تنظيم الدولة الإسلامية: ما هي "جماعة أنصار بيت المقدس" وما علاقتها بأحكام الإعدام التي صدرت في مصر؟

صدر الصورة، Getty Images
أيدت محكمة النقض المصرية حكم الإعدام الصادر بحق ضابط شرطة و21 متهماً آخرين بتهم تتعلق بالإرهاب، في القضية المعروفة إعلامياً بقضية أنصار بيت المقدس.
كما أيدت المحكمة أحكاما بالسجن المؤبد ضد 45 آخرين، والسجن لمدة 10 سنوات لـ 21 متهما ، وخمس سنوات لـ 52 متهما في نفس القضية، وفق تقارير صحفية.
وتجري محاكمة ما مجموعه 208 أشخاص في القضية، التي تتعلق بـارتكاب 54 "عملية إرهابية"، من بينهم 24 هارباً.
وكان الضابط المحكوم عليه بالإعدام متورطا في اغتيال الضابط بالشرطة المصرية محمد مبروك، الذي قتل يوم 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 برصاص مسلح استهدفه أمام منزله في مدينة نصر شرقي القاهرة.
وقد تبنى التنظيم الجهادي المدعو سابقاً بجماعة أنصار بيت المقدس اغتيال مبروك. وقال حينها إنه جاء بهدف الضغط من أجل "فك أسر الأسيرات" في إشارة إلى عضوات في جماعة الإخوان المسلمين كان قد تم إلقاء القبض عليهن.
فما هي جماعة أنصار بيت المقدس، التي غيرت اسمها نهاية عام 2014 إلى "ولاية سيناء"؟
تعد جماعة أنصار بيت المقدس واحدة من أقوى التنظيمات الجهادية التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء وتمكنت في السنوات الأولى من نشاطها من شن هجمات كان لها صدى واسع في الداخل المصري.
وتشير بعض التقارير إلى أن أولى بوادر ظهور الجماعة بدأت في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المصري الراحل حسني مبارك مع العمليات التي كانت تستهدف أنابيب الغاز الممتدة عبر سيناء إلى الأردن وإسرائيل.
لكن المختصين بشؤون الجماعات المتشددة يجمعون على أن تشكل الجماعة بشكل واضح، فضلا عن زيادة نشاطها، بدأ بعد ما يعرف بثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011.
وتنشط جماعة "أنصار بيت المقدس" في شبه جزيرة سيناء، تحديدا في شمال سيناء، وإن كانت قد نفذت عدداً محدوداً من العمليات جنوب الجزيرة ووسطها.
ويعتقد أن عناصر الجماعة كانوا بداية يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال الذي يقع في وسط الجزيرة التي تحدد اتفاقية كامب ديفيد للسلام عدد قوات الجيش المصري فيها وتسليحه.
وتتألف الجماعة من بدو محليين من سيناء بالإضافة إلى مصريين وأجانب آخرين. وكان بعض المسؤولين المصريين قد ربطوا بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات فلسطينية مسلحة خاصة مثل حركة حماس وهو ما تنفيه الحركة بشدة.
استهداف أنابيب الغاز

صدر الصورة، Getty Images
منذ عام 2011 وحتى خريف 2013 تركزت معظم العمليات التي تبنتها الجماعة على استهداف خط أنابيب الغاز. لكنها وبعد فترة وجيزة من الإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي على يد الجيش في يوليو/تموز 2013 على خلفية تظاهرات كبيرة معارضة لحكمه، بدأت تتبنى نهجاً مختلفا تمثل في التركيز على استهداف قوات الأمن والجيش المصريين، إضافة إلى استهداف الأقليات الدينية وصناعة السياحة في البلاد.
في سبتمبر/أيلول 2013 تبنت الجماعة محاولة الاغتيال التي تعرض لها وزير الداخلية المصري السابق محمد ابراهيم عبر تفجير موكبه في القاهرة. وقد نجا الوزير من التفجير الذي يعد واحداً من أخطر عمليات الجماعة خارج سيناء، حيث اعتبر حينها مؤشراً على قوة الجماعة ومدى خطرها.
بعدها بحوالي شهر تبنت الجماعة استهداف مبنى المخابرات في مدينة الاسماعلية بسيارة مفخخة، كما أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال المقدم محمد مبروك، الذي كان مسؤولا عن ملف الإخوان المسلمين في جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا)، وهي العملية التي صدر بخصوصها حكم الإعدام بحق ضابط سابق اليوم.

صدر الصورة، Getty Images
هذا فضلاً عن استهداف مركز الشرطة في مدينة المنصورة بسيارة مفخخة في الأيام الأخيرة من عام 2013، ما أدى إلى مقتل 14 شخصا معظمهم من القوات الأمنية وجرح أكثر من 100.
كما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عدد من العمليات التي استهدفت قوات الأمن والجيش شمال جزيرة سيناء خلال الأشهر الأخيرة من عام 2013.
كان من بين هذه العمليات مقتل 25 من مجندي الأمن المركزي في كمين نصبه لهم أفراد الجماعة في 19 أغسطس/آب 2013، وهو الذي عرف إعلاميا باسم "مذبحة رفح الثانية".
وقد كثف الجيش المصري هجماته في سيناء بهدف القضاء على الجماعات المسلحة التي تنشط فيها وأبرزها أنصار بين المقدس، وأعلن عن مقتل واعتقال عدد من عناصر من يصفها "بالجماعات التكفيرية والإرهابية".
ولاية سيناء
شهدت الأشهر الأولى من عام 2014 تصاعدا في وتيرة نشاط الجماعة، وتبنيها لعمليات في مناطق مختلفة من سيناء، كما خارجها. كان من أبرز هذه العمليات التفجير الذي استهدف باصا سياحيا في مدينة طابا جنوب سيناء وذهب ضحيته مصري وثلاثة كوريين جنوبيين، فضلا عن قصف صاروخي استهدف مدينة إيلات داخل إسرائيل.
بالمقابل تصاعدت وتيرة عمليات الجيش المصري ضد الجماعة وهو ما نجم عنه مقتل عدد من قيادييها، من بينهم الرجل الذي تشير كثير من التقارير إليه بوصفه مؤسس الجماعة ويدعى توفيق محمد الفريج.
بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 أعلنت الجماعة مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وغيرت اسمها إلى "ولاية سيناء"، لتدخل مرحلة جديدة من النشاط المتشدد.
الطائرة الروسية

صدر الصورة، AFP
في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، قامت "ولاية سيناء" بتفجير طائرة ركاب روسية كانت متوجهة من منتجع شرم الشيخ إلى سان بطرسبرغ، ما تسبب في مقتل 224 شخصا كانوا على متنها.
ترك الحادث تداعيات سلبية كبيرة على قطاع السياحة في مصر. إذ قامت روسيا بوقف كل رحلاتها الجوية المدنية الى مصر - التي تعد مقصدا محببا بالنسبة للسائحين الروس - لسنوات بعد الحادث. كما حظرت شركات طيران بريطانية رحلاتها الجوية المباشرة إلى منتجع شرم الشيخ بناء على توصية من الحكومة البريطانية قبل أن تعيدها مرة أخرى.
وبعد أن اعتبرت الحكومة المصرية تبني الجماعة للتفجير"مجرد دعاية" اعترفت في وقت لاحق بأن سقوط الطائرة كان نتيجة "عمل إرهابي".
استهداف الأقليات
شكل استهداف الأقليات الدينية واحدا من ركائز عقيدة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يكفر أغلب الطوائف غير السنية، كما يدعو إلى قتل المسيحيين واليهود، وهو ما انعكس أيضا على طبيعة الأهداف التي تستهدفها الجماعة التي أصبحت بمثابة فرع للتنظيم داخل الأراضي المصرية.
ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 أعلنت "ولاية سيناء" عن نصب كمين لثلاثة باصات تقل مواطنين مصريين مسيحيين قرب محافظة المنيا في صعيد مصر. تسبب الاعتداء في مقتل 7 مدنيين على الأقل بحسب تقارير وسائل إعلام مصرية، بينما قالت الجماعة إنه قتل 18 شخصا.
بالمثل قتلت "ولاية سيناء" عددا من مشايخ الطريقة الصوفية في شبه الجزيرة وقامت بتفجير واستهداف زوايا صوفية هناك.
عملية واسعة النطاق

صدر الصورة، EPA
في فبراير/شباط 2018 أطلق الجيش المصري "عملية واسعة النطاق" استهدفت عناصر الجماعة، وعلى الرغم من أن "ولاية سيناء" واصلت تبني عمليات تستهدف قوات الأمن والشرطة المصرية، إلا أن قدرتها على تنفيذ ضربات موجعة تراجعت بشكل ملحوظ.
في 27 يناير/ كانون الثاني (يناير) 2020، أعلن المتحدث الجديد باسم تنظيم الدولة الإسلامية ، أبو حمزة القرشي ، أن "فصلًا جديدًا" من جهاد التنظيم، سيستهدف الشعب اليهودي في إسرائيل وأماكن أخرى.
وحث القرشي في بيانه ولاية سيناء على وجه التحديد على العمل من أجل هذا الهدف.
بعد عدة أيام ، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجوم على خط أنابيب غاز يمتد بين شبه جزيرة سيناء وإسرائيل.
لكن الدعاية التي يطلقها تنظيم الدولة، الذي عرف حضوره تراجعا كبيرا في المنطقة خاصة بعد خسارته الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق وليبيا، تشير إلى أن أوضاع فرعه في سيناء ليست بأفضل حالا منه.
وإن كان هذا لا يعني أن السلطات المصرية تمكنت من دحر "ولاية سيناء" بشكل كامل. فلا تزال الجماعة تتبنى هجمات تستهدف قوات الأمن بين الفينة والأخرى، وإن بوتيرة أضعف بكثير عما كانت تقوم به في ذروة نشاطها.










