ترامب: "بإمكاني فعل ما أشاء" بكوبا - تسلسل زمني للعلاقات الأمريكية الكوبية

صورة علمي كوبا والولايات المتحدة مرسومين على جدار خرساني مع ظل جندي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة علمي كوبا والولايات المتحدة مرسومين على جدار خرساني مع ظل جندي
مدة القراءة: 6 دقائق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أنه سيحظى بـ"شرف السيطرة على كوبا"، وذلك في اليوم نفسه الذي شهدت فيه البلاد انهيار شبكتها الكهربائية الوطنية نتيجة تشديد الولايات المتحدة مؤخراً حظرها النفطي على الجزيرة.

وعندما سُئل ترامب من قبل الصحفيين عمّا يقصده، قال إنه يعتقد أنه يستطيع "أن يفعل أي شيء يريده بها، إذا أردتم معرفة الحقيقة إنها دولة ضعيفة جداً في الوقت الحالي".

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أقرّ الأسبوع الماضي، في رسالة عامة غير معتادة، بأن حكومته تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإيجاد حلول للتوترات المتزايدة بين البلدين.

وقال إنه لم يدخل أي وقود إلى كوبا منذ ثلاثة أشهر بسبب الحصار الأمريكي، مما دفع أزمة الطاقة القائمة في الجزيرة إلى وضع حرج، وعلى مدى سنوات، يعاني الكوبيون من انقطاعات متزايدة في الكهرباء، ويشير منتقدون إلى أن شبكة الكهرباء تعاني من سوء الصيانة، بحسب ما ذكرته بي بي سي نيوز موندو.

وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود، خاصة من فنزويلا، حتى تم قطع هذه الإمدادات عقب إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة في أوائل يناير/ كانون الثاني الماضي.

ونستعرض الأسباب وراء هذا الحصار ولماذا قد تكون كوبا الدولة التالية في مرمى ترامب بعد اعتقال مادورو.

هل كوبا "آيلة للسقوط"؟

شارك أنصار ترامب في احتجاج مناهض للحكومة الكوبية في ميامي الشهر الماضي

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، شارك أنصار ترامب في احتجاج مناهض للحكومة الكوبية في ميامي الشهر الماضي

تقع هذه الدولة الجزيرة على بُعد 145 كيلومتراً فقط جنوب ولاية فلوريدا الأمريكية، وقد خضعت لعقوبات أمريكية منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، عندما انتصرت الثورة الاشتراكية بقيادة فيدل كاسترو.

وبعد إلقاء القبض على مادورو من قبل قوات أمريكية خاصة في يناير/كانون الثاني الماضي، قال ترامب إن التدخل العسكري في كوبا ليس ضرورياً لأنها "آيلة للسقوط".

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، قد دعا منذ فترة طويلة إلى تغيير النظام في كوبا.

وبعد سيطرة الولايات المتحدة على مادورو، قال روبيو: "لو كنت أعيش في هافانا (عاصمة كوبا)، وكنت جزءاً من الحكومة، لكنت قلقاً، ولو قليلاً".

وتثير مثل هذه التصريحات، إلى جانب دوره المزدوج كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي، تساؤلات حول مدى قدرته على التأثير في الخطوة التالية لترامب.

وقال كارلوس ألزوجاراي، السفير الكوبي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، لبرنامج "نيوزداي" في خدمة بي بي سي العالمية في وقت سابق من هذا العام إن كوبا تستعد لاحتمال تدخل أمريكي، لكن ذلك لا يعني أنها تتوقع حدوثه.

وأضاف قائلا: "العديد من الكوبيين من جيلي.. ليسوا قلقين جداً في الواقع".

ويقول إن الكوبيين يريدون التغيير، خاصة من الناحية الاقتصادية، لكنهم لا يريدونه أن يُفرض "من الخارج".

وأضاف: "سنجد طريقة لحل الأمر، لكن هذه ليست الطريقة المناسبة، فلا أحد في كوبا سيكون ساذجاً لدرجة الاعتقاد بأن تدخلاً أمريكياً سيحل مشاكلنا".

كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الصين أو روسيا قد تتدخلان للمساعدة، لكن يُعتقد عموماً أن ذلك غير مرجح.

كيف تبدو الحياة في كوبا في الوقت الحالي؟

تقوم غلاديس فالديس، البالغة من العمر 76 عاماً، بإعداد القهوة أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تقوم غلاديس فالديس، البالغة من العمر 76 عاماً، بإعداد القهوة أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا

يأتي التحرك الأمريكي في ظل ظروف بالغة الخطورة في الجزيرة وتهديدات متواصلة من ترامب، فقد واجهت البلاد انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، مما ترك الكوبيين يكافحون للتأقلم دون مصدر موثوق للطاقة.

وقد أدى استيلاء إدارة ترامب على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات إلى تفاقم أزمة الوقود والكهرباء في كوبا.

كما هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزوّد كوبا بالنفط، قائلا إن ذلك من شأنه أن يسرّع "سقوط" كوبا، خاصة بعد أن توقفت فنزويلا عن إرسال النفط أو الأموال إلى حليفتها منذ فترة طويلة.

وتتفاقم هذه الأوضاع بسبب مشاكل مزمنة في توليد الكهرباء، نتيجة ضعف الإنتاج، وتقادم محطات الطاقة الحرارية، ونقص العملة الأجنبية اللازمة لشراء الوقود من السوق الدولية.

وقد حمّلت حكومة هافانا هذه الصعوبات للحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على كوبا منذ ستينيات القرن الماضي، عندما قام كاسترو بتأميم الشركات، بما في ذلك الشركات الأمريكية.

وبات الناس يعتمدون الآن على الطهي بالفحم والحطب، في ظل أسوأ تقنين للوقود منذ عقود، بحسب بي بي سي نيوز موندو.

وقالت إليزابيث كونتريراس، التي تعيش في هافانا وهي متقاعدة تبلغ من العمر 68 عاماً، لـ"بي بي سي نيوز موندو" الشهر الماضي: "كثير من الناس يطهون بهذه الطريقة منذ أيام، لأن الموقد الكهربائي بالكاد يمكن استخدامه دون كهرباء، والغاز المتبقي قليل جداً".

وأضافت: "نحن نساعد بعضنا البعض كجيران في هذه الفترة من عدم اليقين".

وتشمل الخطة التي أعلنتها الحكومة الكوبية لتوفير الأموال تقنين بيع الوقود، واستخدامه فقط في الأنشطة والخدمات الاقتصادية الأساسية، إضافة إلى إعطاء الأولوية للعمل عن بُعد، وتطبيق نظام التعليم الهجين في الجامعات.

ما هي الروابط بين فنزويلا وكوبا؟

حكم الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو لمدة 49 عاماً

صدر الصورة، Bettmann Archive / Getty Images

التعليق على الصورة، حكم الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو لمدة 49 عاماً

تشترك الدولتان في الرؤية الاشتراكية لإدارة الدولة، وقد دعمت كل منهما الأخرى منذ أن تولّى الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز السلطة عام 1999.

وكانت فنزويلا تزود كوبا بالنفط الخام المدعوم، وفي المقابل كانت كوبا تُوفّر عمالة في مجالات الصحة والتعليم والرياضة، بالإضافة إلى عناصر عسكرية ومخابراتية.

وقُتل حوالي 32 من أفراد القوات المسلحة الكوبية في العملية الأمريكية في فنزويلا، ويُعتقد أن العديد منهم كانوا ضمن فريق الحماية الشخصية لمادورو.

وعلى الرغم من صعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة، يُعتقد أن فنزويلا كانت ترسل نحو 35 ألف برميل نفط يومياً إلى كوبا، وهو ما يشكّل نحو 30 في المئة من نفط كوبا، وحوالي خمسة أضعاف كمية النفط التي تتلقّاها من روسيا، وهي شريك رئيسي آخر لكوبا في مجال الطاقة وحليف قديم لها.

الولايات المتحدة وكوبا - تاريخ موجز

كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أول رئيس أمريكي في منصبه يزور كوبا منذ زيارة كالفين كوليدج عام 1928

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أول رئيس أمريكي في منصبه يزور كوبا منذ زيارة كالفين كوليدج عام 1928

على النقيض من ذلك، كانت العلاقة بين كوبا والولايات المتحدة تاريخياً عدائية.

فقد شهدت الثورة الكوبية الإطاحة بالرئيس الكوبي فولغينسيو باتيستا على يد كاسترو في عام 1959، وكان باتيستا يحظى بدعم الحكومة الأمريكية، وبدأت العلاقات بين البلدين تتدهور بعد الإطاحة به.

ورفع كاسترو الضرائب على الواردات الأمريكية وأبرم اتفاقية تجارية مع الاتحاد السوفيتي آنذاك، فردت الولايات المتحدة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هافانا وفرضت حظراً تجارياً، وما زال هذا الحظر قائماً حتى اليوم.

وفي عام 1961، حدث غزو خليج الخنازير، حيث حاول حوالي 1400 رجل، معظمهم من المنفيين الكوبيين وبدعم من وكالة الاستخبارات الأمريكية، الإطاحة بكاسترو، لكن الجيش الكوبي تمكن من هزيمتهم في غضون 3 أيام.

وبعد عام، في 1962، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك جون كينيدي عن حظر تجاري شامل على كوبا.

وفي وقت لاحق من نفس العام، اندلعت أزمة الصواريخ الكوبية، عندما اكتشفت الولايات المتحدة أن كوبا سمحت للاتحاد السوفيتي ببناء قواعد صواريخ نووية على الجزيرة، مما جعل العالم على حافة حرب نووية لمدة 13 يوماً، وتوصل كينيدي والاتحاد السوفيتي إلى اتفاق تم بموجبه سحب الصواريخ النووية الأمريكية من تركيا والأسلحة السوفيتية من كوبا.

وبدأت العلاقات بالتحسن خلال فترة رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة حيث خفف القيود المفروضة على السفر وحركة الأموال، ورفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أُدرجت عليها عام 1982، وأعاد البلدان فتح سفارتيهما، وفي عام 2016 زار أوباما كوبا، ليصبح أول رئيس أمريكي في منصبه يزورها منذ عام 1928.

وبعد عام، أعاد ترامب فرض قيود على سفر الأمريكيين إلى كوبا، لكنه قال إنه لن يقطع العلاقات الدبلوماسية، وفي وقت لاحق من نفس العام، سحبت الولايات المتحدة معظم موظفي السفارة بعد إصابة الدبلوماسيين وموظفي الاستخبارات بمشكلات صحية.

وفي عام 2021، أعادت الولايات المتحدة كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأعلن الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن عن مزيد من العقوبات في أعقاب الاحتجاجات في هافانا، وقد خفف بايدن بعض العقوبات بعد عام، وقال إنه سيرفع اسم كوبا من قائمة الإرهاب الأمريكية في عام 2025 مجدداً، لكن ترامب ألغى هذا القرار في أول يوم له بعد عودته إلى منصبه، ثم فرض قيوداً أكثر صرامة.