سوريون يستقبلون "أول عام دون الأسد" في ساحة الأمويين بدمشق، والشرع يلتقي ممثلين عن الكنائس المسيحية

 سوريون يستقبلون "أول عام دون الأسد" في ساحة الأمويين بدمشق

صدر الصورة، Reuters

استقبل سوريون في ساحة الأمويين بدمشق ليل الثلاثاء-الأربعاء، على وقع المفرقعات والأغاني الثورية، سنة 2025، يحدوهم "الأمل" بأن يحمل لهم أول عام يشهدونه منذ خمسة عقود من دون حكم الأسد غداً أفضل.

وعند منتصف الليل، سمع مراسل وكالة فرانس برس دويّ أعيرة نارية في الهواء فوق جبل قاسيون المشرف على دمشق بينما أضاءت سماء العاصمة المفرقعات والألعاب النارية.

وتحت أعلام الثورة أطلق جمع من الأطفال العنان لأصواتهم، مردّدين هتافات من بينها "تحيا سوريا، سقط الأسد"، في إشارة إلى سقوط الرئيس بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر.

 سوريون يستقبلون "أول عام دون الأسد" في ساحة الأمويين بدمشق

صدر الصورة، Reuters

وفي شوارع العاصمة السورية حيث أقيمت احتفالات في أجواء ودية، سيّر عناصر من قوات الأمن بالزيّ العسكري دوريات، حاملين بنادقهم على أكتافهم، وقد لوّح بعضهم بعلم الثورة.

وفي ساحة الأمويين، كانت أعلام الثورة بألوانها الأبيض والأسود والأخضر ونجومها الحمراء، ترفرف في كل مكان، ولا سيّما من السيارات التي واصلت التوافد على وسط العاصمة رغم الازدحام المروري.

وقبل شهر واحد فقط، لم يكن من الممكن تصوّر رؤية هذا العلم يرفرف في قلب العاصمة الذي كانت تسيطر عليه قوات الأسد بقبضة من حديد.

وفي ساحة الأمويين تردّدت أغنية "ارفع راسك فوق، أنت سوري حر" التي باتت أشبه بالأغنية الرسمية للثورة.

وقال لفرانس برس قاسم القاسم، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 34 عاما، "في كل عام، كنّا نكبر عشر سنوات"، في إشارة إلى الظروف المعيشية الصعبة في بلد يعاني من انهيار اقتصادي.

وأضاف "لكن مع سقوط النظام تبدّدت كلّ مخاوفنا. الآن لدي الكثير من الأمل. كلّ ما نريده الآن هو السلام".

من جانبها، قالت ليان الحجازي (22 عاما) وهي طالبة هندسة زراعية التقتها فرانس برس في ساحة الأمويين، "لم نكن نتوقع أن تحصل مثل هكذا معجزة. اليوم رجعت البسمة إلى وجوه السوريين".

وأضافت "نحن نثق بقائدنا أحمد الشرع"، قائد الإدارة الجديدة في البلاد.

وتابعت "لقد تمكنّا من أن نحصل على حقوقنا. الآن، صار بإمكاننا أن نتكلّم. منذ ثلاثة أسابيع وأنا أنفّس عن غضبي والليلة نفّست عن غضبي. لقد أخرجتُ كلّ ما كان مكتوما بداخلي منذ 14 عاما".

أما مصممة الأزياء إيمان زيدان (46 عاما) فقالت لفرانس برس "لقد بدأنا السنة بأمل واطمئنان. أنا متفائلة وواثقة بهذه الحكومة الجديدة. مهما حصل سيكون أفضل من قبل".

وزير دفاع جديد

مسلحون سوريون يتبعون الإدارة الجديدة خلال عرض عسكري في دمشق، في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، مسلحون سوريون يتبعون الإدارة الجديدة خلال عرض عسكري في دمشق، في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2024
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

أعلنت السلطات السورية الانتقالية، الثلاثاء، تعيين القائد العسكري لهيئة تحرير الشام مرهف أبو قصرة، وزيراً للدفاع في الحكومة الجديدة، بعد يومين من تسمية عناصر سابقين في صفوف الفصائل المعارِضة.

وكان من بين العناصر المسماة في القوات المسلحة، "مقاتلون أجانب" بينهم أفراد من الأويغور وأردني وتركي، وفق وكالة رويترز.

ونقلت وكالة فرانس برس عن المرصد السوري لحقوق الإنسان وخبراء، أن من بين العناصر "جهاديين أجانب".

واستنتجت بي بي سي من مصادر سورية، أن ستة منهم على الأقل أجانب.

ونشرت القيادة العامة الجديدة عبر حسابها في تلغرام مساء الأحد، مرسوماً تضمّن قائمة بـ49 اسماً لـ"ترفيعهم" إلى رتب لواء وعميد وعقيد، بينهم مقاتلون سوريون وضباط انشقوا عن القوات العسكرية النظامية بعد اندلاع النزاع في البلاد عام 2011، والتحقوا بصفوف فصائل إسلامية التوجه.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن "الترقيات تضمّنت خصوصاً شخصيات من الدائرة الضيقة لأحمد الشرع".

وبموجب المرسوم، رُفّع اثنان إلى رتبة لواء أحدهما مرهف أبو قصرة، القائد العسكري لهيئة تحرير الشام، والذي يعرف كذلك باسمه الحربي أبو حسن الحموي.

قائد الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الدفاع السوري الجديد مرهف أبو قصرة (يمين)

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، قائد الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الدفاع السوري الجديد مرهف أبو قصرة (يمين)

وتضمن المرسوم "ترفيع" خمسة إلى رتبة عميد، والبقية إلى رتبة عقيد.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن من بين الأسماء الـ49 الواردة في المرسوم، "ستة جهاديين أجانب" بينهم ألباني وأردني وطاجيكي وآخر من الأويغور ينتمي الى الحزب الإسلامي التركستاني، وتركي كان "قائد لواء" في هيئة تحرير الشام.

وأوضح المرسوم أن الإجراءات تأتي "في إطار البدء في عملية تطوير وتحديث الجيش والقوات المسلحة، وبناء الأطر الوطنية لتحقيق الأمن والاستقرار".

وتابع المرسوم أن القرار اتخذ "بناء على مقتضيات العمل العسكري وتحقيقاً لأعلى معايير الكفاءة والتنظيم... وتعزيز الثقة بقدرات الجيش العربي السوري بكل فئاته ومرتباته".

وأوضح عبد الرحمن، أن الحزب الإسلامي التركستاني هو فصيل جهادي نشط في إدلب في شمال غرب سوريا، والتي كانت المعقل الأخير لهيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها، ومنها أطلقت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، الهجوم الذي انتهى بالإطاحة بالأسد.

وحدّد الخبير في الجماعات الجهادية والشؤون السورية أيمن التميمي في حديث لفرانس برس، ثلاثة أجانب من بين من وردت أسماؤهم، هم شخص من الأويغور، وأردني وتركي "قاد كتيبة مقاتلين أتراك في هيئة تحرير الشام ومنح رتبة عميد"، وفق وكالة فرانس برس.

ويبدو أن التعيينات جاءت لمكافأة هؤلاء المقاتلين السوريين والأجانب، الذين لعبوا دوراً مهماً في إسقاط حكم الأسد.

وللسبب ذاته، يبدو من المرجح الآن أن بعض المقاتلين الأجانب المتبقين – إلى جانب عائلاتهم – سيحصلون على الجنسية السورية.

وأتى الإجراء بعد أيام من توصل السلطات إلى اتفاق لحل الفصائل المسلحة ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع، عقب اجتماع قادتها مع القائد العام للإدارة الجديدة أحمد الشرع.

والشرع الذي يعرف بـ"أبو محمد الجولاني"، هو قائد هيئة تحرير الشام التي قادت هجوماً مباغتاً للفصائل أسقط حكم الأسد.

الشرع يلتقي ممثلين عن الكنائس المسيحية

قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع يلتقي وفداً من الطائفة المسيحية في دمشق

صدر الصورة، SANA/ X

التعليق على الصورة، قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع يلتقي وفداً من الطائفة المسيحية في دمشق

التقى الشرع الثلاثاء، في العاصمة دمشق وفداً يضم مسؤولين دينيين يمثلون الكنائس المسيحية، بحسب ما أفاد مكتبه، وذلك وسط مشاعر قلق تسود الأقليات في سوريا ومساعٍ للحصول على ضمانات من السلطات الجديدة.

ونشرت صور على حساب "القيادة العامة" على تطبيق تلغرام تظهر الشرع مرتدياً بدلة رسمية وربطة عنق، يجتمع بالعديد من ممثلي الكنائس المسيحية من أرثوذكس وكاثوليك وأرمن أرثوذكس وسريان أرثوذكس وبروتستانت.

من جانبه صرّح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبر تلفزيون وكالة فرانس برس، خلال زيارته لبنان بأن باريس تأمل أن تشهد سوريا "انتقالاً سياسياً يضم كل المجموعات على تنوعها".

وقال بارو "ما ننتظره بشكل رئيسي هو أن يتمكن السوريون من معاودة الإمساك بمصيرهم بأيديهم. ومن أجل ذلك، ينبغي أن يبدأ في سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد 'الإجرامي'، انتقال سياسي يضم كل المجموعات في سوريا على تنوعها، ويكفل احترام أدنى الحقوق والحريات الأساسية".

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الذي تولّى منصبه الثلاثاء، إنه تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره المصري بدر عبد العاطي، ناقشا فيه أهمية البلدين في إحلال السلام في المنطقة.