القنابل العنقودية خطر داهم يحصد أرواح الأبرياء في جنوب لبنان

- Author, محمد نون
- Role, بي بي سي - لبنان
حديث أهل الجنوب اللبناني عن القنابل العنقودية لا يغيب عن جلسات السمر والسهر ولا عن برامج التوعية للطلاب في المدارس وللمزارعين في الحقول وللرعاة على التلال.
اهتمام قد يجد تفسيرا في احصائية للمركز اللبناني لمكافحة الألغام والقنابل العنقودية تفيد أن ما لا يقل عن 391 مواطنا لبنانيا سقطوا ضحايا بين قتيل وجريح بسبب انفجار قنابل عنقودية ألقتها اسرائيل على جنوب لبنان في الحرب ضد حزب الله عام 2006.
أعداد كبيرة من المصابين بالقنابل العنقودية هم من الأطفال والفتيان ومن بينهم الطالب حسين زريق الذي يدرس المحاسبة ، فقد ادى انفجار احدى القنابل اثناء لهوه مع أترابه إلى بتر احدى ساقيه .
تحدثنا إليه تحت بعض الأشجار في النبطية فيتذكر تماما التاريخ الذي وقع فيه الحادث في 22 أبريل / نيسان عام 2008، والمفارقة أن ذلك التاريخ كان يوم عيد ميلاده.
وقال حسين :"كنت ألهو مع أخي ورفاقي وابن عمتي قرب بركة للمياه بعيدة بعض الشيء عن بيتنا، هناك وجدنا قنبلة عنقودية، اقتربنا منها واتفقنا على ألا يلمسها احد، إلا ان ابن عمتي اصًر على الامساك بها بعد ان رمى عليها حجرا دون ان تنفجر ، لكن ما لبث ان سقطت من يده وانفجرت ، فتهشمت عظام ساقه وقطعت ساقي".
الاصابة التي تركت على جسد حسين اثرا لا يمحى لم تحل دون حفاظه على نظرة متفائلة للحياة اذ تراه كثير الابتسام وهو يخبرك انه سيكمل تحصيله العلمي حتى التخرج من الجامعة .
إحصاء
وحسين هو واحد ممن شملهم احصاء نشره المركز اللبناني للاعمال المتعلقة بالالغام يفيد بأن 391 شخصا أصيبوا جراء انفجار القنابل العنقودية منذ أغسطس/ آب عام 2006 وحتى نهاية أكتوبر/تشرين أول عام 2010.
ولقي 47 شخصا من هؤلاء حتفهم وأصيب 344 آخرون بينهم 31 طفلا.
وقد أدت حملات التوعية بخطر القنابل العنقودية الى التقليل من الاصابات.
ويخضع المصابون لعمليات تأهيل لمحو الاثار النفسية السيئة التي نجمت عن إصاباتهم، خصوصا عند اللجوء الى عملية بتر الاعضاء المصابة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فان تلك الاثار تطال المصاب ذاته اضافة الى اسرته.
ويقول غسان رمال وهو مدير مركز تمكين للتأهيل في النبطية:"ان اهم الاثار النفسية السلبية هي شعور المصاب بانه اصبح عاجزا خصوصا اذا ما خضع لعملية بتر لاحد اطرافه ،كما تتغير صورة الجسد لديه وقد يمتلكه الوهم في الايام الاولى للاصابة اذ يشعر ان الطرف المبتور ما زال موجودا وانه يتألم ".
العلاج التماثلي
ويضيف غسان رمًال: "إننا نعمد الى استخدام اسلوب العلاج التماثلي عبر الاستعانة باحد المصابين القدامى ليروي تجربته للمصاب الجديد وكيف استطاع الخروج من الازمة النفسية التي تعرض لها عبر عرض تجربته بشكل شفاف، لكن عملية التاهيل النفسي طويلة وشاقة وتبدأمن البيت وصولا الى المجتمع ، ونحن نراهن على شخصية المصاب لانه مفتاح الاستجابة لتخفيف الاثار النفسية للاصابة".
بعد أن تركنا النبطية اكملنا طريقنا نحو بلدة يحمر حيث تكافح الفرق المحلية والدولية المكلفة إزالة القنابل العنقودية للعثور على قرابة مليون قنبلة عنقودية غير منفجرة ، من اصل اربعة ملايين قنبلة القتها إسرائيل العام 2006 على مناطق شاسعة في الجنوب.
وقد أفلحت تلك الفرق في ازالة اكثر من مئتي الف قنبلة عنقودية حتى الان ، وهي تعمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني من خلال المركز اللبناني لمكافحة الالغام والقنابل العنقودية .
وهناك خشية من تباطوء عمليات البحث وبالتالي ازدياد اعداد الضحايا مع تراجع حجم المساعدات المالية المقدمة من عدد من الدول لنزع تلك القنابل.
هنا تذكرنا ما كان تحدث به الينا في بيروت خالد يمًوت وهو منسق مشروع ازالة الالغام في جمعية المساعدات الشعبية النروجية حيث قال "هناك مشكلة في تناقص الدعم المالي من الدول الداعمة لعملية ازالة الالغام والقنابل العنقودية، وبدون هذه الاموال لن يتم حل مشكلة القنابل في وقت قريب ولذا فنحن نخشى استمرار العمل فترة اضافية تطول الى ما بعد العام 2014 لنقص التمويل "
وقبيل مغادرة الجنوب قيل لنا من بعض الاهالي في بلدة يحمر إن "خطر تلك القنابل الكامن تحت الارض يبقى قائما ايضا في اي نزاع جديد اذ ان اسرائيل رفضت التوقيع على الاتفاقية الدولية التي تحظر استخدام أو تصنيع أو نقل أو تخزين الذخيرة العنقودية".








