رحلات الموت في تونس : من وسيلة إلى كسب القوت إلى طريق نحو القبر

مرة أخرى تهتز تونس على وقع فاجعة جديدة ضحاياها نساء كادحات هربن من الفقر إلى الحقول أملا في توفير لقمة عيش لأطفالهن لكن الموت كان في انتظارهن.

تعرف على حكاية "شهيدات الخبز" في تونس

صدر الصورة، facebook

استيقظت محافظة سيدي بوزيد التونسية على خبر مقتل 12 شخصا بينهم 7 عاملات في قطاع الفلاحة وأطفالهن وإصابة 19 آخرين أغلبهن من قرية واحدة.

ونشر نشطاء ومغردون صورا وفيديوهات وثقت لحظة وقوع الحادث وأخرى تظهر جثث النساء المتكدسة.

أصبحت هذه حوادث شبه يومية في تونس التي تعج أريافها بشاحنات صغيرة تقل عاملات إلى الحقول في ظروف لا تحترم شروط السلامة مما يجعلهن مهددات بالسقوط والموت دهسا بين عجلات السيارات.

وتعزو الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات هذه الحوادث المتكررة إلى تهاون الحكومة في فرض قوانين صارمة على وسائل النقل تحمي العاملات في القطاع الفلاحي.

وقالت وزيرة المرأة نزيهة لعبيدي إنها ستنسق مع الجهات المعنية لاتخاذ "الإجراءات اللازمة ضد من تثبت مسؤوليته عن الحادث وتعمده خرق قوانين النقل الآمن".

وشاح اختزل حجم المعاناة

وذكرت فاجعة سيدي بوزيد التونسيين بواقع الولايات المهمشة التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية أواخر 2010.

ويرى نشطاء أن الحادثة كشفت مرة أخرى فشل الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية، إذ تساءل أحد المغردين قائلا: "كم من بوعزيزي تحتاج تونس حتى تتحقق المساواة الاجتماعية؟"

كما ذيل النشطاء تدويناتهم بصور وأسماء المتوفيات وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث وإنصاف عائلات الضحايا.

أهمل Facebook مشاركة, 1

المحتوى غير متاح

Facebook اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.

نهاية Facebook مشاركة, 1

وأطلق نشطاء فيبسوك على الضحايا ألقابا عديدة مثل "شهيدات الخبز" و"شهيدات الحقرة (الظلم)" و "مولات التقريطة (صاحبات الأوشحة)" ليلحقن بركب مواطنين قضوا وهم يبحثون عن لقمة العيش أو يطالبون بحقهم في الحصول عليها.

وأشار نشطاء إلى أن معظم الضحايا أمهات معيلات وقد خلفن وراءهن عشرات اليتامى.

ومن بين أبرز الصور التي تداولها المدونون حول الحادثة، صورة تظهر وشاح إحدى الضحايا وقد رفعه أبناؤها كعلم فوق الدار.

وربما كان لهذه الصورة وقع مختلف عن باقي الصور التي وثقت الحادث لأنها اختزلت حجم المأساة وواقع الطبقات المعوزة. وتحول الوشاح إلى رمز من رموز الاحتجاج في ساحات المدينة التي تعالت منها الزغاريد لتأبين النساء القتيلات.

وعلقت عايدة بن كريم: "الصورة تختزل المشهد. أمّهم هي الوطن ... فولارتها (وشاحها) هي العلم ... وطنهم مات ... رفعوا العلم يرفرف فوق الدار ... لم يُنكّسوه. لا وطن لهؤلاء غير أمّ ترعاهم وتضمن لهم لقمة عيش كريمة ... هي أرضهم وهي ثروتهم وهي حامية حماهم".

وعلى نفس المنوال، كتب أيمن بن سالم: "انتقلنا إلى السرعة القصوى من قوارب الموت إلى شاحنات الموت. من الموت بالتفصيل إلى الموت بالجملة".

أهمل Facebook مشاركة, 4

المحتوى غير متاح

Facebook اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.

نهاية Facebook مشاركة, 4

"حسناء تعمل 12 ساعة يوميا في الحقول"

وتشير احصاءات رسمية إلى أن 65% من النساء العاملات في الفلاحة لا يتمتعن بالتأمين الاجتماعي ويشتغلن دون عقود عمل، علاوة على تعرضهن للتحرش.

حسناء الجلاصي فتاة ريفية اضطرتها البطالة إلى العمل في الحقول رغم تحصلها على شهادة جامعية في التسويق.

تقول حسناء لمدونة ترند: "كنت أخرج للعمل منذ الساعة 4 صباحا في سيارة لنقل البضائع يشحن عليها عدد كبير من النساء يصل أحيانا إلى 20 امرأة في شاحنة واحدة صغيرة".

وتضيف: "تدفع المرأة الريفية وعائلتها ثمن ظروف العمل الصعبة من وقتها وجهدها فهي لا ترى أطفالها إلا ساعات قليلة في اليوم. كنت أعمل حوالي 12 ساعة في اليوم ولا يسمح لنا إلا بنحو 30 دقيقة فقط كقسط للراحة. عندما كنت اعترض على ساعات العمل الطويلة كان رب العمل يعاملني بفظاظة ويذكرني بأنني لا أعمل في إدارة وبأن علي الالتزام بما يطلبه".

أما المدونة جميلة الدريدي فرأت أن حادثة سيدي بوزيد أبرزت "العنف الاقتصادي" الذي تعاني منه المرأة في الريف.

وتقول جميلة لبي بي سي ترند: "في الأرياف، جل النساء لا يحصلن على الحد الأدنى من حقهن في الميراث لأن الأعراف تمنع ذلك".

وتردف: "غالبا ما تتقاضى العاملة في الفلاحة أجرا أقل من الرجل حتى إن كانا يقومان بنفس الأعمال".

وتتابع: "يعمل بعضهن لساعات طويلة مقابل أجر يومي زهيد لا يتجاوز 10 دنانير (5 دولارات). بل إن بعضهن يضطررن إلى دفع ربع يوميتهن للسمسار أو الوسيط الذي ينقلهن إلى الحقول".

نساء ونساء

أهمل Facebook مشاركة, 5

المحتوى غير متاح

Facebook اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.

نهاية Facebook مشاركة, 5

ولم يكتف المتعاطفون مع مأساة النساء الريفيات بسرد الأسباب التي أدت إلى الحادثة بل تجاوزوها للحديث عن ما أسموه بـ "حقوق النساء الانتقائية" في البلاد.

ويعتبر قطاع واسع من المدونين أن رحلات الموت التي تفتك بالريفيات تبدد أسطورة تمتع المرأة التونسية بكافة حقوقها.

لذا تدعو ناشطات عبر مواقع التواصل الاجتماعي الجمعيات النسائية في تونس إلى النضال ضد التمييز بين المرأة في المدينة والمرأة القروية. فتلك هي معركة المساواة الحقيقية، على حد تعبيرهن.

وترى مباركة بن منصور الناشطة في المجتمع المدني أن "حقوق المرأة تحولت إلى مجرد شعارات سياسية تلبي تطلعات طبقة مرفهة من النساء اللواتي يعشن في المدن".

وتستطرد في حوار مع بي بي سي: "رغم المكاسب التي حققتها المرأة التونسية منذ الاستقلال، إلا أن واقع المرأة الريفية لا يزال تعيسا".

وتكمل الناشطة : "المرأة الريفية لا تضع قانون المساواة في الميراث ضمن أولياتها، فهمها الشاغل هو كسب لقمة العيش".

وتختم : "لن يتحقق الأمن الاجتماعي في تونس والمساواة بين المرأة والرجل إلا بضمان حقوق المرأة الريفية وأبناء المناطق الداخلية".

أهمل Facebook مشاركة, 6

المحتوى غير متاح

Facebook اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.

نهاية Facebook مشاركة, 6

أهمل Facebook مشاركة, 7

المحتوى غير متاح

Facebook اطلع على المزيد فيبي بي سي ليست مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية.

نهاية Facebook مشاركة, 7