مسيرة الأعلام في إسرائيل: ما هي وما الهدف منها؟
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوأن "مسيرة الأعلام" الإسرائيلية المثيرة للجدل ستجري يوم الخميس 18 مايو/ أيار الحالي، وستمر عبر الحي الإسلامي في المدينة القديمة.
وقال نتنياهو في بداية اجتماع حزب الليكود الذي يتزعمه في الكنيست "مسيرة الأعلام ستستمر كما هو مخطط لها وكما جرت العادة وضمن مسارها".
وقد وافقت الشرطة الإسرائيلية على المسار الأسبوع الماضي، وقالت إنها تخطط لنشر أكثر من 2000 شرطي لحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام وتأمين المسار.
فما هي مسيرة الأعلام وما الهدف منها؟
"مسيرة الأعلام" أو "يوم القدس" هي احتفالات بدأت مع احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في أعقاب حرب يونيو/ حزيران 1967.
والمسيرة التي يشارك فيها المتطرفون اليهود في 5 يونيو/حزيران حسب التقويم العبري هو اليوم الذي سيطرت فيه إسرائيل على القدس الشرقية.
"استفزازي"
يشارك في هذا الاحتفال آلاف القوميين اليهود حيث يتوافدون على المدينة ويسيرون عبر شوارعها وأزقتها لإحياء ذكرى احتلال الجزء الشرقي منها ووقوع المدينة برمتها تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويحمل المشاركون فيها وبينهم عدد كبير من الصبية والمراهقين الأعلام الإسرائيلية ومكبرات الصوت وهم يرقصون وينشدون أغان وأناشيد قومية.
ويرى الفلسطينيون والعديد من الإسرائيليين أن هذا الاحتفال عمل استفزازي من قبل الجماعات القومية وحركات الاستيطان المتشددة، حيث يحاولون المرور عبر الحي الإسلامي في البلدة القديمة انطلاقاً من باب العمود وصولاً إلى حائط المبكى/حائط البراق، أقدس المواقع لدى اليهود حيث يجتمع المشاركون في نهاية المسيرة.
وتفرض الشرطة الإسرائيلية إجراءات أمنية مشددة يشارك فيها الآلاف من رجال الأمن وعناصر الجيش في القدس والضفة الغربية تحسباً لوقوع أعمال عنف بين المتطرفين اليهود والفلسطينيين.

صدر الصورة، Amir Levy
وقد بدأت هذه الاحتفالات في عام 1974 لكنها توقفت خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2016 بسبب المواجهات التي كانت تندلع بين المشاركين في المسيرة والفلسطينيين.
وعادة ما تجبر الشرطة الإسرائيلية أصحاب المتاجر الفلسطينيين في الحي القديم من المدينة على إغلاق محالهم لمنع حدوث احتكاكات بينهم وبين المتطرفين اليهود المشاركين في المسيرة، كما تقيم العديد من الحواجز لمنع وقوع مواجهات بين الفلسطينيين والمشاركين في المسيرة.
ورغم موافقة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على تنظيم المسيرة التي يقودها اثنان من أعضاء الكنسيت من اليمين الصهيوني المتشدد، إلا أنها تركت موضوع مسارها للاتفاق بين الشرطة والمنظمين.
وقد أثار ذلك حنق وغضب المشاركين الذين يصرون على مرورها بالحي الإسلامي وهذه المسألة كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت 11 يوماً من القصف المتبادل بين حماس وإسرائيل في عام 2021، والذي توقف بعد تدخل الولايات المتحدة والقوى الإقليمية.
ومن المتوقع أيضاً أن يشارك في الحدث وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ونواب حزب الليكود، ووزير القدس المتطرف مائير بوروش، إلى جانب عشرات الآلاف من المتظاهرين، معظمهم من المجتمع الديني القومي.
وقالت الشرطة إنها لا تشعر بتهديد متزايد للحدث بناء على مراقبتها لوسائل التواصل الاجتماعي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، كما قال نتنياهو يوم الإثنين إن إسرائيل "غيرت معادلة الردع" مع الحركات الفلسطينية في قطاع غزة في أعقاب الصراع الذي استمر خمسة أيام.

صدر الصورة، Getty Images
ودعا نشطاء فلسطينيون إلى "إفشال" المسيرة، وحذروا من أن "المتطرفين" اليهود يخططون لاستخدام المسيرة "لاقتحام" المسجد الأقصى.
علاوة على ذلك، حذر مسؤول في السلطة الفلسطينية في رام الله، إسرائيل من "اللعب بالنار" بالسماح بمرور المسيرة عبر الحي الإسلامي، وقال إن دعوات بعض الجماعات اليهودية لـ "اقتحام" المسجد الأقصى خلال احتفالات يوم القدس قد تؤدي إلى "انفجار كبير".
وقال المسؤول لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن نية بعض الوزراء الإسرائيليين المشاركة في المسيرة "الاستفزازية" تظهر أن هذه الحكومة تريد التصعيد مع الفلسطينيين".
وأفادت تقارير أن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وجهت تحذيرا لإسرائيل من خلال وسطاء مصريين، من أن الفلسطينيين لن يترددوا في استئناف القتال ضد إسرائيل إذا تم تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي.

صدر الصورة، Getty Images
واتهم فلسطينيون إسرائيل بالتخطيط لتقسيم الحرم بين المسلمين واليهود. كما نددوا بزيارات اليهود إلى الحرم ووصفوها بأنها عمليات توغل عنيفة واستفزازية "داخل الأقصى".
وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، داوود شهاب، إن الفصائل الفلسطينية ستراقب عن كثب الوضع في القدس يوم الخميس.
وحذر من أن أي "اعتداء" إسرائيلي على السكان العرب في القدس أو المسجد الأقصى سيؤدي إلى التصعيد. ونقل عن شهاب قوله "لن نتسامح مع أي اعتداء على شعبنا".
ودعا نشطاء فلسطينيون المصلين إلى التوافد بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى فجر الخميس. كما طالبوا برفع الأعلام الفلسطينية في القدس والضفة الغربية.










