مسيرة الأعلام الإسرائيلية: مشاهد عنف ضد الصحفيين وتوتر في القدس يهدد بنقض الهدنة

مشهد من مسيرة الأعلام الإسرائيلية

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، بعض المشاركين ألقى بالحجارة والعِصيّ والزجاجات على صحفيين فلسطينيين وأجانب عند مدخل باب العامود

واجه صحفيون فلسطينيون وأجانب عنفا أثناء تغطية مسيرة الأعلام الإسرائيلية التي انطلقت اليوم الخميس في القدس الشرقية.

وقام عدد من المشاركين في المسيرة بإلقاء الحجارة والعِصيّ والزجاجات على الصحفيين عند مدخل باب العامود،مردّدين هتافات عنصرية، بينها "الموت للعرب".

وأدان الأردن سماح إسرائيل لأحد أعضاء حكومتها وأعضاء من الكنيست رفقة متشددين باقتحام المسجد الأقصى، والقيام بتصرفات "استفزازية" تحت حماية الشرطة، بحسب بيان للخارجية الأردنية تضمّن تحذيرًا من تفاقم الأوضاع في القدس.

وعبر وزير إسرائيلي، برفقة أعضاء من الكنيست ومجموعات يهودية، داخل محيط الحرم الشريف.

ومن جانبها، قالت حركة حماس في بيان لها إنها "لن تسمح للاحتلال الإسرائيلي بتمرير مخطط بسط سيادته أو فرض سيطرته على المسجد الأقصى من خلال (تشجيع) مسيرة الأعلام للمستوطنين، أو (غض الطّرف) عن الاقتحامات المتكررة له".

ودعا الناطق باسم حماس، عبد اللطيف القانوع، إلى "حشد كل طاقات الأمة واستنهاض شعوبها لنصرة المسجد الأقصى والمحافظة على هويته وإفشال مخططات الاحتلال بتقسيمه أو بسط السيطرة عليه"، على حد تعبيره.

وقد زار أكثر من ألف إسرائيلي من الجماعات اليهودية المتشددة باحات الحرم الشريف (الذي يطلق عليه اليهود جبل الهيكل) صباح اليوم الخميس.

وتوافد الآلاف من القوميين اليهود إلى مركز المدينة في القدس الغربية، لأداء رقصة الأعلام في طريقهم إلى الحي الإسلامي في البلدة القديمة، بمشاركة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش مع انتشار عناصر من الشرطة الإسرائيلية.

وردد إيتمار بن غفير عبارة: "القدس لنا للأبد".

صحفيون في القدس
التعليق على الصورة، صحفيون فلسطينيون اتخذوا من أبواب خشبية دروعا من أجل تغطية المسيرة
أعضاء من الكنيست في جولة بالحرم القدسي

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أعضاء من الكنيست في جولة بالحرم القدسي قبيل انطلاق مسيرة الأعلام الإسرائيلية

وخرجت جماعات متفرقة من الإسرائيليين تحمل الأعلام منذ ساعات الصباح إلى البلدة القديمة وتحديدا باب العامود، وقد رافقتهم وزيرة المواصلات وعضوة الكنيست عن حزب الليكود ميري ريغيف.

وتصدّت الشرطة الإسرائيلية لاحتجاج نظمه ناشطون من حركة "فري جيرزواليم" اليسارية الرافضة لمسيرة الأعلام في القدس بعد قيامهم بسدّ شارع في المدينة، كما أعلنت الشرطة اعتقال عشرة أشخاص حتى الآن.

وتعهدت الشرطة الإسرائيلية بالتصدي لحالات انتهاك القانون، لكنها ألقت باللائمة على "عناصر إرهابية" إقليمية فيما قالت إنه "تحريض على العنف" ضد مسيرة الأعلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصفت قيادات في السلطة الفلسطينية مسيرة الأعلام الإسرائيلية بأنها "عمل استفزازي"، متهمين وزيرَي المالية والأمن القومي الإسرائيلي بمحاولة "زرع بذور الصراع".

الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع أحداث شغب وقعت في أثناء المسيرة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الشرطة الإسرائيلية تدخلت بعد اعتدى مشاركون في المسيرة بالضرب على اثنين من الفلسطينيين

ويجوب الآلاف من الإسرائيليين المتشددين اليوم شوارع البلدة القديمة في القدس، فيما يُعرف بـمسيرة الأعلام، وسط مخاوف من اندلاع عنف مع فصائل فلسطينية.

واضطر فلسطينيون، على طول طريق المسيرة، إلى إغلاق أبواب منازلهم ومحالهم التجارية، خوفاً من التعرّض لمضايقات.

وتمثّل مسيرة الأعلام استعراضًا للقوة من جانب القوميين اليهود، بينما تمثل على الجانب الآخر استفزازا صارخا للفلسطينيين الذين يرون فيها محاولة لنقض علاقتهم بالمكان.

المسيرة، التي تشهد عادة رقصا بالأعلام الإسرائيلية وترديدا للشعارات، تمرّ من الحي الإسلامي ومنطقة باب العامود، ما ينذر بتصعيد محتمل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المدينة التي تشهد توترا بالأساس.

مسيرة الأعلام الإسرائيلية (أرشيفية)

صدر الصورة، Getty Images

ووافقت الشرطة الإسرائيلية على المسار الأسبوع الماضي، وقالت إنها تخطط لنشر نحو 2500 شرطي لحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام وتأمين المسار.

ونصبت الشرطة الإسرائيلية نقاط تمركز على مقربة من باب العامود، الذي يمثل نقطة تجمّع محببة إلى الفلسطينيين، من حيث ستدخل مسيرة الأعلام الإسرائيلية البلدة القديمة.

وقال إيتمار بن غفير يوم الأربعاء في رسالة وجهها عبر الفيديو، إن عناصر الشرطة ستتصدى لأي محاولة تستهدف إفساد الاحتفالات. وتعهّد الوزير اليميني المتطرف بأن تمضي "مسيرة الأعلام ... صعود اليهود إلى 'جبل الهيكل' من دون أن يتعرّض أحد لخطر أو أذى".

إيتمار بن غفير

صدر الصورة، Getty Images

وشهدت السنوات الأخيرة توترا بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ ففي عام 2021، تعرّضت مدينة القدس لقصف صاروخي من قِبل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تزامنا مع بدء خروج المسيرة ما أدى إلى تفريق جموع المشاركين فيها.

واندلعت على أثر ذلك مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحركة حماس في غزة أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 250 شخصا في القطاع و13 في إسرائيل.

وبالتوزاي مع مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس، من المخطط أن تنطلق مسيرة في قطاع غزة على الحدود مع إسرائيل.

وفي هذا العام، تبدو احتمالات التصعيد ضئيلة مع خروج مسيرة الأعلام، لا سيما وأنه لم يمض بعد سوى أيام على التوصل إلى هدنة بعد موجة من العنف بين إسرائيل وحركة حماس.

ودعت مصر، التي توسّطت لإبرام هذه الهدنة يوم السبت، كلا من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى خفض أسباب التوتر قبل موعد خروج مسيرة الأعلام.

ويحتفل اليمين الإسرائيلي المتشدد بما يسمّيه "يوم توحيد القدس"، وهو اليوم الذي احتلت فيه إسرائيل الجزء الشرقي من القدس في عام 1967 لتقع المدينة المقدسة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية.

وإلى جانب نشْر الآلاف من عناصر الشرطة لتأمين مسيرة الأعلام، تمنع الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين - من غير سكان البلدة القديمة - من الدخول إليها في هذا اليوم، كما تفرض إغلاقا على كافة المحالّ التجارية الفلسطينية في البلدة القديمة.

مسار مسيرة الأعلام الإسرائيلية

وعادة ما تبدأ المسيرة الإسرائيلية من مركز غربي القدس ثم تدخل البلدة القديمة مرورًا بالحيّ الإسلامي. وتنتهي المسيرة عند الجدار الغربي للحرم الشريف (حائط البراق عن المسلمين والحائط الغربي عند اليهود).

وقد بدأت احتفالات مسيرة الأعلام الإسرائيلية في عام 1974 لكنها توقفت خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2016 بسبب المواجهات التي كانت تندلع بين المشاركين في المسيرة من جهة وفلسطينيين من جهة أخرى.

وإلى جانب الفلسطينيين، يرى العديد من الإسرائيليين أن هذا الاحتفال عمل استفزازي من قبل الجماعات القومية وحركات الاستيطان المتشددة، لا سيما مرورُها من الحي الإسلامي.