حلفاء واشنطن اختاروا "المقاومة بدل الخضوع" - مقال في نيويورك تايمز

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قاعة جيمس إس. برادي للصحافة في البيت الأبيض لحضور مؤتمر صحفي في 11 أغسطس/آب 2025 في واشنطن العاصمة.

صدر الصورة، Getty Images

في جولة الصحافة لهذا اليوم، نطالع مقالات رأي تتناول؛ مؤشرات تصدع في التحالف الغربي، مع حديث عن تحول في موقف بعض حلفاء واشنطن، إضافة إلى رصد تراجع في شعبية الرئيس دونالد ترامب داخلياً على خلفية تقييمات سلبية لأدائه في ملفات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية، وأخيراً نتناول مقالاً حول التحديات التي يواجهها الناتو في ظل الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية.

ونبدأ جولتنا من صحيفة نيويورك تايمز، ومقال للكاتب ديفيد فرنش، قال فيه إن التحالف الديمقراطي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود يمر بحالة تصدع غير مسبوقة، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دفعت حلفاء واشنطن إلى اختيار "المقاومة بدل الخضوع".

وأشار فرنش إلى أن تطورات هذا الأسبوع، ولا سيما ما جرى في دافوس، بعثت برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين قد تضررت بشكل عميق، وأن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد في مرحلة انتقال، بل في حالة "قطيعة".

وبحسب الكاتب، فإن هذا التحول تجلى بوضوح في خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، حيث رفض نهج ترامب، وطرح رؤية بديلة لكيفية تعامل "القوى المتوسطة" مع القوى الكبرى، مؤكداً أن الازدهار الذي حققته دول مثل كندا كان قائماً على نظام دولي تقوده الولايات المتحدة وتلتزم فيه بالقيم إلى جانب القوة.

وأوضح فرنش، نقلاً عن كارني، أن النظام الدولي لم يكن يوماً مثالياً، لكنه وفّر استقراراً وأمناً عالميين ما دامت الولايات المتحدة "قوية وفاضلة" في آن واحد، وهو ما لم يعد متحققاً اليوم في ظل توجُّه واشنطن لاستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية كأداة ضغط على الحلفاء.

الرئيس دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقفان لالتقاط صورة جماعية داخل قاعة كروس في البيت الأبيض بواشنطن، بتاريخ 18 أغسطس / آب 2025 وحضر الاجتماع قادة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفنلندا لمناقشة مستقبل الحرب في أوكرانيا.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، "سياسات ترامب تعكس منطقاً يرى في قوة الولايات المتحدة وسيلة لإخضاع الحلفاء بدل تعزيزهم"

ولفت المقال إلى أن سياسات ترامب، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية، والتلميح إلى الاستحواذ على أراضٍ مثل غرينلاند، تعكس منطقاً يرى في قوة الولايات المتحدة وسيلة لإخضاع الحلفاء بدل تعزيزهم، وهو ما يدفع دولاً أخرى إلى التفكير في بناء تحالفات جديدة خارج الإطار الأمريكي.

وأشار الكاتب إلى أن كارني أعلن استعداد كندا لزيادة إنفاقها العسكري وبناء قدراتها الدفاعية، بالتوازي مع الدخول في شراكات جديدة قد تشمل دولاً مثل الصين وقطر، مؤكداً دعم بلاده الكامل لغرينلاند والدنمارك في مواجهة أي تهديد لسيادتهما.

ورأى فرنش أن هذا التوجه يعكس خياراً استراتيجياً لدى عدد من الدول: فبدل القبول بدور التابع، باتت "القوى المتوسطة" تميل إلى بناء شبكات تعاون وتحالفات قادرة على موازنة النفوذ الأمريكي.

وأضاف المقال أن ترامب، بسلوكه تجاه الحلفاء، يكرر خطأً استراتيجياً شبيهاً بما ارتكبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين استهان بقدرة الغرب وأوكرانيا على المقاومة، مشيراً إلى أن الضغوط الأمريكية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في نشوء تحالف اقتصادي وعسكري منافس للولايات المتحدة.

وبيّن فرنش أن سعي ترامب إلى إخضاع الحلفاء بدل الشراكة معهم، قد يحولهم إلى خصوم، محذراً من أن هذا المسار لا يخدم مصالح الولايات المتحدة، وأن الثَمَن في نهاية المطاف سيدفعه الأمريكيون أنفسهم.

شعبية ترامب تواصل التراجع مع كل ملف

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وفي وكالة بلومبيرغ، تقول الكاتبة نيا-ماليكا هندرسون، إن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "تشهد تراجعاً متواصلاً" مع دخوله العام الثاني من ولايته الثانية، رغم الوعود التي أوصلته مجدداً إلى البيت الأبيض.

وأشارت هندرسون إلى أن ترامب، الذي دخل ولايته الثانية بأرقام تأييد مرتفعة نسبياً، يواجه اليوم مزاجاً شعبياً أكثر برودة، مع ازدياد عدم الرضا عن أدائه في ملفات رئيسية، من بينها تكلفة المعيشة، والهجرة، والسياسة الخارجية.

وبحسب الكاتبة، بدأ التراجع مبكراً في الملف الاقتصادي، إذ ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين يعارضون نهج ترامب في التعامل مع الاقتصاد من 36 في المئة عند تنصيبه إلى 47 في المئة بعد شهر واحد فقط، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وصعوبة شراء المساكن، مقابل تركيز رئاسي محدود على هذه القضايا.

وفي ما يتعلق بالهجرة، أوضحت هندرسون أن ترامب حوّل إحدى نقاط قوته إلى نقطة ضعف، بعدما قفزت نسبة عدم الرضا عن سياساته في هذا الملف من 39 في المئة إلى 51 في المئة خلال عام واحد، مع تصاعد الانتقادات لطريقة تنفيذ حملات الترحيل الجماعي، التي وُصفت بالفوضوية والقاسية، حتى من قِبل شخصيات محسوبة على معسكره.

 رجل يسير على طول شارع في منطقة سكيد رو في لوس أنجلوس في 21 يناير 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، "يواجه ترامب اليوم مزاجاً شعبياً أكثر برودة"

أما في السياسة الخارجية، ذكرت بلومبرغ أن خطاب ترامب التصادمي مع الحلفاء التقليديين، وتصريحاته التوسعية بشأن كندا وغرينلاند، إلى جانب تعثر وعوده بإنهاء الحرب في أوكرانيا، أسهمت في جعل هذا الملف مصدر قلق متزايد للأمريكيين، حيث ارتفعت نسبة المعارضين لأدائه الخارجي إلى 51 في المئة.

وأضافت الكاتبة أن تركيز ترامب على الملفات الخارجية جاء على حساب القضايا المعيشية اليومية، في حين بدأت تظهر مؤشرات ضعف في الاقتصاد الأمريكي، مشيرة إلى أن أداء الأسواق الدولية فاق أداء السوق الأمريكية رغم تباهي ترامب بالأرقام.

وقالت هندرسون، إنه في ظل غياب تغيير جذري في المسار السياسي أو حدوث طفرة اقتصادية كبرى، من المرجّح أن تواصل الأرقام السلبية ملاحقة ترامب وحزبه، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وسعي الجمهوريين للحفاظ على سيطرتهم على مؤسسات الحكم.

"التحالف عبر الأطلسي لن ينهار، لكنه لن يعود كما كان"

في واشنطن بوست قال الكاتب ديفيد إغناتيوس إن التصعيد الذي أثاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند خلال منتدى دافوس شكّل "صدمة نافعة" غير مقصودة لأوروبا، دفعتها إلى مواجهةِ حقيقةِ اعتمادِها الطويل على الولايات المتحدة، وضرورة السعي إلى استقلال اقتصادي وأمني أكبر.

وأشار إغناتيوس إلى أن ترامب هيمن على عناوين المنتدى بتهديده غزو غرينلاند ثم تراجعه عن ذلك، إلا أن النقاش الأعمق في دافوس، وفق الصحيفة، تمثَّل في تمرُّد أوروبي علني على نهج ترامب، وكسر حالة المجاملة والتجاهل التي طالما طبعت اجتماعات المنتدى.

وبحسب الكاتب، توقف القادة الأوروبيون هذا الأسبوع عن افتراض أن اقتصاداتهم ستنتعش تلقائياً عبر البقاء في ظل الهيمنة الأمريكية، في وقتٍ تحوَّل التحالف عبر الأطلسي، خلال الولاية الثانية لترامب، إلى علاقة تقوم على الرسوم الجمركية والضغوط والإهانات.

ونقل إغناتيوس عن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قوله في خطاب بدافوس: "نحن في لحظة تصدّع، لا انتقال… عندما لا تعود القواعد تحميك، عليك أن تحمي نفسك"، مشيراً إلى أن كندا تتجه لاتخاذ إجراءات استقلالية، من بينها شراكات استراتيجية جديدة، بما في ذلك مع الصين.

الأعلام الوطنية قبل الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمة الناتو في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثلاثاء 9 يوليو/تموز 2024.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، "تحول التحالف عبر الأطلسي إلى علاقة تقوم على الرسوم الجمركية والضغوط والإهانات"

وأفاد الكاتب بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد بدوره على أن الاقتصاد الأوروبي "لا يزال متأخراً عن الاقتصاد الأمريكي"، داعياً إلى إصلاحات عميقة، مع التأكيد على أن أوروبا، رغم بطئها، تمثل نموذجاً للاستقرار والموثوقية مقارنة بالنهج الأمريكي المتقلب.

وأشار المقال إلى أن وجود مسؤولي إدارة ترامب في دافوس، وما وُصف بنبرة استعلائية في بعض اللقاءات، زاد من تماسك الموقف الأوروبي، لافتاً إلى حادثة انسحاب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من عشاء رسمي بعد طريقة حديث اعتبرتها مهينة من وزير التجارة الأمريكي.

وأوضح إغناتيوس أن الغضب الأوروبي لا يقتصر على ملف غرينلاند، بل يرتبط بما وصفه ماكرون بـ"تحويل أوروبا إلى تابع اقتصادي"، في حين تتسارع الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بينما تعيق القواعد الصارمة والضرائب المرتفعة النمو داخل الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الصحيفة، بدأ قادة أوروبيون يتحدثون عن "يوم تحرير" خاص بهم، يقوم على تنويع الشراكات التجارية مع أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وإعادة صياغة العلاقة مع الصين، إلى جانب إصلاحات داخلية تشمل تقليص القيود التنظيمية وتخفيف العبء الضريبي.

وتحدّث المقال عن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد قولها إن أوروبا بحاجة إلى "عقلية استعجال" في الإصلاح الاقتصادي، مؤكدة أن العالم "تغير بشكل دائم"، وأن على أوروبا أن تتغير معه.

كما استعرض الكاتب تقريراً سابقاً لرئيس البنك المركزي الأوروبي الأسبق ماريو دراغي، حذّر فيه من اتساع الفجوة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن تراجع أوروبا في الثورة الرقمية، وهجرة عدد كبير من الشركات الناشئة بسبب الضرائب والتنظيمات الصارمة.

وأشار إغناتيوس إلى أن فشل القادة الأوروبيين سابقاً في تنفيذ هذه الإصلاحات ساهم في استمرار الركود، لكنه اعتبر أن سياسات ترامب - لا سيما أزمة غرينلاند - قد تكون ساعدت في كسر هذا الجمود.

وقال إن تراجع ترامب عن مطالبه بشأن غرينلاند، في ظل موقف أوروبي موحد وتراجع في الأسواق الأمريكية، شكّل لحظة إنذار لأوروبا، معتبراً أن التحالف عبر الأطلسي لن ينهار، لكنه "لن يعود كما كان".