟ وما خيارات الكتل السياسية؟
  • هل هناك شخصية شيعية عراقية محايدة لا تتمتع بولاء لإيران؟
  • ما مدى أهمية وجود حكومة عراقية في بغداد موالية لطهران؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 28 كانون الثاني /يناير.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab