موجة مظاهرات ضد غلاء المعيشة في الشرق الاوسط

صدر الصورة، Reuters
شهد عدد من الدول العربية والإسلامية ضد حكوماتها بسبب الظروف المعيشية المتردية التي يعيشها المواطنون، واستمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية التي سميت في الكثير منها بـ"احتجاجات الخبز".
ففي الجزائر، اصطدم في التاسع من الشهر الحالي المتظاهرون وعلى رأسهم الأطباء مع قوات الأمن في العاصمة، التي حاولت فيها الأخيرة منعهم من الوصول إلى مبنى البرلمان للمطالبة بإلغاء الخدمة المدنية والعسكرية، وتحدي قرار منع التظاهر في شوارع المدن الكبرى من دون ترخيص. حيث أصيب عشرون طبيباً وجرح بعض عناصر الأمن بحسب تنسيقية الأطباء المقيمين الجزائريين. وسرعان ما انتشرت تلك المظاهرات في محافظة وهران، قسنطينة وعنابة.
وكان قرار الحكومة منع استيراد مئات المنتجات في مطلع العام الحالي سبباً في ارتفاع أسعار الكثير من السلع الأساسية مثل الخضار، الأجبان، مواد البناء، والآليات الزراعية وغيرها التي تسببت في ندرتها في الأسواق و ارتفاع أسعارها.

صدر الصورة، Getty Images
أما في السودان
وصل إرتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والمواد الغذائية إلى مائة في المئة في مطلع العام الحالي، إلى احتجاجات ومظاهرات في أرجاء البلاد، بعد اصدار الحكومة لقانون تتخلى فيه عن استيراد القمح ليتولى القطاع الخاص تلك المهمة.
وخرج المئات من المواطنين والطلاب للتظاهر في مدينة الدمازين في أول أسبوع من العام الحالي للتعبير عن غضبهم من هذا التضخم الذي يشكل عبئاً إضافيا على المواطن السوداني الذي يعاني أصلا من ضعف الدخل، لكن السلطات الحكومية قامت بقمعها عن طريق استخدام الغاز المسيل للدموع، حيث فقد أحد الطلاب حياته في تلك المظاهرات وأصيب عدد آخر في مسيرة في مدينة الجنينة.
تونس
قتل شاب تونسي في الأسبوع الثاني من العام الحالي بحسب وسائل إعلام تونسية في احتجاجات مناهضة للحكومة في بلدة طبربة، نتيجة مواجهات بين المتظاهرين والسلطات الحكومية بسبب زيادة أسعار بعض السلع وفرض ضرائب جديدة على المواطن الذي يعاني أساساً من قلة الدخل. وامتدت هذه الاحتجاجات من تالة والقصرين إلى نحو عشر مدن وبلدة تونسية، من بينها سيدي بو زيد وبوحجلة والوسلاتية وفريانة والكاف. كما أدى إلى جرح خمسة أشخاص نتيجة استخدام القوة والغاز المسيل للدموع من قبل السلطات لتفريق الحشود المتظاهرة.
وكانت الاحتجاجات انطلقت في السابع من الشهر الحالي في مدينة تالة ثم تصاعد الغضب في الشارع التونسي إثر ارتفاع الأسعار والحالة المعيشية السيئة في أعقاب الزيادات في الضرائب التي أقرها قانون المالية الجديد لعام 2018، والذي بدأ تطبيقه في مطلع الشهر الجاري. وتقول الحكومة إن هذه الضرائب تشمل فقط السلع الكمالية المستوردة ولم تمس المواد الأساسية والغذائية.

صدر الصورة، AFP
إيران
بدأت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران من مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، ثم انتشرت في بلدات ومدن أخرى. وكان السبب المباشر في مشهد هو إغلاق ثلاث مؤسسات قروض كبيرة. وفشل مشروع ضخم وهو بناء مدينة جديدة قرب مشهد الذي أدى إلى خسارة آلاف المستثمرين والمشتركين لأموالهم. هناك أسباب أخرى أدت إلى انتشار المظاهرات في عدة مدن إيرانية أهمها: ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الرئيسية، وارتفاع معدلات البطالة في العام المالي الحالي بنسبة 12.4 بالمئة بزيادة 1.4 في المئة عن العام السابق حسب المركز الإحصائي الإيراني. وأيضاً ظاهرة الفساد وسوء الإدارة، وارتفاع معدل التضخم ووصوله إلى 8 بالمئة، إذ لم يؤد الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية إلى تراجع التضخم بالوتيرة المطلوبة.
وردد المتظاهرون شعارات تندد بالتدخل العسكري الإيراني في بعض الدول الإقليمية مثل سوريا، غزة ولبنان رافعين شعارات مثل "لا غزة، لا لبنان، حياتي في إيران".

صدر الصورة، EPA
إقليم كردستان والعراق
اندلعت أعمال العنف والمظاهرات في مدن وبلدات إقليم كردستان في ديسمبر / كانون الأول الماضي بعدما صعّد المتظاهرون المحتجون مطالبهم بالدعوة للإطاحة بحكومة الإقليم نتيجة اتباعها سياسة التقشف وانتشار الفساد وعدم دفع الرواتب للموظفين في الإقليم.
وشارك في المظاهرات التي بدأت من مدينة السليمانية معقل المعارضة الكردية آلاف الأشخاص، بينهم معلمون وموظفون ونشطاء.
وقتل في تلك المظاهرات خمسة متظاهرين وجرح ثمانون آخرون، وانتشرت الحواجز على الطرق الرئيسية في أرجاء المدينة، وحول مباني الأحزاب السياسية الأساسية. كما اقتحمت قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان مكاتب القناة التلفزيونية في السليمانية وأوقفت بثها.
وقد ازداد التوتر في الإقليم بعد فرض الحكومة المركزية في بغداد إجراءات صارمة عقب إجراء حكومة إقليم كردستان استفتاء من جانب واحد على انفصال الإقليم في 25 سبتمبر/أيلول، صوتت فيه الأغلبية بالموافقة على الانفصال.

صدر الصورة، AFP
وشهدت العاصمة العراقية بغداد في فبراير /شباط 2017 اشتباكات دامية خلال مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، احتجاجا على ما وصفوه بـ"فساد حكومي"، وللمطالبة بإجراء تعديلات على المفوضية التي كانت تشرف على الانتخابات.
و تضاربت الأنباء بشأن حصيلة القتلى والجرحى في تلك الاشتباكات، إذ أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن مقتل شرطي واصابة سبعة آخرين ولم تذكر حصيلة القتلى من جانب المتظاهرين، ونقلت تقارير عن مصادر في التيار الصدري إفادتها بمقتل بين خمسة إلى سبعة أشخاص وجرح نحو 320 آخرين .

صدر الصورة، Reuters
وكانت الاشتباكات بين الأمن والمحتجين قد اندلعت بعدما حاول متظاهرون عبور جسر يصل إلى المنطقة الخضراء. فأطلقت قوات الأمن النار والقنابل الغازية المسيلة للدموع.
وكان قد حمل الصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولية ما حصل، محذرا من أن "رد الثوار سيكون أقوى في المرة القادمة".











