بعد 15 عاماً، هل تجرى انتخابات للمجالس المحلية في مصر قريباً؟ وكيف؟

سيدة مصرية تضع بطاقة انتخاب في الصندوق

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، تُعد الانتخابات المحلية الاستحقاق الدستوري الخامس منذ عام 2013
    • Author, بي بي سي نيوز عربي - القاهرة
  • مدة القراءة: 5 دقائق

أوصى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطاب تكليف حكومة مصطفى مدبولي الجديدة مطلع فبراير/ شباط، باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية، بهدف "تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري"، بحسب ما نقل بيان لرئيس الوزراء.

ويأتي هذا التوجيه بعد 15 عاماً من توقف الانتخابات المحلية، منذ حلّ المجالس — التي كانت تضم أكثر من خمسين ألف مقعد يفترض أن تنتخب انتخاباً مباشراً — بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني.

وكان دستور 2014 قد نص على إجراء هذه الانتخابات خلال خمس سنوات من تاريخ العمل به، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وتداولت مواقع إخبارية محلية تصريحات لنواب في مجلسي النواب والشيوخ بشأن اعتزامهم مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، الذي لم يُقر في دورات برلمانية سابقة، والمفترض أن ينظم العملية الانتخابية.

وتُعد انتخابات المجالس المحلية الاستحقاق الدستوري الخامس منذ عام 2013، بعد الاستفتاء على الدستور، والانتخابات الرئاسية، وانتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

توقيت الخطوة

تقول الدكتورة عاليا المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن القرار "تأخر كثيراً"، مضيفة أنه من غير المنطقي إدارة 27 محافظة، إلى جانب التوسع في المدن الجديدة، من دون مجالس محلية تمارس دوراً رقابياً على الأجهزة التنفيذية.

وترى المهدي أن التأخير قد يكون ارتبط بمخاوف أمنية وسياسية سابقة من مشاركة عناصر محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، مضيفة: "ربما يكون الأمر متعلقاً أيضاً بتحليلات تتحدث عن تعديلات دستورية قادمة، لكن لا أستطيع الجزم بذلك، وأميل أكثر إلى كونه محاولة لاسترضاء الناس وإشراكهم في الرقابة على صناع القرار".

من جانبه، يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن إن التوقيت لا يرتبط بالحاجة إلى الدور الرقابي أو بتنفيذ الدستور، بل بشعور السلطة بأنها أصبحت أكثر تحكماً في العملية الانتخابية مقارنة بالدورات السابقة.

ويضيف: "أمنياً أيضاً، تأكد لدى النظام عدم قدرة أي خلايا نائمة لجماعة الإخوان المسلمين على التسلل وخوض هذه الانتخابات، التي أعتبرها الأصعب لضيق نطاقها الجغرافي ومعرفة الناخبين الجيدة بالمرشحين".

ويرى حسن أن الخطوة قد تمثل محاولة "لترميم الشرخ بين السلطة والشعب"، وقد تسهم في حشد التأييد لأي تعديلات دستورية محتملة.

أما النائب مصطفى بكري، فيرفض الربط بين تأخر الانتخابات ومخاوف أمنية، قائلاً إن تعطيل استحقاق دستوري لا يمكن تبريره بذلك. ويضيف أن الرئيس "استشعر حاجة الشعب لوجود هذه المجالس لمراقبة الأجهزة التنفيذية والمساهمة في القضاء على الفساد".

كما ينفي بكري ارتباط الخطوة بالتحضير لتعديلات دستورية، لكنه يشير إلى أن وجود نحو 60 ألف عضو محلي منتخب "يساعد في العمل الجماهيري وتنظيم الناس في متابعة أداء الجهاز التنفيذي".

صورة بانر دعائي يدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كُتب عليه هدفنا جميعاً بناء مصر الحديثة

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، يقول النائب مصطفى بكري أن الرئيس السيسي "استشعر حاجة الشعب لوجود المجالس المحلية لمراقبة الأجهزة التنفيذية"

اختصاصات

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ينص الدستور المصري على أن نظام الحكم المحلي يقوم على شقّين: تنفيذي ومنتخب.

فالشق التنفيذي يتمثل في المحافظين ورؤساء المدن والمراكز والأحياء، وهم المسؤولون عن إدارة المرافق العامة، وتنفيذ السياسات الحكومية وخطط التنمية، وإدارة الموازنات المحلية، وتقديم الخدمات اليومية للمواطنين.

أما الشق المنتخب، فيتمثل في المجالس المحلية، التي يُفترض أن تضطلع بدور رقابي وتشريعي محلي على أداء هذه الأجهزة التنفيذية داخل نطاقها الجغرافي.

ووفقاً للدستور، تختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطط التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، ومناقشة الموازنات المحلية، واستخدام أدوات رقابية مثل توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات. كما يجيز لها، في إطار ما ينظمه القانون، سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.

وبذلك يُفترض أن تمثل المجالس المحلية حلقة وصل بين المواطنين والإدارة التنفيذية، من خلال نقل شكاواهم ومطالبهم، ومتابعة تنفيذ المشروعات والخدمات داخل القرى والمراكز والمدن.

وتقول المهدي إن هذه المجالس تعزز شعور المواطنين بالمشاركة في الحكم ومكافحة الفساد على المستوى المحلي، من أصغر قرية إلى أكبر حي.

ويشير حسن إلى أن المجالس المحلية كانت تاريخياً مدخلاً للعمل السياسي في مصر، وأفرزت كوادر صعدت لاحقاً إلى المجالس التشريعية والحكومة.

سيدة تبرز إصبعها بالحبر الفوسفوري بعد انتخابها مرشحها في انتخابات مجلس النواب 2025

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، شهدت انتخابات مجلس النواب إعادة نحو ثلث المقاعد بسبب طعون قضائية ما جعلها من الأطول في تاريخ البلاد

شكل الانتخابات

تنص المادة 180 من دستور 2014 على انتخاب مجلس لكل وحدة محلية بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، مع تخصيص ربع المقاعد للشباب دون 35 عاماً وربعها للمرأة، وألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50%، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة، وفق ما ينظمه القانون.

ووفق تقديرات مطروحة في مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية، يُتوقع أن يبلغ عدد أعضاء المجالس المحلية نحو 56 ألف عضو، موزعين على المحافظات والمراكز والمدن والقرى، بحسب التقسيم الإداري القائم.

وشهدت دورات البرلمان السابقة عرض مشروعات قوانين للإدارة المحلية، لكنها لم تُقر.

ويقول بكري إن المجلس سيجري حواراً مجتمعياً حول القانون خلال العام الجاري، متوقعاً صدوره قبل نهاية دور الانعقاد في يونيو/حزيران، تمهيداً لإجراء الانتخابات نهاية العام أو مطلع العام المقبل.

ولا يرجح بكري أن يكون النظام الانتخابي مطابقاً لنظام مجلس النواب، مشيراً إلى أن القانون سيحدد الصيغة التي تضمن "التمثيل الكامل لكافة الاتجاهات".

وكانت انتخابات مجلس النواب قد شهدت مطلع العام إعادة على نحو ثلث المقاعد بسبب طعون قضائية، ما جعلها من الأطول في تاريخ البلاد.

من جهتها، تشير المهدي إلى أن آخر انتخابات محلية جرت عام 2008 بالنظام الفردي المباشر، وفق قانون 1981، مرجحة ألا تواجه الانتخابات المقبلة المصير نفسه لانتخابات النواب، نظراً لضيق الدوائر ومعرفة الناخبين بالمرشحين، مع احتمال وجود تنسيقات حزبية وتدخلات أمنية "لكن ليس بالوتيرة نفسها".

وفي انتخابات عام 2008، حسم نحو 44 ألف مقعد آنذاك بالتزكية بينما جرى التنافس على 8 آلاف مقعد.

في المقابل، يتوقع حسن أن تُجرى الانتخابات وفق نظام القوائم المغلقة المطلقة، مع سيطرة الأحزاب المؤيدة للحكومة الحالية، وتنسيق مع أحزاب معارضة لا تمتلك قاعدة شعبية واسعة، معتبراً أنها "فرصة لتوسيع القاعدة العريضة للنظام".

ومنذ حلّ المجالس المحلية عام 2011، ظلّ الشق التنفيذي في الإدارة المحلية يعمل من دون رقابة شعبية مباشرة عبر مجالس منتخبة، وهو ما اعتبره مراقبون فراغاً في أحد مستويات التمثيل السياسي المنصوص عليها دستورياً.