حرب غزة: هل حققت إسرائيل أهدافها بعد مرور 200 يوم على اندلاعها؟

صدر الصورة، Getty Images
دخلت حرب غزة يومها الـ 200، وسط مخاوف إقليمية ودولية من تصاعد القتال في المرحلة المقبلة، في ضوء اعتزام إسرائيل اجتياح مدينة رفح جنوبي القطاع، التي يتكدس فيها حوالي 1.4 مليون شخص بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بالانتقال إليها في وقت سابق.
ورغم هذه الفترة الطويلة من القتال، فإن إسرائيل أخفقت في تحقيق هدفيها الرئيسيين من الحرب وهما القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشكل كامل واستعادة الرهائن لديها كما أعلنت من قبل.
حماس موجودة
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن إسرائيل أخفقت في تحقيق هدفيها الأساسيين من حرب غزة وذلك في ضوء تقديرات لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بشأن قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها.
جاء ذلك في تقرير مطول نشرته الصحيفة الأمريكية، عشية انقضاء 200 يوم من الحرب، تحت عنوان "الواقع القاسي لقتال إسرائيل في غزة".
وقالت إن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق الهدفين الأساسيين وهما تدمير حركة حماس وإعادة المحتجزين، بينما أدت معاناة الفلسطينيين إلى تآكل الدعم الدبلوماسي لها حتى بين حلفائها.
ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لا يزال لديها قوات عديدة فوق الأرض وتحتها.
كما نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين قولهم إن الأنفاق في غزة ستسمح لحماس بالبقاء وإعادة تشكيل نفسها فور توقف القتال.
ولا تزال الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة قادرة على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل رغم مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب.
وقبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كان يُعتقد أنَّ حماس لديها نحو 30 ألف مقاتل في غزة، وفقاً لتقارير نُقلت عن قادة الجيش الإسرائيلي.
وفي بيان صدر مؤخرا، قال الجيش الإسرائيلي إنّه قتل نحو 13 ألفاً من مقاتلي حماس منذ بداية الحرب، على الرغم من أنّه لم يذكر كيف وصل إلى هذا الرقم.
ووفقاً للأرقام الرسمية الإسرائيلية، تم احتجاز 253 شخصاً كرهائن في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتم إطلاق سراح 109 منهم ضمن عمليات تبادل أسرى أو صفقات منفصلة خلال الأشهر الماضية، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استطاع العثور على ثلاث رهائن خلال العمليات العسكرية.
وتم انتشال جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاث اعترف الجيش الإسرائيلي بقتلهم في إحدى عملياته.
ومن بين الرهائن الـ134 المتبقين، تقول إسرائيل إنَّ 34 رهينة على الأقل لقوا حتفهم.
وتقول حماس إنّ عدد القتلى من الرهائن أعلى من ذلك، نتيجة للغارات الجوية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، لكن ليس من الممكن التحقق من هذه الادعاءات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن حوالي 600 من جنوده قتلوا منذ هجمات 7 أكتوبر، من بينهم 256 على الأقل داخل القطاع منذ بدء العمليات البرية.
كانت الحرب قد اندلعت إثر هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر تشرين الأول، أوقع 1200قتيل، وفق الأرقام الإسرائيلية، معظمهم مدنيون.
وردت إسرائيل على هجوم حماس بغارات جوية شرسة واجتياح بري للقطاع ما أدى إلى مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة ما يزيد عن 75 ألفا وحدوث أزمة إنسانية كبيرة وتدمير أجزاء كبيرة من القطاع.
وأصبح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2,3 مليون نسمة بلا مأوى، وتسببت الحرب في تدمير المستشفيات ونقص الأدوية، بينما يواجه العديد من السكان خطر المجاعة.
مكاسب وخسائر الجانبين
وفي حديث لبرنامج "نقطة حوار" قال عصمت منصور، الباحث في مركز مدار للدراسات الإسرائيلية، "إن إسرائيل لم تنجح في تحقيق أهم هدف من أهداف الحرب بعد مرور 200 يوم وهو إعادة الأسرى، حيث لا يزال هناك 133 أسيرا إسرائيليا لدى حماس".
يذكر أن عصمت منصور سجن عام 1993 حين كان في السادسة عشرة من عمره بعد إدانته بتهمة المساعدة في قتل مستوطن يهودي في الضفة الغربية، وقضى عشرين عاماً في السجن.
وأشار منصور إلى أن إسرائيل "دخلت في صدام مع الولايات المتحدة والإدارة الأمريكية، كما تعرضت لانتقادات وإدانات عالمية وتضررت سمعتها بسبب حرب غزة".
وأشار إلى أن الحرب "أدت إلى تراجع وضع إسرائيل الاقتصادي وعاد الانقسام إلى الشارع الإسرائيلي".
في المقابل، يقول منصور إن إسرائيل استطاعت "أن تجتاح بريا معظم قطاع غزة، واستعادت جزءا كبيرا من صورة ردعها وقوة جيشها، وأثبتت أنها قادرة على خوض حرب طويلة رغم وجود أسرى لدى الطرف الآخر".
وأوضح أن المجتمع الإسرائيلي أثبت أن "لديه قدرة وقابلية عالية للتحمل رغم وجود وضع إنساني ومعيشي وأمني صعب في الشمال والجنوب، بخلاف الانطباع السابق أن إسرائيل لا تستطيع خوض حروب طويلة".
على الجانب الآخر، يرى منصور أن حماس "تلقت ضربات أمنية وسياسية صعبة، واغتيال قيادات ميدانية وعسكرية وسياسية، وتدمير معظم قوتها الصاروخية والعسكرية، بالإضافة إلى الدمار الكبير والشامل الذي لحق بالقطاع، وأفقدها القدرة على الحكم والسيطرة وإمكانية العودة للحكم إلا أنها لا تزال قادرة على الاحتفاظ بالأسرى".
وأشار إلى ان حماس لا تزال قادرة على "فرض واقع أن عودة الأسرى مرهونة بعقد صفقة معها وهو ما يقوي موقفها".
كما أثبتت حماس، وفقا لمنصور، أنها "قادرة على الصمود والمناورة حتى الآن وأيضا قدرتها على مواصلة القتال وإن كان بوتيرة مختلفة".
وأضاف أن "حماس خسرت رهانها على إشعال جبهات أخرى في الداخل والخارج وخلق حالة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، لكنها لا تزال لاعبا رئيسيا".
ويرى منصور أن الطرفين، إسرائيل وحماس، "قد استُنزفا بعد مرور 200 يوم على اندلاع الحرب وغير قادرين على إيجاد استراتيجية للخروج وأصبح كلاهما مرهونا بالآخر، وأنه دون تدخل دولي جدي ودون فرض تنازلات على الطرفين ستتحول المعركة إلى حالة استنزاف ستطول كثيرا".
برأيكم
هل حققت إسرائيل هدف القضاء على حماس بعد مرور 200 يوم على بدء الحرب؟
لماذا تعثرت جهود إسرائيل في القضاء على حماس؟
هل يمكن تصور مستقبل غزة دون حركة حماس؟
لماذا يصر نتنياهو على مواصلة حربه في غزة رغم الضغوط التي يواجهها داخليا وخارجيا؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 24 أبريل/ نيسان
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على [email protected]
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@
ملاحظة: عدل المقال يوم 10 مايو/ أيار 2024 بإضافة معلومات عن عصمت منصور الذي أسهم في النص








