عمال المحلة الكبرى في مصر: بدأنا الثورة مبكراً

المحلة الكبرى
التعليق على الصورة، المحلة الكبرى شهدت احتجاجات واضرابات عمالية
    • Author, مروة عامر
    • Role, بي بي سي- القاهرة

مجموعة من العمال التقت داخل مقهى بمدينة العمال فى مدينة المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية وذلك في وقت تستعد فيه مصر للاحتفال بمرور عام على ثورة 25 يناير.

على وجوههم تظهر آثار التعب التي تنمّ عن مشوار كفاح طويل أكثر من كونها آثار كبر السن.

يقول أحدهم ويدعى السيد حبيب: "أطلقوا على هذا المقهى اسم مقهى الثوار حتى قبل سنين من حدوث الثورة فى مصر."

هؤلاء الثوار كانوا جزءا من حركة عمال شركة مصر للغزل والنسيج التي ينتمون لها وهي أحدى كبريات شركات الغزل والنسيج في الشرق الأوسط.

بدأ العمال هذه الحركة في عام 2006 احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردية في البلاد آنذاك . ووصلت إلى ذروتها في إضراب السادس من أبريل/ نيسان عام 2008 بعد أن وقعت اشتباكات عنيفة بين المواطنين وقوات الأمن المركزي التي تصدت للإضرابات.

يقول حبيب، وهو أيضا أحد القيادات العمالية التي قادت اعتصامات عمال غزل المحلة منذ عام 2006 وحتى قيام الثورة: "المحلة كانت الشرارة التى أعادت الإعتصامات إلى شوارع مصر بعد حالة من الخمول أصيب بها المواطنون سنين طويلة رغم سوء أحوال المعيشة الصعبة."

كانت بداية الإضرابات فى المحلة الكبرى فئوية قام بها عمال غزل المحلة الذي وصل عددهم في عام 2006 إلى 27 ألف عامل. وكان مطلبهم الأساسي تنفيذ قرار رئيس الوزراء بصرف راتب شهرين مكافأة سنوية، ثم تصاعدت المطالب إلى رفع الأجور ووضع حد أدنى و حد أقصى للأجور.

يضيف حبيب: "حتى الناس في الشارع كانت تساند العمال في مطالبهم وكانوا يزودوننا بالطعام في إضرابنا لأنهم مؤمنين بأنه إذا تحققت مطالبنا سوف يعود العمال للإنتاج وهو ما سيعود على البائعين والتجار بالنفع".

إضراب 6 أبريل

وكان الدافع وراء الدعوة لإضراب عام في السادس من أبريل/ نيسان الاحتجاج على الغلاء وتضامنا مع إضرابات عمال غزل المحلة.

لكن الإضراب فى مدينة المحلة تحول إلى أحداث شغب كبيرة ، شملت هجمات على أقسام ومراكز الشرطة وتدمير أجزاء من المدينة وإحراق مبان وعمليات سلب ونهب بشكل عشوائي، واستخدمت فيها قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريق المظاهرات.

عبد القادر الديب، قيادي عمالي قاد اعتصامات العمال. ويعمل مهندسا في شركة المحلة للغزل والنسيج. ودفعه ضعف أجور العمال وسوء أحوالهم المعيشية للانضمام إليهم في المطالبة بحقوقهم.

يقول الديب لبي بي سي : "شاركنا في إضراب السادس من أبريل بعد ساعات العمل رغبة منا فى عدم تعطيل الإنتاج، وكان الهدف من خروجنا هو الإعتراض على سوء الأحوال المعيشية ولم تكن هناك مصادمات مع الأمن إلا بعد أن تعرض الأمن لأحدى السيدات العاملات، فبدأت الاشتباكات."

وقد شبه الديب اعتصامات واضرابات عمال المحلة بثورة 25 يناير. ويرى أن اعتصاماتهم في ميدان طلعت حرب داخل الشركة تتشابه مع اعتصامات التحرير من حيث نصب الخيام وتعليق اللافتات.

ويضيف: " شاركت المحلة فى جميع أيام الثورة فقد خرجنا فى يومي الخامس والعشرين والثامن والعشرين من يناير فس شكل مسيرات تحولت إلى اشتباكات بين الأمن والأهالي كما شارك بعضنا فى مظاهرات محافظة القاهرة".

العمال بعد الثورة

يرى عدد من قيادات عمال مصانع غزل المحلة أن أوضاعهم بعد الثورة لم تختلف عما قبلها لأن ما كانوا يرغبون فيه قبل الثورة كانوا يستطيعون تحقيقه أو على الأقل تحقيق جزء منه من خلال اعتصامتهم التي دائما ما كان لها تأثير.

غير أن هذه القيادات لم تنكر أن للثورة دورا ايجابيا فى تحسين ظروف العمال. يقول المهندس الديب: " نجحنا بعد الثورة فى رفع أجر العامل بمقدار 300 جنيه من خلال زيادة الحوافز وبدل التغذية."

لكن عمال غزل المحلة ما زلوا يأملون في تحقيق هدفهم الأساسي الذي من أجله نظموا اعتصامات منذ عام 2006 وهو تثبيت الحد الأدنى والأقصى للأجور.