محمد السادس: من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟

صدر الصورة، Getty Images
- Author, وليد بدران
- Role, بي بي سي
في 14 يناير/كانون الثاني 1861 ولد محمد السادس، آخر سلاطين الدولة العثمانية، الإمبراطورية التي امتدت قروناً وشكّلت إحدى أعظم الكيانات السياسية في التاريخين الإسلامي والعالمي، قبل أن يتوفى في 16 مايو/أيار 1926 في مدينة سان ريمو الإيطالية،
وكان السلطان محمد السادس ولي الدين، آخر من حمل لقب السلطان العثماني، إذ مهد خلعه القسري عام 1922 ونفيه خارج البلاد الطريق لإعلان الجمهورية التركية بعد أقل من عام، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.
تولى محمد السادس العرش في لحظة تاريخية شديدة التعقيد، كانت فيها الدولة العثمانية تعيش أفولها النهائي تحت وطأة الهزائم العسكرية، وتفاقم التدخلات الأجنبية، وتسارع التحولات الفكرية والسياسية العميقة التي عصفت بالمجتمع العثماني. وبحكم موقعه الزمني، ارتبط اسمه بنهاية السلطنة العثمانية ثم إلغاء الخلافة لاحقاً، ليصبح شاهداً على ختام حقبة تاريخية امتدت لقرون.
فمن هو محمد السادس، وما السياق الذي قاد إلى سقوط السلطنة في عهده؟
البدايات والعرش
ولد محمد السادس، نجل السلطان عبد المجيد، في قصر دولمة بهجة بإسطنبول، عاصمة الخلافة العثمانية آنذاك.
نشأ في كنف القصر خلال مرحلة كانت الدولة فيها قد فقدت جانباً كبيراً من قوتها ونفوذها. ولم يكد يبلغ الرابعة من عمره حتى توفي والداه، فتولت زوجة أبيه، شايسته هانم، رعايته وتعليمه. وعانى الأمير في طفولته من صرامة زوجة أبيه وهيمنتها، قبل أن يغادر قصرها في سن السادسة عشرة.
تلقى تعليماً خاصاً، وكان شغوفاً بالقراءة وواسع الاهتمام بالمعرفة والفنون. درس الخط والموسيقى، وتعلّم الكتابة بخط النسخ، والعزف على آلة القانون، إحدى الآلات التقليدية في الأناضول. كما انخرط في التصوف، ودرس في مدرسة الفاتح علوم الفقه الإسلامي، وعلم الكلام، وتفسير القرآن، والحديث، إضافة إلى اللغتين العربية والفارسية.
وفي شبابه، عايش مرحلة إصلاحات التنظيمات (هي فترة من الإصلاحات الإدارية والقانونية والسياسية شهدتها الدولة العثمانية بين عامي 1839 و1876)، وتنامي النفوذ الأوروبي، وتراجع السيطرة العثمانية على الولايات البعيدة، وهي تحولات عميقة أسهمت في تشكيل وعيه السياسي والفكري في سنواته اللاحقة.

صدر الصورة، Getty Images
وخلال فترة حكم شقيقه السلطان عبد الحميد الثاني التي استمرت 33 عاماً (1876-1909)، كان ينظر إليه بوصفه أقرب إخوة السلطان إليه، وقد أثرت هذه العلاقة الوثيقة كثيراً في مواقفه السياسية لاحقاً، بما في ذلك كراهيته الشديدة لحركة "تركيا الفتاة"، التي خلعت عبد الحميد خلال ثورة 1909، وعدم ثقته بالألمان.
وفي عام 1916، أصبح ولياً للعهد بعد انتحار الأمير يوسف عز الدين، نجل السلطان السابق عبد العزيز، بصفته أكبر الذكور سناً في آل عثمان، وكانت الحرب العالمية الأولى في أوجها آنذاك، ولم يكن حال الإمبراطورية جيداً، إذ تعرضت لضغوط من البريطانيين والعرب من الجنوب، ومن الروس من الشرق، وفي مطلع عام 1918، قام برحلة إلى أوروبا برفقة القائد العسكري مصطفى كمال باشا، زار خلالها الإمبراطوريتين الألمانية والنمساوية-المجرية، والتقى بعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين.
وفي 3 يوليو/ تموز من عام 1918، توفي السلطان محمد الخامس رشاد عن عمر ناهز 73 عاماً، فخلفه محمد السادس على العرش، وكانت الإمبراطورية العثمانية في وضع بالغ السوء آنذاك، إذ كانت القوات البريطانية وقوات الشريف حسين قد اجتاحت بلاد الرافدين والحجاز ومعظم بلاد الشام، وكانت الدولة العجوز على شفا الانهيار الكامل.
وتذكر دائرة المعارف البريطانية أن محمد السادس كان ذكياً وحاد البصيرة، وقد اعتلى العرش في 4 يوليو/تموز 1918، وسعى منذ البداية إلى أن يحذو حذو شقيقه الأكبر عبد الحميد الثاني، من خلال تولي السيطرة الشخصية على شؤون الحكم.
غير أن مستقبله بدا غامضاً منذ اللحظة التي خلف فيها السلطان محمد الخامس رشاد. ففي 30 أكتوبر/تشرين الأول 1918، وبعد نحو أربعة أشهر فقط من توليه العرش، اعترفت الإمبراطورية العثمانية بالهزيمة في الحرب العالمية الأولى، ووقعت هدنة مودروس. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، أنشئت إدارة عسكرية لقوات الحلفاء في إسطنبول، وقسمت المدينة إلى ثلاث مناطق نفوذ خاضعة لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 1918، انهارت الحكومة القائمة، واستقال الوزير الأعظم، وتفكك حزب الاتحاد والترقي، الحزب السياسي الأبرز في الإمبراطورية، وفر قادته إلى الخارج بعد تحميلهم مسؤولية إدخال الدولة في الحرب.
وكان السلطان، المعارض للأيديولوجيات القومية والمتمسك باستمرار السلالة العثمانية، قد رضخ لضغوط الحلفاء، فأقدم في 21 ديسمبر/كانون الأول 1918 على حل البرلمان، وتعهد بالقضاء على الحركة القومية. غير أن القوميين، الذين كانوا ينظمون صفوفهم في الأناضول بقيادة مصطفى كمال، سعوا في تلك المرحلة إلى كسب دعم السلطان في نضالهم للحفاظ على وحدة الأراضي والاستقلال.
وبعد مفاوضات، وافق السلطان على إجراء انتخابات برلمانية أقيمت في أواخر عام 1919، وأسفرت عن فوز القوميين بالأغلبية في البرلمان الجديد. إلا أن الحلفاء، الذين أقلقهم تنامي النزعة القومية وإمكانية تحقق الوحدة التركية، وسعوا نطاق احتلالهم في إسطنبول، وشرعوا في اعتقال النواب القوميين ونفيهم.
وفي 11 أبريل/نيسان 1920، حل السلطان البرلمان مجدداً، وفي المقابل دعا القوميون في أنقرة إلى انتخابات جديدة، جرى على إثرها تشكيل مجلس تشريعي حمل اسم "الجمعية الوطنية التركية الكبرى" في 23 أبريل/نيسان 1920، وانتخب مصطفى كمال رئيساً له. ثم شكل المجلس حكومة خاصة به، لتصبح البلاد فعلياً أمام سلطتين متنافستين: حكومة في إسطنبول برئاسة السلطان، وأخرى في أنقرة بقيادة مصطفى كمال.
وفي 10 أغسطس/آب 1920، صدق السلطان محمد السادس على معاهدة سيفر، التي أبرمت في فرنسا، ووافق فيها على شروط الحلفاء، خشية أن يؤدي رفضها إلى اندلاع مواجهة عسكرية جديدة قد تخسرها القوات العثمانية، وربما تؤدي إلى فقدان إسطنبول نفسها.
وقد أسهم هذا التصديق في تعزيز الحركة القومية، إذ اعتبرت معاهدة سيفر مهينة للدولة العثمانية، بعدما جردتها من ولاياتها العربية، ونصت على حل الجيش، وقسمت الأناضول إلى مناطق نفوذ. ورفضت الجمعية الوطنية في أنقرة المعاهدة، وأعلنت بدء "حرب الاستقلال التركية".
وهكذا تعمق الانقسام بين القوميين الأتراك من جهة، والسلطان محمد السادس من جهة أخرى، إلى حد أن محكمة عسكرية في إسطنبول أصدرت حكماً غيابياً بالإعدام على مصطفى كمال.
إلغاء السلطنة

صدر الصورة، Getty Images
نجح القوميون الأتراك في تحقيق سلسلة من الانتصارات العسكرية على مختلف الجبهات، كان أبرزها إلحاق الهزيمة بالقوات اليونانية في معركة سكاريا، التي دارت بين 23 أغسطس/آب و13 سبتمبر/أيلول 1921. وشكلت هذه المعركة نقطة تحول حاسمة في حرب الاستقلال، إذ ثبتت تفوق القوميين ومهدت لاستعادتهم السيطرة على معظم الأناضول في المراحل اللاحقة.
وعندما وجهت دول الحلفاء دعوة إلى كل من حكومة إسطنبول والجمعية الوطنية التركية الكبرى للمشاركة في مؤتمر لوزان للسلام، الذي انطلقت أعماله في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1922، قرر السلطان محمد السادس تلبية الدعوة. غير أن هذا القرار سرع تحرك الجمعية الوطنية، التي أصدرت في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1922 قانوناً يقضي بالفصل بين السلطنة والخلافة، فألغيت السلطنة نهائياً، مع الإبقاء مؤقتاً على الخلافة بوصفها منصباً دينياً بلا سلطة سياسية، على أن تبقى في الأسرة العثمانية ويكون للبرلمان حق اختيار الخليفة.
وفي السياق نفسه، قررت الجمعية الوطنية محاكمة السلطان، الذي بات القوميون يتهمونه بالخيانة والتعاون مع قوى الاحتلال. وهكذا لم تعد السلطنة، في نظر الحركة القومية، رمزاً للوحدة، بل عبئاً تاريخياً يجب التخلص منه من أجل تأسيس دولة حديثة تقوم على السيادة الوطنية لا الشرعية الوراثية.
وبعد 16 يوماً من إلغاء السلطنة، وتحديداً في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1922، فر محمد السادس وحيد الدين من إسطنبول في ساعات الفجر الأولى، بعد أن علم بوجود تهديدات جدية لحياته، ولم يعد إليها أبداً.
وغادر متخفياً في سيارة إسعاف يقودها حراس بريطانيون، برفقة ابنه الأمير محمد أرطغرل، البالغ من العمر عشرة أعوام، ونقل سراً إلى البارجة البريطانية "إتش إم إس مالايا" برفقة الجنرال تشارلز هارينغتون، القائد الأعلى لقوات الحلفاء، قبل أن يؤكد موظفو القصر العثماني مغادرة سلطانهم بعد ساعات.
وخلال الأسابيع التالية، عاش محمد السادس في عزلة وتأمل، فوصل إلى مالطا في 9 ديسمبر/كانون الأول 1922، ثم اختار لاحقاً الريفييرا الإيطالية منفاه الدائم، واستقر في مدينة سان ريمو، حيث رحب به الحاكم الإيطالي الجديد بينيتو موسوليني، متمنياً له إقامة "كريمة" في إيطاليا.
وفي أعقاب فرار السلطان، اختار برلمان أنقرة ابن عمه عبد المجيد الثاني خليفة للمسلمين. أما محمد السادس، فحاول لاحقاً تنصيب نفسه خليفة في الحجاز، لكن مساعيه باءت بالفشل، قبل أن تلغى الخلافة العثمانية نفسها نهائياً عام 1924.
وهكذا، لم يكن إلغاء السلطنة في نوفمبر/تشرين الثاني 1922 مجرد إجراء قانوني، بل حدثاً زلزالياً أنهى قروناً من الحكم العثماني. وقد جاء الفصل المتعمد بين السلطنة والخلافة في تلك المرحلة في محاولة لامتصاص الصدمة الدينية، قبل أن يحسم الأمر بإلغاء الخلافة لاحقاً، ليغدو محمد السادس آخر حلقة في سلسلة تاريخية طويلة انتهت بتحول جذري في مفهوم الدولة والسلطة في العالم الإسلامي.
وكانت علاقة محمد السادس بمؤسسة الخلافة معقدة في سنواته الأخيرة. فعلى الرغم من احتفاظه بلقب الخليفة، فإن النفوذ الفعلي للخلافة كان قد تآكل إلى حد بعيد، خاصة بعدما خرجت معظم الأقاليم الإسلامية من السيطرة العثمانية. ومع ذلك، حاول توظيف مكانته الدينية كورقة رمزية في مواجهة القوى الأوروبية، غير أن هذه الورقة فقدت فعاليتها في عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث طغى منطق القوة والمصالح الاستعمارية.
الوفاة والتقييم التاريخي

صدر الصورة، Facebook
وخلال السنوات الأربع التي أعقبت خلعه، كان محمد السادس يحمل مسدساً في جيبه خشية تعرضه للاغتيال. وعندما وافته المنية في مدينة سان ريمو الإيطالية في 16 مايو/أيار 1926، نتيجة انسداد في أحد الشرايين، كان السلطان السابق مفلساً ومثقلاً بالديون.
وقد صادرت السلطات الإيطالية تابوته لعدم تسديد تكاليف الدفن، قبل أن تتمكن ابنته رقية صبيحة من جمع المبلغ اللازم، ليدفن في دمشق، المدينة التي كانت يوماً إحدى أبرز حواضر الدولة العثمانية.
وعكس مكان دفنه، بعيداً عن الأناضول وإسطنبول، نهاية مأساوية لسلالة حكمت العالم الإسلامي قروناً، ثم انتهت في المنفى وبعيداً عن عاصمتها التاريخية.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج محمد السادس خمس مرات، من نازك هانم، التي عدت زوجته الأولى وحملت لقب سلطانة، وانشراح هانم التي انفصل عنها لاحقاً، وموفدت قادين التي أنجبت ابنه الوحيد، ونوارة هانم التي انفصل عنها أيضاً، ونِفزاد هانم.
ولم يرزق سوى بولد واحد هو الأمير محمد أرطغرل، إضافة إلى ثلاث بنات هن منيرة سلطان، وفاطمة علوية سلطان، ورقية صبيحة سلطان.
ولا يمكن فهم شخصية محمد السادس بمعزل عن السياق التاريخي الذي حكم فيه. فقد تسلم العرش في ظرف استثنائي، كانت فيه الدولة العثمانية مهزومة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، منهارة اقتصادياً، وخاضعة لاحتلال فعلي من قبل قوات الحلفاء، ومرتبطة باتفاقيات قاسية فرضت تفكيك مؤسساتها العسكرية والسياسية.
وكانت إسطنبول نفسها تحت السيطرة البريطانية والفرنسية، في وقت خرجت فيه الولايات العربية من الحكم العثماني، وتعرضت الأناضول لخطر التقسيم وفق مشاريع دولية.
كما واجه السلطان أزمة شرعية عميقة، إذ نظر كثير من الضباط والمثقفين إلى البلاط العثماني بوصفه مسؤولاً عن الهزيمة والتدهور، واعتبروا أن استمرار السلطنة أصبح عقبة أمام بناء دولة حديثة قادرة على البقاء. وانعكس هذا الانقسام في الصراع المفتوح بين إسطنبول وأنقرة، حيث شرعت الحركة الوطنية في إنشاء مؤسسات موازية: برلمان، وجيش، وإدارة مدنية، تنازع السلطان سلطته.
وكان موقف محمد السادس من الحركة الوطنية متردداً ومتقلباً؛ ففي مراحل حاول احتواءها أو التفاهم معها، وفي مراحل أخرى أيد إجراءات استهدفت إضعافها، بما في ذلك إصدار فتاوى دينية ضد قادتها. غير أن هذه السياسات لم تؤد إلا إلى تعميق الهوة بينه وبين الشارع التركي، وأسهمت في ترسيخ صورته بوصفه أداة بيد قوى الاحتلال الأجنبي.

صدر الصورة، Getty Images
وجد محمد السادس نفسه معزولاً سياسياً، فاقداً للدعم الشعبي، ومع نجاح الحركة الكمالية في طرد القوات الأجنبية من أجزاء واسعة من الأناضول، باتت السلطنة في نظر القوميين عبئاً تاريخياً ورمزاً لمرحلة يسعون إلى طي صفحتها.
وتباينت تقييمات المؤرخين لشخصية محمد السادس ودوره في تلك المرحلة، فبينما يرى بعضهم أنه حاكم ضعيف افتقر إلى الحزم والرؤية، وأسهمت سياساته في تسريع انهيار الدولة، يذهب آخرون إلى اعتباره أسير ظروف دولية قاهرة، بقدرة محدودة على المناورة، وأن تحميله مسؤولية السقوط يتجاهل عقوداً طويلة من التدهور سبقته. ووفق هذا الرأي، حاول السلطان الحفاظ على ما تبقى من كيان الدولة عبر سياسة تقوم على التفاهم مع القوى المنتصرة، انطلاقاً من قناعته بأن المواجهة العسكرية لم تعد خياراً ممكناً، وأن إنقاذ العاصمة والعرش يتطلب مرونة سياسية وتنازلات مؤلمة.
ولا يزال الجدل حول محمد السادس قائماً في الكتابات التاريخية. ففي تركيا الحديثة، سادت لعقود رواية رسمية انتقدته بشدة وحملته مسؤولية الانهيار، في مقابل تمجيد مصطفى كمال بوصفه مؤسس الدولة الجمهورية. غير أن دراسات أحدث بدأت تميل إلى قراءة أكثر توازناً، تنظر إلى محمد السادس بوصفه نتاجاً لمرحلة تاريخية معقدة، لا مجرد فاعل فردي يحمل وحده تبعات سقوط إمبراطورية مترهلة.
وفي المحصلة، يمثل محمد السادس نهاية عصر الإمبراطوريات التقليدية، وبداية مرحلة جديدة اتسمت بصعود الدولة القومية والعلمانية في تركيا. وسواء جرى النظر إليه بوصفه حاكماً ضعيفاً أو رجلاً مأزوماً حاول النجاة بما يمكن إنقاذه، فإن موقعه في التاريخ يبقى مرتبطاً بلحظة مفصلية غيرت وجه المنطقة والعالم الإسلامي بأسره.
وفي هذا السياق، يبدو أن الصراع الرمزي بين محمد السادس ومصطفى كمال لم يحسم نهائياً، إذ لا يقتصر على خلاف شخصي أو سياسي، بل يعكس صداماً بين رؤيتين لمستقبل الدولة: الأولى ترى في السلطنة نظاماً تاريخياً يمكن إصلاحه واستعادة دوره، والثانية تعتبر القطيعة مع الماضي شرطاً لبناء دولة حديثة. وبعد أكثر من قرن، لا يزال هذا الإرث موضع جدل في الذاكرة السياسية والتاريخية التركية.











