لماذا يؤمن صينيون بأن تغيير الاسم يجلب الحظ السعيد؟

لماذا يؤمن بعض الصينيين بأن تغيير الاسم يجلب الحظ؟

صدر الصورة، Alamy

    • Author, شيرمان لي
    • Role, بي بي سي

في ظهيرة أحد أيام شهر أبريل/نيسان الماضي، تحققت أسوأ مخاوف ماندي بانغ، التي شارفت على الثلاثين وتعمل في مجال التسويق في هونغ كونغ. فقد فوجئت برئيسها يستدعيها لاجتماع عبر تطبيق "زوم" ويخبرها بأن الشركة قد استغنت عن خدماتها نظرا للركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا.

وعادت بانغ إلى منزلها غاضبة ومحبطة، وأخذت تندب حظها السيء الذي شعرت أنها صارت أسيرة له. وشرعت بانغ في البحث عن عمل جديد، وبعد شهر عقدت العزم على تغيير اسمها على أمل أن يجلب لها الاسم الجديد الحظ السعيد ويفتح لها آفاقا جديدة.

تقول بانغ: "أخبرتني صديقة أمي بأن اسما جديدا قد يساعدني في إبعاد الأشخاص التافهين"، أي الذين يؤثرون سلبا على حياتها.

وتمثل معاني الأسماء أهمية كبيرة في الثقافة الصينية، إذ تعتقد المجتمعات الصينية في شرق آسيا أن الاسم يؤثر على حظوظ الشخص في جمع مناحي حياته، بدءا من صحته وعلاقاته العاطفية ووصولا إلى حالته الاقتصادية وأدائه الدراسي.

وفي وقت لا يزال فيه الاقتصاد يترنح تحت وطأة الوباء، لجأ الكثيرون، الذين سرحوا من أعمالهم لا لإثراء سيرتهم الذاتية فحسب، بل أيضا لاستشارة قارئي الطالع لعل اسما جديدا يساهم في تغيير حظوظهم مستقبلا.

يقول لي شينغ شاك، واحد من أشهر ممارسي "الفنغ شوي"- وهي فلسفة صينية تهدف إلى استعادة التوازن النفسي والانسجام مع البيئة: "الشعب الصيني يؤمن بأن هناك عشرة أمور تحدد مصائرهم. فبخلاف موعد الميلاد والأعمال الحسنة، يلعب الاسم دورا كبيرا في هذه المعادلة".

شعرت ماندي بانغ أن تغيير اسمها قد يكتب نهاية لفترة من الحظ العاثر

صدر الصورة، Mandy Pang

التعليق على الصورة، شعرت ماندي بانغ أن تغيير اسمها قد يكتب نهاية لفترة من الحظ العاثر

وفي ضوء هذا الاعتقاد الراسخ، يختار الصينيون اسم الطفل بعد دراسة متأنية لموعد الولادة وتزامن العناصر الرئيسية الخمسة في الكون - النار والخشب والماء والمعدن والأرض - فلكيا مع مولده.

وينبغي أن تتوافر في الاسم شروط معينة، منها أن يكون جذابا ويتضمن عددا معينا من الحروف يبشر بالنجاح، والأهم من ذلك أن يحقق توازنا بين العناصر الخمسة لجلب الحظ السعيد.

لكن إذا تكاثرت المشاكل والمحن في حياتهم لاحقا، فبإمكانهم إدخال عنصر جديد إلى الاسم لاصلاح التوازن المختل الذي يسبب الحظ العاثر.

وعندما زارت بانغ قارئ الطالع على سبيل المثال، نصحها بأن تغير أحد الرموز الصينية في اسمها وتستبدل مكانه آخر بمعنى "إضافة" لجلب الحظ.

وبالمثل، لم يكن شين فوكين من مقاطعة غوانغدونغ، يتجاوز أربع سنوات عندما أضيف إلى اسمه رمز يعني اسم عنصر معدني، بعد أن أصيب بمرض تنفسي شديد استعصى علاجه على عدة أطباء. وفي النهاية غيرت أمه اسمه لتعويض نقص العنصر المعدني فيه بحسب فلسفة فينغ شوي، على أمل أن يتعافى بعد استعادة التوازن بين العناصر.

ويقول فوكين، الذي يعمل في مجال العقارات ويبلغ من العمر الآن 24 عاما: "العجيب أنني شُفيت من المرض بعدها، واعتقدت أمي أن تغيير الاسم كان واحدا من أسباب شفائي". لكن فوكين لا يظن أن تغيير الاسم كان العلاج الشافي لمرضه، بل يرجع الأمر إلى تحسن جهاز المناعة مع تقدمه في السن.

ويقول زانغ يان، أستاذ مساعد التسويق بالجامعة الوطنية بسنغافورة، إن هذه الخرافات، رغم أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن لها تأثيرا حقيقيا، تعد علاجا وهميا. وأجرى زانغ أبحاثا عديدة عن العوامل النفسية وراء الطقوس الخرافية.

ويقول زانغ: "يتشوق الناس، خاصة في الأوقات التي يشتد فيها عدم اليقين، لاستعادة زمام الأمور. وقد يساعدهم تغيير الأسماء في اكتساب الشعور بالسيطرة على الأمور، كما لو كان سيتيح لهم تغيير مجرى الأحداث".

ويرى زانغ أن هذا الشعور باستعادة السيطرة على حياتهم قد يخفف حدة القلق، ومن الممكن أن يسهم إيجابا في تغيير مسار الأحداث لاحقا إذا كان سيساعدهم على اكتساب الثقة بالنفس.

لاورا ييب

صدر الصورة، Laura Yip

التعليق على الصورة، لاورا ييب أخبرها أقاربها أن تغيير اسمها قد يحسن فرصها الاجتماعية

وفي هونغ كونغ، لم يخالج عائلة لاورا ييب شك في أن الشابة البالغة من العمر 23 عاما أصبحت أكثر سماحة وألين عريكة منذ أن أخذت بنصيحتهم وغيرت اسمها في عمر 18 عاما. وتقول ييب: "تؤمن عائلتي بأكملها، وأنا أيضا إلى حد ما، بفلسفة فينغ شوي. وأخبرني خالي بأنني سأتزوج بسهولة إذا غيرت اسمي، أما أمي فأرادت أن يكون الحظ حليفي في الحياة".

وأعطت ييب، التي كان اسمها ييب أون يو، معلومات عن يوم ميلادها لقارئ الطالع، الذي منحها اسما جديدا بعد "استشارة الآلهة"، وأصبح اسمها الجديد، ييب شون يو، الذي كان الغرض منه استعادة التوازن بين العناصر في حياتها وتحسين حظوظها في العلاقات الشخصية.

ولم تكن هذه العملية يسيرة التكلفة، فقد دفعت نحو 1,930 دولارا أمريكيا خلال هذه العملية. لكنها تقول إن الأمر كان يستحق هذه التكاليف. وتقول ييب: "لقد كنت فظة في السابق، لكن أمي وخالي أخبراني أنني أصبحت أكثر أنوثة وأكثر رقة، منذ أن غيرت اسمي. ومع أني لا يمكنني الجزم بالطبع بأن الاسم الجديد هو السبب في هذا التغيير، إلا أنني أصبحت أكثر ودا وأحسن خلقا منذ أن بدأت العمل".

وتناديها أمها باسمها الجديد مرتين على الأقل يوميا صباحا، لتحسين تأثير الاسم الجديد. إذ أخبرها ممارس فنغ شوي أن تأثير الاسم الجديد سيكون أقوى وأكثر فعالية إذا أكثر الناس من مناداتها باسمها، ولهذا تقول إنها أخبرت أصدقاءها أيضا بأن ينادوها باسمها الجديد.

وتشير الإحصاءات إلى أن الإقبال على تغيير الأسماء يزداد في الأوقات التي يزيد فيها الغموض في سائر بلدان شرق آسيا، حيث تمارس العادات الصينية. إذ أشارت تقارير إلى أن نحو 150,000 شخص في كوريا الجنوبية قدموا طلبات لتغيير أسمائهم في عام 2016، حين كانت معدلات البطالة في البلاد مرتفعة.

ويشهد الاقتصاد العالمي الآن ركودا شديدا، ترافق مع ارتفاع معدلات البطالة في الكثير من البلدان، منها هونغ كونغ التي بلغت فيها معدلات البطالة الموسمية أعلى مستوي منذ نحو 16 عاما. فقد تزامن هذا الوباء مع فترة من الاضطرابات السياسية الحادة.

تمارس عادة تغيير الاسم لجلب الحظ السعيد أيضا في بلدان أخرى في شمال شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية

صدر الصورة، Alamy

التعليق على الصورة، تمارس عادة تغيير الاسم لجلب الحظ السعيد أيضا في بلدان أخرى في شمال شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية

وبحسب البيانات الحكومية، ازدادت طلبات تغيير الأسماء عاما بعد عام في السنوات الخمس الأخيرة. ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، قدم 1,252 شخصا في هونغ كونغ طلبات لتغيير أسمائهم، رغم أنه لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد من غيروا أسماءهم لجلب الحظ فقط.

وتقول ماك لينغ- لينغ، ممارسة فينغ شوي في هونغ كونغ، إن الطلب على خدمات استشارات تغيير الاسم ارتفع في السنوات الأخيرة، ويطلب منها نحو 60 أو 70 في المئة من زبائنها البالغين مساعدتهم في التخلص من حظهم العاثر.

وتقول ماك إن تغيير الاسم قد يسهم في استعادة الطاقة الإيجابية والتخلص من الطاقة السلبية، بعد حدوث تغيرات كبرى في حياة الإنسان، مثل فقدان الوظيفة. وتشبّه لينغ الاسم بالملابس وتقول: "الاسم يعكس شخصية المرء وربما الطبقة التي ينتمي إليها. وقد يقرر الكثيرون، خاصة في الصين، اتخاذ أسماء عصرية أو فريدة ليتميزوا عن الآخرين عند التقدم للوظائف".

لكن ماك تحذر من أن محاولات البعض تغيير الاسم بغية تغيير السمات الشخصية أو تحقيق هدف في الحياة ستبوء حتما بالفشل. وتقول: "بعض الآباء يريدون تغيير أسماء أطفالهم ليتفوقوا على زملائهم في الدراسة، وهذا مستحيل. فإن تغيير الاسم قد يجلب الحظ في اتجاه جديد، لكنه بلا شك لا يؤثر على قدرات الشخص وإمكاناته".

ومنذ أن غيرت بانغ اسمها، لم تتحسن فرصها في العمل. فبعد مرور شهر تقريبا على تسلمها الوظيفة الجديدة استقالت منها في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. وتقول إنها ستركز في الوقت الراهن على الدراسة ولا تخطط للعمل هذا العام.

ويحذر زانغ الباحثين عن العمل في هونغ كونغ من الاعتماد على تغيير الاسم لتحسين فرصهم في العثور على الوظيفة. ويقول: "إن تغيير الاسم لا ضرر منه، لكن الاعتقاد في تأثيره على حظوظ المرء في الحياة هو مجرد خرافة. فإن تحسين الأوضاع مرهون بالعمل الشاق".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على BBC Worklife