مظاهرات السودان: استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مع استمرار الاحتجاجات

صدر الصورة، Reuters
أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك استقالته بعد أسابيع من عودته إلى المنصب في اتفاق مثير للجدل مع قادة الجيش.
واستحوذ الجيش على السلطة في أكتوبر/ تشرين الأول، ووضع حمدوك قيد الإقامة الجبرية، ولكنه عادة إلى منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني بعد اتفاق مع قائد الجيش عبدالفتاح البرهان.
ورفض محتجون سودانيون الاتفاق، مطالبين بابتعاد الجيش عن الحياة السياسية.
وبموجب الاتفاق، كان من المفترض أن يقود حمدوك حكومة من التكنوقراط حتى إجراء الانتخابات.
ولكن مع استمرار الاحتجاجات أعلن استقالته من المنصب.
وقال حمدوك في خطاب متلفز إن السودان يمر "بمنعطف خطير يهدد بقاءه بالكامل".
وقال إنه بذل قصارى جهده لمنع البلاد من "الانزلاق نحو الكارثة"، لكن "على الرغم من كل ما تم القيام به للتوصل إلى توافق... لم يحدث ذلك".
وأضاف "أعلن استقالتي من منصب رئيس الوزراء…مفسحا المجال لآخر من بنات أو أبناء هذا الوطن" لاستكمال عملية "الانتقال نحو الدولة المدنية الديمقراطية".
احتجاجات مستمرة
نزل آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان يوم الأحد. وهتف المتظاهرون "القوة للشعب"، ودعوا الجيش إلى ترك السياسة وشأنها.
وقال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن عام 2022 سيكون "عام استمرار المقاومة".
وأسفرت مواجهات مع الأمن السوداني يوم الأحد عن مقتل اثنين على الأقل، وفقا للجنة أطباء السودان المركزية، ليرتفع عدد القتلى في الاحتجاجات منذ أكتوبر /تشرين الثاني إلى أكثر من 50 شخصا.
و كان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد دافع عن إجراءاته في أكتوبر/تشرين الماضي، قائلا إن الجيش تصرف لمنع وقوع "حرب أهلية".
وأكد التزامه بالانتقال إلى الحكم المدني، حيث من المقرر إجراء الانتخابات في يوليو/ تموز 2023.
يذكر أنه بعد الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير في عام 2019، أعلن عن اتفاق لتقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين بغية الوصول إلى حكم ديمقراطي.

صدر الصورة، EPA

تحليل: إيمانويل إيغونزا - بي بي سي نيوز
صادف الأول من يناير/ كانون الثاني عيد استقلال السودان، لكن ليس هناك الكثير للاحتفال به في البلاد في الوقت الحالي.
وتمثل استقالة عبد الله حمدوك ضربة كبيرة للقادة العسكريين الذين اعتقدوا أن اتفاقا معه من شأنه إرضاء المحتجين وإضفاء الشرعية على بقائهم في السلطة.
ومن الواضح أن هذه الحسابات كانت خاطئة. لكن هذا يعني أن الجيش أصبح الآن في السلطة بقوة، ما نقض المكاسب التي تحققت من أجل الوصول إلى حكم مدني.
وتهدد الأزمة السياسية الحالية الآن بإعادة السودان إلى السنوات الاستبدادية كما كان الحال في حقبة البشير.
وثمة مخاوف أخرى، إذ حذرت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، من إجراءات ضد من يعرقلون العودة إلى الحكم المدني.
وبالنظر إلى الصعوبات الاقتصادية في السودان، قد يكون لذلك تأثير أسوأ على حياة السودانيين.









