الحرب على إيران "لعبة فيديو" بالنسبة لترامب - مقال في الغارديان

صورة مرسومة لشخص يجلس على كرسي ضخم عليه علم الولايات المتحدة ويمارس لعبة فيديو على شاشة كبيرة عليها خريطة إيران

صدر الصورة، R Fresson/The Guardian

مدة القراءة: 6 دقائق

في عرض الصحف لهذا اليوم، تتصدر تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران وتحولاتها السياسية والعسكرية، وانعكاساتها على الولايات المتحدة والمنطقة.

وتتناول المقالات تباين المقاربات بين التحليل الاستراتيجي والتحذير من تداعيات حرب مفتوحة قد تتحول إلى "مستنقع" طويل الأمد.

كما يسلّط العرض الضوء على أزمة السودان الإنسانية المتفاقمة، في ظل نزوح ملايين الأطفال واستمرار تجاهل دولي يفاقم الكارثة.

البداية مع مقال في صحيفة "فايننشال تايمز" عن الدور الذي تلعبه إسرائيل في الحرب الحالية مع إيران، وكيف أقنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخوض هذه الحرب، والتداعيات المحتملة لاستمرارها من دون أفق للحل.

ويكتب جدعون راشمان، كبير محللي الشؤون الخارجية في الصحيفة، في مقال بعنوان "نتنياهو يقامر بمستقبل إسرائيل"، إن استمرار الحرب بلا نهاية وتراجع الدعم الشعبي الأمريكي قد يقودان إلى كارثة.

وأضاف أنه لم تكن هناك شعبية كبيرة للحرب في الولايات المتحدة، في حين حظيت في إسرائيل بتأييد واسع تجاوز 80 في المئة. وبذل نتنياهو جهداً كبيراً لإثبات أن إيران تشكّل تهديداً وجودياً لإسرائيل. وقال، في اليوم التالي للغارات الجوية الأولى على طهران، إن "تحالف القوات" الحالي، الذي يشمل مشاركة الولايات المتحدة، "يمكّننا من تحقيق ما كنت أطمح إليه طوال أربعين عاماً".

لكن الكاتب يؤكد أن الحقيقة هي أن حرب نتنياهو مع إيران "لم تجعل بلاده أكثر أماناً"، بل تعرّض أمن إسرائيل للخطر على المدى البعيد.

وأوضح أن هناك سببين رئيسيين لذلك، أولهما أن الدعم القوي من الحزبين في الولايات المتحدة كان، لعقود، الضمانة الأكبر لأمن إسرائيل، لكن تصرفات حكومة نتنياهو تضعف هذا الدعم، سواء بسبب ما جرى في غزة أو حالياً في إيران.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

أما السبب الثاني، فهو أن المؤشرات تدل على أن الحرب مع إيران قد تفشل. فلم يتحقق النصر السريع والحاسم الذي تحدث عنه كلّ من ترامب ونتنياهو، بل تصاعدت المواجهة بطرق لم يتوقعاها، حيث أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز.

وتشكّل الحرب الطويلة تهديداً مباشراً للجنود والمدنيين الإسرائيليين في ظل استمرار الصواريخ الإيرانية، كما تسهم في إضعاف التحالف الإسرائيلي الحيوي مع الولايات المتحدة، بحسب الكاتب.

ويرى محللون، من بينهم داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم الأبحاث الإيرانية في جهاز الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلي، أن أكبر تهديد استراتيجي لإسرائيل ليس إيران، بل احتمال فقدان الدعم الأمريكي الذي تعتمد عليه، وهو دعم بدأ يتآكل بالفعل.

ويشير راشمان إلى أن نتنياهو لطالما تحالف مع الجمهوريين، لكن المشاعر المعادية لإسرائيل، التي يتخذ بعضها طابعاً معادياً للسامية، باتت أكثر انتشاراً داخل حركة "ماغا" التي يتبناها ترامب.

وقد تفاقمت هذه المشاعر مع تطورات الحرب، ومع استقالة جو كينت، رئيس مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، الذي اتهم إسرائيل بتوريط الولايات المتحدة في الصراع.

وقد تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028 دعوات من مرشحين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء إلى تقليص الدعم المقدم لإسرائيل، وهو ما قد يشكّل كارثة استراتيجية للإسرائيليين الذين اعتمدوا طويلاً على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.

الرئيس ترامب يرتدي بدلة زرقاء ورابطة عنق حمراء يميل برأسه نحو نتنياهو الجالس إلى جواره ويتحدث إليه ويضع يده على فمه

صدر الصورة، Kevin Dietsch/Getty Images

التعليق على الصورة، الخطر الأكبر على نتنياهو سيكون فقدان دعم ترامب والولايات المتحدة إذا استمرت الحرب مع إيران لفترة طويلة

إيران تتحول إلى مستنقع لترامب

وعن تداعيات الحرب الحالية على الولايات المتحدة وتعامل الإدارة الأمريكية معها، يتناول مقال في صحيفة "الغارديان" نظريةً تشير إلى تحوّل إيران إلى مستنقع قد تغرق فيه الولايات المتحدة.

وتقول الكاتبة نسرين مالك إن ما كان يفترض أن يكون نصراً سريعاً تحوّل إلى مستنقع.

وتشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع الحرب في إيران وكأنها "لعبة فيديو، أو رياضة جماهيرية، أو مهرجان على مواقع التواصل الاجتماعي"، وتروّج لفكرة أنها ليست حرباً حقيقية، رغم اتساع نطاقها وزعزعتها لاستقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.

وتلفت إلى ما فعله البيت الأبيض بعد أسبوع من اندلاع الحرب، حين نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يضمّ مشاهد لقصف جوي، إلى جانب لقطات من أفلام "توب غان" لتوم كروز و"بريف هارت" لميل جيبسون، ومن مسلسل "بريكينغ باد"، إضافة إلى مشاهد لشخصية "سوبرمان" وهو يقول عبارة "العدالة على الطريقة الأمريكية". وفي مقطع آخر، جرى تصوير عملية "الغضب الملحمي"، وهو الاسم الأمريكي للحرب على إيران، على هيئة لعبة فيديو من "نينتندو وي".

وينقل المقال عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله لموقع "بوليتيكو": "نحن منهمكون هنا في صناعة ميمز إنترنت رائعة. هناك جانب ترفيهي لما نقوم به".

وتقول نسرين مالك إن هذه الرؤية تعكس أفكار ترامب ومؤيديه من أنصار "ماغا"، الذين ينظرون إلى كل شيء ليس بوصفه مجرد لعبة فحسب، "بل منافسة أيضاً"، إذ تدور السياسة، داخلياً وخارجياً، حول تسجيل النقاط والفوز وإذلال الطرف الآخر.

وعن الرد الإيراني، تقول إنه شمل قصف دول الخليج وإسرائيل بطائرات مسيّرة وصواريخ، وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل إمدادات النفط والغاز والسلع، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل فوري، محوّلاً ما كان يفترض أن يكون نصراً سريعاً إلى "مستنقع". وفي هذا السياق، رأت أن إدارة ترامب سعت إلى تبسيط المشهد بهدف تحفيز استجابة سريعة، وتصويره على أنه انتصار.

وتصف الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في هذه الحرب، ولا سيما في تحديد الأهداف وقصفها، بأنه "تبسيط لسلسلة القتل"، بما يقلّص الجهد المطلوب في المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية واختيار الأهداف.

وتقول إن ذلك حوّل الحرب إلى "لعبة فيديو حقيقية"، حيث جرى استبدال التفاعل البشري المباشر مع تفاصيل العمليات على الأرض ببرامج حاسوبية. وفي ظل غياب قوات على الأرض، لا يرى أحد عيون القتلى، ولا تتوافر معرفة حقيقية بمشاعر من هم على الجانب الآخر ممن تسقط عليهم القنابل والصواريخ.

أطفال السودان لن ينتظروا الدبلوماسية

طفلان سودانيان يجلسان على الأرض وخلفهما نساء وأطفال سودانيات في أحد مراكز النزوح

صدر الصورة، UNICEF

ما زلنا مع صراعات الشرق الأوسط، لكن هذه المرة من الأزمة في السودان، مع مقال في صحيفة "الإندبندنت" بعنوان "من أجلهم، لا يمكن لأطفال السودان النازحين انتظار الجهود الدبلوماسية"، كتبه معظم مالك، الرئيس التنفيذي لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في بريطانيا.

وقال مالك إن خمسة ملايين طفل نزحوا بسبب الحرب في السودان، وإن 17 مليون طفل يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما فقد ما يقرب من نصف أطفال السودان، خلال فترة تراوح بين 15 و18 شهراً، فرصتهم في التعليم، ما جعل البلاد تشهد أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم. ومع ذلك، لا تزال من أكثر الأزمات التي يتم تجاهلها.

ووصف ما شاهده في السودان بأن الفتيات والفتيان يعيشون في خوف دائم، ومصدومون مما رأوه وعايشوه، إذ أصبح البقاء على قيد الحياة، بالنسبة لهم ولأسرهم، تحدياً يومياً.

وأشار إلى أن السودان لا يواجه مجرد حالة طوارئ إنسانية، بل انهياراً في الخدمات الأساسية التي تنقذ حياة الأطفال وتساعدهم على النمو والازدهار، مثل الرعاية الصحية والتعليم والحماية.

وأضاف أن هناك انتهاكات عديدة تقع في مناطق بعيدة عن وصول المساعدات الإنسانية، ما يجعلها غير مرئية وغير موثقة. وغالباً ما تبقى معاناة أطفال السودان بعيدة عن الأنظار، في وقت تعاني فيه الاستجابة الدولية من نقص في التمويل. ففي عام 2025، لم يتجاوز التمويل الإنساني 40 في المئة من المطلوب.

وأكد مالك أن ما يجري في السودان ليس أزمة غفل عنها العالم، بل أزمة "اختار العالم تجاهلها". وحذّر من أن عواقب هذا الإهمال وخيمة، إذ إن أكثر من 80 في المئة من مستشفيات السودان متوقفة عن العمل، وحتى العاملة منها تفتقر إلى أبسط المستلزمات الطبية، ما أدى إلى فشل في علاج الأطفال من سوء التغذية والعديد من الأمراض.

وأوضح أن هؤلاء الأطفال، الذين كان يفترض أن ينعموا بالأمان ويتلقوا تعليمهم في مدارسهم، يواجهون الخطر بمفردهم ويفقدون الأمل.

ومع ذلك، يشير مالك إلى بارقة أمل، إذ تحافظ المجتمعات المحلية، رغم الدمار، على استمرار الحياة من خلال "غرف الاستجابة الطارئة"، وهي مبادرات غير رسمية يقودها المجتمع ضمن تقليد "النفير" السوداني، القائم على العمل الجماعي، وقد أصبحت هذه المجموعات شريان حياة.