ماهي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران عقب تضارب التصريحات بشأنها؟

ترامب يتحدث في تصريح صحفي
التعليق على الصورة، ترامب يتحدث في تصريح صحفي عن العملية الأمريكية الجارية ضد إيران
    • Author, دانيال بوش
    • Role, مراسل بي بي سي في البيت الأبيض - واشنطن
  • مدة القراءة: 5 دقائق

بعد أيام من بدء الضربات الأمريكية على إيران، لا تزال أهداف الرئيس، دونالد ترامب، من الحرب ورؤيته لمستقبل البلاد غامضة.

قدّم ترامب وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية آراءً متباينة حول ما يأملون تحقيقه في أكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ عقدين، وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم تغيير النظام في طهران أم لا.

في البداية، صرّحت الإدارة الأمريكية بأن هدفها هو تدمير البرنامج النووي الإيراني. لكن في الساعات والأيام التي تلت ذلك، تغيّرت الحجج، إذ استخدم ترامب استراتيجية تواصل غير تقليدية عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات هاتفية قصيرة مع الصحفيين للإشارة إلى نواياه.

وقد عرض ترامب بعض أهدافه، يوم الاثنين، في أول تصريحات علنية له في البيت الأبيض منذ بدء الحرب.

وقال إن الولايات المتحدة تسعى إلى تدمير القدرات الصاروخية الباليستية والبحرية لإيران، وتدمير قدرتها على تطوير أسلحة نووية، وإيقاف دعمها لأذرعها من الجماعات والمليشيات المسلحة في المنطقة. كما زعم أن الهدف الأوسع للحرب هو حماية الولايات المتحدة وحلفائها من هجمات إيران.

وقال ترامب "إن نظاماً إيرانياً مسلحاً بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية سيشكل تهديداً لا يُطاق للشرق الأوسط، وللشعب الأمريكي أيضاً".

لكنه لم يتطرق إلى مستقبل إيران بعد انتهاء الحرب، أو سبب اعتقاده بأن إيران لن تشكل تهديداً للولايات المتحدة بعد إتمام هذه العملية.

وتمثل تصريحات يوم الاثنين خروجاً عن تصريحاته الأولية عقب شن الهجوم. فيوم السبت، حث ترامب الإيرانيين على "استعادة حكومتهم"، وهو ما فُسِّر على نطاق واسع على أنه دعوة ضمنية للإطاحة بالنظام الذي قاده المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لعقود.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وقد احتفى ترامب بمقتل خامنئي خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه لم يُفصح بعد عن رأيه ورؤيته لخطة من سيخلف المرشد.

وقال لشبكة أي بي سي نيوز ABC News مساء الأحد "كان الهجوم ناجحاً لدرجة أنه قضى على معظم المرشحين لخلافة خامنئي. فلن يكون أي شخص ممن كنا نفكر فيهم، لأنهم جميعاً ماتوا. حتى من احتل المركز الثاني أو الثالث مات".

وبدا أن مواقف ترامب تتعارض أحياناً مع مواقف مسؤولين كبار آخرين في الإدارة، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث.

فقد رفض هيغسيث، في تصريح أدلى به يوم الاثنين قبل ساعات من تصريحات ترامب في البيت الأبيض، فكرة أن الولايات المتحدة هاجمت إيران بهدف إسقاط النظام بشكل صريح.

وقال هيغسيث خلال مؤتمر صحفي مع الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة "هذه ليست حرباً لتغيير النظام، لكن النظام تغير بالفعل".

وأكد هيغسيث أن عملية "الغضب الملحمي" ستكون ناجحة، لكنه لم يُفصح عن أي تفاصيل حول نطاق الصراع أو مدته. وتناقضت ثقته مع تصريحات الجنرال كين، الذي قدم تقييماً أكثر واقعية.

وقال كين "ستكون الأهداف العسكرية الأمريكية في إيران صعبة التحقيق، بل قد تكون مهمة شاقة ومضنية في بعض الحالات". كما حذر من أن الولايات المتحدة قد تتكبد المزيد من الخسائر مع استمرار الحرب.

وحتى الآن، قُتل ستة جنود أمريكيين في غارات إيرانية انتقامية استهدفت الأردن والبحرين والإمارات العربية المتحدة وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في المنطقة.

وحذر ترامب أيضاً، من المزيد من الخسائر الأمريكية، مُجادلاً بأن التضحية ستكون جديرة بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. وقد وضع ترامب الصراع في سياق تاريخي أوسع، مُدعياً أنه على وشك تدمير أكبر خصم للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وقال يوم الاثنين إن الولايات المتحدة بحاجة إلى ضرب إيران الآن، دون تقديم تفسير مُفصل للأسباب. وأضاف "كانت هذه فرصتنا الأخيرة والأفضل للضرب".

وبحلول فترة ما بعد الظهر، قدم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ما بدا أنه تبرير جديد، موضحا أن الولايات المتحدة شنت هجوماً "استباقياً" على إيران بعد أن علمت أن إسرائيل ستشن هجوماً، الأمر الذي كان سيؤدي بدوره إلى رد فعل انتقامي ضد القوات الأمريكية.

وقال في تصريح للصحفيين في مبنى الكابيتول قبل تقديمه إحاطة كبار المشرعين "كنا نعلم أنه إذا لم نبادر بمهاجمتهم قبل شنّهم لتلك الهجمات، فسنتكبد خسائر أكبر".

انتقادات لاستراتيجية الرسائل

أثار غياب التفاصيل أو الخطة الواضحة، باستثناء الحملة الجوية، انتقادات متزايدة في الكونغرس. فقد أعلن معظم النواب الجمهوريين دعمهم العلني لترامب، لكن الديمقراطيين جادلوا بأن الرئيس لا يملك استراتيجية محددة، وحذروا من أن الولايات المتحدة قد تُجرّ إلى صراع طويل الأمد.

وقال النائب الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، لإذاعة إن بي آر NPR في وقت سابق من يوم الاثنين "لم تُقدّم إدارة ترامب حتى الآن أي تفاصيل حول وضع البرنامج النووي الإيراني".

وأضاف "لم نرَ أي معلومات استخباراتية محددة، لذا لا أعتقد أن هناك أي ادعاء موثوق بوجود تهديد وشيك من إيران، وهذا لا يعني أن إيران ليست مشكلة".

كما صرّح الجنرال، ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني يُعدّ "إنجازاً تاريخياً". لكنه حذّر من أن حثّ الشعب الإيراني على الانتفاض أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر.

وقال "للأسف، في معظم الحالات المشابهة، يكون النصر حليف من يملكون أكبر عدد من الأسلحة والبلطجية، ومن هم على استعداد لاستخدام أقصى درجات الوحشية".

وأضاف أن قوات الأمن التابعة للنظام يبلغ قوامها نحو مليون جندي، وقد أظهرت بالفعل استعدادها لقتل أبناء شعبها.

لكن الجنرال المتقاعد، والذي عمل قائداً سابقاً للقوات الأمريكية في العراق، قال إنه لا يعتقد أن ترامب سيرسل قوات برية أمريكية إلى إيران لتحقيق أهدافه.

وأوضح "لا، لقد صرّح الرئيس بوضوح أن هذا لن يحدث، وقد أكّد نائب الرئيس ذلك. وأعتقد أنهم يحاولون، بطريقة ما، طمأنة الشعب الأمريكي مسبقاً بأنه لن تكون هناك حرب طويلة وشاقة وقاسية أخرى كتلك التي خضناها في العراق أو أفغانستان".

هيغسيث
التعليق على الصورة، قال هيغسيث تعليقا على الهجمات الإيرانية "هذه ليست العراق، وهذه الحرب ليست بلا نهاية".

وينبع جزء كبير من الانتقادات من نهج ترامب غير المألوف في التواصل مع الشعب بشأن الحرب.

وعادةً ما يخاطب الرؤساء الأمة من المكتب البيضاوي أو غيره من المواقع البارزة لشرح أسباب إرسال القوات إلى ساحات القتال. فقد ألقى الرئيس جورج دبليو بوش عدة خطابات من البيت الأبيض لتبرير حربي الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. كما قدم الرئيس باراك أوباما حججاً مفصلة لقراره إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى أفغانستان في بداية ولايته الأولى.

وفي كلتا الحالتين، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى ساحات القتال. واقتصر ترامب هجومه على إيران على الضربات الجوية، كما فعل العام الماضي في ضربة منفصلة على المنشآت النووية الإيرانية. إلا أنه لم يستبعد في مقابلة هاتفية مقتضبة مع صحيفة نيويورك بوست يوم الاثنين، إرسال قوات برية في المستقبل "إذا لزم الأمر".

وبغض النظر عن ذلك، تمثل استراتيجية ترامب الإعلامية حتى الآن خروجاً عن المألوف.

فقد أعلن ترامب بدء الهجوم في مقطع فيديو فجر السبت، ثم أتبعه بمنشورات على منصة تروث سوشيال. وأمضى الرئيس عطلة نهاية الأسبوع في إجراء اتصالات هاتفية مع صحفيين بشكل فردي، وأدلى بتصريحات مقتضبة أوصل من خلالها رسائل متضاربة حول المدة المحتملة للحرب وأهدافه الأوسع.

وكانت تصريحاته يوم الاثنين متوقعة على نطاق واسع، إذ سعى المراقبون إلى استشفاف رؤيته للحرب بعد ثلاثة أيام من اندلاعها. لكن ترامب أبقى تصريحاته مقتضبة، ولم يُفصح عما قد يحدث لإيران أو لبقية دول المنطقة.

وقال إن الحرب من المتوقع أن تستمر لمدة "أربعة إلى خمسة أسابيع"، لكنها أيضاً قد تستمر "طالما استدعى الأمر".

وأضاف ترامب "مهما كانت المدة، فلا بأس. مهما تطلب الأمر".