"انهيار الاتفاق" بين الحكومة السورية وقسد، واتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار

صدر الصورة، AFP via Getty Images
توشك المفاوضات المستمرة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يترأسها مظلوم عبدي، أن تصل إلى طريق مسدود، رغم توقيع اتفاق بين الطرفين مؤخراً، وفق ما أفاد به مصدر حكومي سوري لبي بي سي.
ونقلت وكالة أنباء فرانس برس عن ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قوله إن المفاوضات مع السلطات "انهارت تماماً"، في وقت يحشد فيه الطرفان تعزيزات باتجاه مناطق تحت سيطرة القوات الكردية في شمال شرق سوريا.
وغداة إعلان الطرفين توقيع اتفاق نصّ على وقف إطلاق النار بشكل فوري ودمج كامل لمؤسسات الإدارة الكردية في إطار الدولة السورية، عقد الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، اجتماعاً في دمشق الاثنين خُصص لبحث آلية تطبيق بنود الاتفاق.
وقال المصدر الحكومي لبي بي سي إن هناك نقضا للاتفاق الذي وقع أخيراً "من قبل قسد بتعنت من بعض التيارات المدعومة من (جبل) قنديل داخل قسد، حيث ترفض دخول الدولة السورية إلى مناطق الحسكة والقامشلي".
وأضاف أن "الحكومة السورية حاولت ومازالت تحاول الوصول إلى حل واتفاق بدون أي صدام عسكري. وتؤكد الدولة السورية عزمها على الوصول إلى كافة المناطق في شمال شرق سوريا، من دون أي مساومة على أي منطقة تكون تبعيتها خارج إطار نطاق الدولة السورية".
وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك إن دور قوات سوريا الديموقراطية (قسد) كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية انتهى.
تبادل للاتهامات
وقال عبد الكريم عمر إن المفاوضات بين الرجلين في دمشق "انهارت تماماً"، معتبراً أن مطلب السلطات الوحيد هو "الاستسلام غير المشروط" للقوات الكردية.
ودعا عمر المجتمع الدولي الى اتخاذ "موقف حازم"، على وقع تبادل القوات الكردية والحكومية الاثنين الاتهامات بشن هجمات وخرق وقف إطلاق النار.
وأعلن الشرع الأحد بعد لقائه المبعوث الأميركي توم باراك في دمشق التوصل لاتفاق مع الأكراد بعد نحو أسبوعين من التصعيد. وأعلن عبدي في الليلة ذاتها أنه وافق على الاتفاق لوقف حرب "فُرضت علينا".
ويشكّل الاتفاق، وفق محللين، ضربة قاصمة لقوات قسد التي تقلصت مناطق نفوذها بعدما كانت تسيطر على أجزاء واسعة من محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) اللتين تقطنهما غالبية عربية، منذ طردها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وجاء موقف عمر بشأن المحادثات مع دمشق غداة دعوة قوات سوريا الديمقراطية الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى "التوحد.. والانضمام إلى صفوف المقاومة".
وانتشرت وحدات من الجيش السوري الاثنين في مناطق انسحبت منها القوات الكردية في محافظتي الرقة ودير الزور، التي نصّ الاتفاق على تسليم إدارتهما "فوراً" إلى الحكومة السورية.
واندلعت اشتباكات عنيفة الثلاثاء بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد عند الحدود مع سوريا، وفق ما نقلت فرانس برس.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه ضد المتظاهرين ومنعتهم من عبور الحدود. وألقى المتظاهرون الحجارة باتجاه الشرطة.

صدر الصورة، Getty Images
محافظة الحسكة
وفيما يتعلق بمحافظة الحسكة، معقل الأقلية الكردية في شمال شرق البلاد، تضمن الاتفاق "دمج كل المؤسسات المدنية" فيها "ضمن مؤسسات الدولة".
وأفادت فرانس برس صباح الاثنين بأن رتلا ضخما تابعا للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقل جنوداً قد سلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة. كما شوهد العشرات من السكان بينهم نساء وكبار في السن يحملون السلاح تأييداً لقوات سوريا الديمقراطية التي نشرت حواجز داخل المدينة وفي محيطها وسيّرت دوريات في شوارعها.
وبعدما وجد الأكراد أنفسهم ينسحبون تحت الضغط العسكري من مناطق واسعة سيطروا عليها بعد طردهم لتنظيم الدولة الإسلامية منها، فإنهم يخشون من شنّ القوات الحكومية هجمات باتجاه مناطقهم التي بقيت خلال سنوات النزاع بمنأى عن تداعيات الحرب إلى حد كبير.
مخيم الهول
اتهمت هيئة العمليات في الجيش السوري، تنظيم قسد بترك حراسة مخيم الهول، وإطلاق من كان محتجزاً بداخله.
وقالت الهيئة في تصريح لوكالة الأنباء السورية سانا إن "الجيش العربي السوري سيقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول إلى المنطقة وتأمينها".
وأكدت الهيئة التزامها المطلق "بحماية أهلنا الأكراد وصون أمنهم، فالجيش هو حصن لكل السوريين، وهدفه استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية".
وأفاد مصدر أمني في محافظة السليمانية لبي بي سي بأن نحو 150 شخصاً من الأكراد السوريين المقيمين في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق توجهوا إلى سوريا بهدف الانضمام إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأضاف المصدر - الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أن المتطوعين يعتزمون محاولة عبور منفذ فيشخابور–سِمالكا في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق، للوصول إلى مدينة القامشلي السورية.
وأوضح المصدر أن المعبر مغلق حالياً، ولا يُتوقع أن تسمح السلطات الأمنية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي لهم بالمرور.
ونشر بافل جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، عبر حسابه على منصة إكس، أن "ما يحدث في سوريا وغربي كردستان لا يمكن القبول به، ويجب إيقافه".
وأدان طالباني بشدة ما وصفه بـ "الأفعال البربرية" التي تُمارس ضد الشعب الكردي، مؤكداً أن الشعب الكردي "لن يسكت ولن يتغاضى عن ذلك".
وأشاد بما وصفه "بتضحيات الشعب الكردي في كردستان سوريا"، لافتاً إلى أنهم قدموا مئات الشبان والشابات في الحرب ضد ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، ودافعوا عن العالم ودفعوا ثمناً باهظاً في المقابل.
ووجّه رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في منشوره دعوة للولايات المتحدة الأمريكية والشعب الأمريكي "للتعامل بمسؤولية ومن دون تردد لحماية المواطنين المدنيين واستتباب الاستقرار".
من جانبه، قال محمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال، في بيان إن الأوضاع في سوريا تشكّل أولوية وطنية وإقليمية للعراق، معرباً عن قلقه من تنامي نشاط تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة، ومشدداً على أهمية إطلاق عملية سياسية شاملة تضمن استقرار البلاد وحماية جميع مكوناتها.
وأورد بيان رسمي أن السوداني ناقش خلال لقائه سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى العراق، التطورات الإقليمية، لا سيما الوضع في سوريا. وأشار إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار هناك تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة.
وقال السوداني إن هناك قلقاً عراقياً بشأن أوضاع السجون داخل سوريا التي تضم عناصر التنظيم ومجموعات متطرفة أخرى، مؤكداً أن معالجة هذا الملف تتطلب خطوات عملية حقيقية، ومساراً سياسياً شفافاً يشمل جميع السوريين، وينبذ الإرهاب والتطرف واحترام حقوق الإنسان، وفق ما جاء في البيان.
وأضاف أن "العراق ينظر إلى سوريا مستقرة وموحدة، تتعايش فيها جميع المكونات بسلام، على أنها ضمانة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات الأمنية العراقية تتمتع بالجاهزية والقدرة على فرض الأمن، وأن الحدود العراقية مؤمَّنة".
كما أكد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، الثلاثاء ، على ضرورة اعتماد الحوار لخفض التصعيد في سوريا واحتواء الأزمة، مشدداً على أهمية توفير الحماية للمدنيين.
وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن رشيد التقى مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري، وجرى بحث الأوضاع الأمنية في البلاد واستعراض آخر التطورات في سوريا.
وأشار البيان إلى أن الرئيس العراقي شدد خلال اللقاء على ضرورة اعتماد الحوار لتخفيف التصعيد واحتواء الأزمة السورية، معرباً عن إدانته لجرائم القتل التي ارتكبتها "التنظيمات الإرهابية بحق المواطنين، وما رافقها من انتهاكات لحقوق الإنسان".
ودعا رشيد المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك لوقف أعمال العنف والإرهاب في سوريا، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمدنيين.
واستعرض كل من الأعرجي والشطري التطورات الأمنية المتسارعة على الساحة السورية وتداعياتها على المنطقة، مؤكدين جهوزية المؤسسات الأمنية بمختلف تشكيلاتها لضمان حماية أمن البلاد واستقرارها.









