لماذا أثار تقرير هيومان رايتس ووتش عن سيناء كل هذا الجدل؟

صدر الصورة، Reuters
رفضت القوات المسلحة المصرية بشكل كامل ما جاء في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، المعنية بحقوق الإنسان حول أحوال المدنيين في سيناء، في ظل الحملة التي يقودها الجيش هناك.
واستنكر العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، تقرير المنظمة مؤكدا أنه جاء "مغايرا للحقيقة تمامًا ومعتمدا على مصادر غير موثقة، في سرده للتفاصيل عن العمليات في سيناء".
وكان تقرير المنظمة قد اتهم الحملة، التي يشنها الجيش المصري على المتشددين في سيناء، بأنها أدت إلى حالة من النقص في الإمدادات الغذائية والدواء للآلاف من السكان، مشيرا إلى أن "الحملة العسكرية ضد فرع تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء فرضت قيودا صارمة على حركة الأشخاص والسلع في جميع أنحاء المحافظة تقريبا".
وفي معرض رده على ذلك، قال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية إن "القوات المسلحة توفر كل السلع الأساسية وتتعامل مع أي طوارئ قد تستجد، وتقوم القوات المسلحة بالتنسيق بصورة مستمرة مع كل الوزارات المعنية لتوفير الاحتياجات الادارية والطبية للمواطنين بمناطق العمليات".
يتعدى حدود المنطق
يقول اللواء محمود زاهر الخبير الاستراتيجي والسياسي المصري، في حديث لنقطة حوار، إن ما ورد بالتقرير يتعدى حدود المنطقي، وهو يرمي إلى أهداف سياسيه، لكن زاهر يقول إن هناك ما هو موجود بالفعل نسبيا ولا يمكن إنكاره مما ذكره التقرير، مضيفا أنه يمكنه القول بالفعل بأن هناك ضيق في الإعاشة، غير أن التقرير سعى على ما يبدو إلى تضخيم الأمر وعدم وضعه في إطاره المنطقي على حد قوله.
ويضيف زاهر أنه لابد وأن نعلم، أن سيناء في شبه حالة حرب، وهو ما يستتبع مسؤولية الإدارة المصرية عن مواطنيها المدنيين الذين يعيشون هناك، وتأمينهم في ظل عملية عسكرية تهدف للقضاء على الإرهابيين ويعتبر زاهر أن هذا الوضع، هو وضع معقد تسعى فيه السلطات إلى إيجاد موازنة بين الأمرين، فالعملية تتطلب منها اتخاذ إجراءات على المداخل والمخارج، بما يؤثر بالتأكيد على دخول وخروج الناس من المنطقة والوقت الذي يستغرقه ذلك، لكن ورغم ذلك يقول زاهر إن الدولة المصرية تحملت مسؤولية إعاشة كل أهل سيناء، ووفرت لهم كل ما يحتاجونه من غذاء، على عكس ما يقول التقرير ويتساءل هل سمعت بعائلة ماتت من الجوع في سيناء منذ بدأت العمليات؟
حق أصيل للدولة المصرية
ويستنكر اللواء محمود زاهر ما قاله التقرير، من أن ما تقوم به السلطات المصرية في سيناء، يخالف عدة اتفاقات دولية، ويقول إن ما يجري في سيناء هو حق أصيل للدولة المصرية، وهو متوافق مع كل القوانين الدولية وقوانين الأمم المتحدة على حد قوله.
وينفي زاهر ما قاله التقرير عن أن السلطات المصرية، تعرقل سفر المصريين بين سيناء وبر مصر الرئيسي، وأن من يريد السفر يتعين عليه المرور بإجراءات طويلة، تبدأ بإبلاغ اسمه للسلطات وانتظار الموافقة، ويعتبر زاهر أن هناك خلطا بين مواطني منطقتي غزة وسيناء. ففي حالة غزة على حد قوله، تكون هناك إجراءات من هذا القبيل، بمعنى النظر في الأسماء قبل إعطاء الموافقة بالعبور إلى مصر. لكن في حالة مواطني سيناء والكلام لزاهر، فإنهم كمواطنين مصريين لهم كامل الحرية في التنقل طالما يحملون بطاقة هوية مصرية، وكل ما في الأمر أن ما يشبه حالة الحرب التي تعيشها المنطقة، أدت إلى إطالة عملية السفر بسبب التدقيق في الهويات على حد قوله.
غياب الرقابة المستقلة
أما عمرو مجدي الباحث في قسم الشرق الأوسط بمنظمة (هيومان رايتس ووتش) التي أصدرت التقرير، فيقول في حديث لنقطة حوار إن استنكار القوات المسلحة ورفضها لتقرير المنظمة، هو أمر متوقع من قبل دولة تخرق القانون.
ويضيف عمرو أنه وبدلا من النفي دون دلائل، فإن الفيصل بين المنظمة والسلطات المصرية هو السماح لمراقبين أو صحفيين مستقلين، أو حتى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، بدخول المناطق التي تناولها التقرير للتأكد من الحقيقة بشكل مستقل.
ويضيف مجدي أن مراجعة الصحف المصرية وبرامج ال(توك شو) التي ردت بشدة على تقرير المنظمة ، يظهر دون لبس كيف أنها خلت من أي صورة مستقلة، سواء صورة فوتوغرافية أو فيديو، تدعم بها رأيها وبدلا من ذلك فإنها اعتمدت بشكل كامل على الصور التي يوفرها الجيش فقط، في ظل غياب مراقبين مستقلين أو صحافة مستقلة من المنطقة وهو أمر مستمر منذ أربع سنوات.
ويشير مجدي إلى أن هناك على سبيل المثال ثلاث صحفيين مصريين أحيلوا للمحاكمة، أو ألقي القبض عليهم بسبب سعيهم للتحري بشكل مستقل عما يجري في سيناء. وعلى رأسهم الكاتب إسماعيل الاسكندراني، الذي أمضى في الحبس حتى الآن أكثر من عامين دون محاكمة. وقد ألقي القبض قبله أيضا على مراسل صحيفة المصري اليوم في شمال سيناء أحمد أبو دراع وكذلك الصحفي أحمد صبري لنفس السبب. ويضيف أن الأمر لا يقتصر على الصحافة المستقلة فقط، وإنما يصل إلى من يسعون إلى فتح صفحات تتناول حقيقة ما يجري في سيناء على فضاء الفيسبوك.
ويتساءل مجدي في حديثه لنقطة حوار : لو لم يكن لدى السلطات المصرية ما تخفيه في سيناء لماذا تعزل المنطقة عن مصر والعالم؟
انتهاك للقانون الدولي
وفيما يتعلق بقول العديد من المسؤولين المصريين بأن ما يجري في سيناء يمثل حقا أصيلا من حقوق الدولة المصرية، وأنه يتسق مع القانون الدولي يقول مجدي إن الفيصل بين المنظمة والسلطات المصرية هو العودة إلى اصل تلك القوانين أو كما يسميه العودة للكتاب.
ويرى مجدي أن الحكومة المصرية ملتزمة باتفاقات دولية وقعتها وتحكم تعاملها في كل الحالات مع المدنيين ويشير إلى أن هناك حالتين في القانون الدولي في هذا الصدد، أولهما حالة تنفيذ الدولة حملة أمنية، لمواجهة خطر يهدد مواطنيها في منطقة ما. وفي هذه الحالة فإن القانون الدولي يلزمها بحماية المدنيين، وأن تلتزم حملتها بالقانون الدولي وهو في هذه الحالة يؤكد وفق اتفاقات صادقت عليها مصر على ضرورة ضمان حق المدنيين في تلك المنطقة في الطعام ضمن شروط ثلاثة هي ( الإتاحة والوصول والجودة).
ويعتبر مجدي أن ما يحدث في سيناء هو انتهاك لتلك الشروط الثلاثة ويؤكد على أن منظمته وفي الوقت الذي لم تنف فيه أن الجيش المصري وزع كميات من الطعام على أهل سيناء، فإنها تؤكد أيضا على أن تلك الكميات لم تكن كافية، وهو ما ينتهك شرط الإتاحة ثم أن الحصول عليها في معظم الأحيان كان يتطلب تعريض الساعين للحصول عليها للخطر كأن يمشي الشخص لمسافة طويلة ويمر عبر العديد من نقاط التفتيش للحصول عليها ويتعرض للخطر وكل ذلك وفق مجدي ينتهك أيضا شرط الوصول.
ويخلص مجدي في حديثه لنقطة حوار إلى القول بأن الدولة المصرية لا تلتزم بالمعاهدات الدولية فيما يتعلق بالتعامل مع المدنيين في حالة سيناء سواء وفق سيناريو تنفيذ حملة أمنية أو سيناريو حالة الحرب والذي تحكمه أيضا معاهدات جنيف الدولية والقانون الدولي الانساني.
برأيكم
أين الحقيقة فيما تحدث عنه تقرير هيومان رايتس ووتش بشأن أحوال أهل سيناء؟
هل تتفقون مع ما تقوله السلطات المصرية من أن التقرير مسيس؟
ولماذا لا تسمح السلطات المصرية بصحافة أو مراقبين مستقلين بالدخول للمنطقة؟
هل تتفقون مع ما تقوله السلطات المصرية بأن المنطقة في حالة حرب وأن إجراءاتها هناك لها ما يبررها؟








