الولايات المتحدة ترحب بوقف إطلاق النار في حلب

صدر الصورة، Reuters
رحّبت الولايات المتحدة، الجمعة، بوقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه السلطات في مدينة حلب في شمال سوريا بعد أيّام من اشتباكات دامية مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
ونشرت السفارة الأمريكية في سوريا عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي تصريحًا للسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس باراك، قال فيه: "تُرحب الولايات المتحدة بحرارة بوقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، وتعرب عن امتنانها العميق لجميع الأطراف المتمثلة بالحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والسلطات المحلية وقادة المجتمع المحلي، لضبط النفس وحسن النية التي مكنت من تحقيق هذه الهدنة الحيوية".
وأضاف باراك أن هذه الهدنة "تمهد الطريق أمام العمل الحيوي المتمثل في توجيه مسارات سوريا المتنوعة، ومجتمعاتها ودول الجوار، نحو مسار مشترك واحد ينعم بالأمن والاندماج والسلام الدائم".
وقالت وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية في بيان نُشر فجر اليوم إن وحدات قوات الأمن الداخلي بدأت في الانتشار داخل الأحياء التي شهدت صدامات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة حلب، وذلك بهدف تأمين الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار والنظام، تمهيدًا لعودة الأهالي إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن، بحسب تعبيرها.
وأفاد شهود عيان من حلب لبي بي سي بأن قوى الأمن الداخلي التابعة لـ "قسد" في مدينة حلب لا زالت تتمركز في الجهة الشرقية والغربية من حي الشيخ مقصود بالإضافة إلى أجزاء من حي الأشرفية وسط حلب.
وقالت اللجنة المركزية لاستجابة حلب التابعة للحكومة السورية الانتقالية أمس، إن عشرة مدنيين قُتلوا وأصيب نحو ثمانيةٍ وثمانينَ آخرين خلال الأيام الثلاثة الماضية، جراء ما وصفته بقصف قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لمحيط الممرات الإنسانية والأحياء المدنية وسط المدينة.
وأضافت اللجنة في بيان نشرته أمس أنها استقبلت خلال الأيام الماضية 142 ألفَ نازح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود وعدد من الأحياء المجاورة لها، وافتتحت 12 مركزَ إيواء مؤقتا في حلب.
من جانبها، قالت قوات الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد" في مدينة حلب في بيان نشرته أمس إن 12 مدنيًّا قُتلوا وأصيب نحو 64 آخَرَين خلال الأيام الثلاثة الماضية، جراء ما سمته القصف الصاروخي والمدفعي الذي نفذته الفصائل التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا على حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في المدينة.
كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت وقف إطلاق النار في محيط أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد بمدينة حلب، اعتباراً من الساعة الثالثة فجر اليوم الجمعة بالتوقيت المحلي.
وقالت الوزارة إنها منحت مهلة للمجموعات المسلحة لمغادرة المدينة بسلاحها الفردي الخفيف حتى الساعة التاسعة صباحاً، مؤكدة أن الجيش السوري يتعهد بتأمين خروجهم وضمان عبورهم بأمان تام إلى مناطق شمال شرق البلاد.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة
قالت قناة الإخبارية السورية (رسمية) إن "أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد في مدينة حلب تشهد حالة من الهدوء بعد بيان وزارة الدفاع القاضي بوقف إطلاق النار وإعطاء المسلحين مهلة للخروج من المنطقة".
قال قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، محمد عبد الغني، إن العمل جارٍ لفرض الأمن والاستقرار في حيَّيْ الأشرفية والشيخ مقصود بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن توجيهات وزارة الداخلية كانت واضحة بالدخول إلى الحيَّيْن بسرعة.
وأضاف أن الواقع يشير إلى إمكانية عودة الأهالي خلال يوم أو يومين، وأن محافظة حلب تعمل على إنجاز ذلك بشكل سريع، مؤكداً أن نحو 120 ألف شخص غادروا الحيين خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 48 ساعة.

صدر الصورة، Reuters
وقالت وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية السورية مساء أمس إن وحدات من قوى الأمن الداخلي بدأت بالانتشار في حي الأشرفية بمدينة حلب شمالي البلاد، وذلك ضمن خطة إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخراً للدولة، عقب انسحاب المجموعات المسلحة التابعة لـ"قسد" منها، حسب المصدر ذاته.
وأضاف بيان لوزارة الداخلية السورية نُشر على حساباتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن وحداتها الأمنية شرعت في مهامها لـ"حماية المدنيين ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، بالتنسيق مع وحدات الجيش المنتشرة في الحي".
ورفعت وزارة الصحة مستوى الجاهزية القصوى في المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية في حلب.
من جهتها، نقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مصدر حكومي أن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب بدأوا بتسليم أجزاء من هذه الأحياء إلى الدولة السورية وسط حالات انشقاق متتابعة من قبل المنتسبين لـ"قسد"، حسب القناة الرسمية في سوريا.
وأفاد سكان من مدينة حلب لبي بي سي في سوريا بأن قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا انتشرت في الدوار الأول من حي الأشرفية المطلّ على حي السريان وبعض المناطق المحيطة به.
في سياق منفصل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب في بيان نُشر يوم أمس فرض حظر تجول كامل في أحياء الأشرفية، والشيخ مقصود وبني زيد والسريان والهلك والميدان وسط مدينة حلب حتى إشعار آخر.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" الخميس بإصابة أربعة إعلاميين جراء استهدافهم بقذائف الهاون من قبل "قسد" في أطراف حي الأشرفية في مدينة حلب.
وأصدرت الحكومة الانتقالية السورية بيانًا أكدت فيه أن التصعيد الميداني في مدينة حلب هو نتيجة مباشرة لنقض تنظيم "قسد" لاتفاق الأول من أبريل/نيسان من العام الماضي، وهو ما أدى إلى زعزعة التفاهمات السابقة وفتح الباب أمام التوتر وعدم الاستقرار.
وطالبت الحكومة السورية بإخراج ما وصفتها بالمجموعات الميليشياوية من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وإنهاء الحالة العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي حل سياسي، وفقاً لنفس البيان.
من جهتها، قالت قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد في مدينة حلب في بيان إنها قتلت ثلاثة عشر عنصراً واعتقلت اثنين آخرين خلال تصديها لهجومِ ما وصفتها بقوات حكومة دمشق في محيط حي الأشرفية في حلب شمال البلاد.
ومنذ الثلاثاء الماضي تجري اشتباكات بين قوات وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية الانتقالية وقوى الأمن الداخلي في مدينة حلب شمال سوريا وسط تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق الموقع بين الطرفين في الأول من أبريل/نيسان 2025.
وحسب الاتفاق المرحلي الموقع بين ممثلين من رئاسة الجمهورية في سوريا وممثلين عن حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، تتحمل وزارة الداخلية السورية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد"، مسؤولية حماية سكان الحيّين.
كما ينص الاتفاق على انسحاب قوات "قسد" مع سلاحها الثقيل من الحيين، وتبييض السجون، وتبادل جميع الأسرى بين الطرفين في محافظة حلب.
ويسمح الاتفاق بالمحافظة على المؤسسات الخدمية والإدارية والتعليمية والبلديات والمجالس المحلية القائمة في الحيين، إلى حين توافق اللجان المركزية المشتركة على حلٍ مستدام.
وأكد مصدر عسكري سوري لبي بي سي أن حركة خروج السكان من حي الشيخ مقصود وحي والأشرفية شبه معدومة، إذ غادرت بعض العائلات في ساعات الصباح الأولى قبل أن تتوقف حركة الخروج لاحقاً.
كما أعلنت السلطات السورية فرض حظر تجول في ستة أحياء بحلب وسط استمرار الاشتباكات.

صدر الصورة، SANA
بينما أصدر مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فرهاد شامي، بياناً رسمياً نفى فيه "الادعاءات" التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول طلب قوات قسد ممرات آمنة للخروج من أحيائها في مدينة حلب، واصفاً هذه المزاعم بأنها "عارية تماماً عن الصحة".
وأوضح شامي أن قوات قسد لم تطلب ولن تطلب أي ممرات آمنة، مؤكداً أنها ليست "الطرف المعتدِي"، وأن المسؤول عن سحب الدبابات والمدافع والمسلحين من محيط الأحياء السكنية هو فصائل حكومة دمشق، التي "تشن عدواناً مكشوفاً على مناطق مأهولة بالمدنيين"، على حد تعبيره.
وأضاف البيان الذي نشره على منصة إكس، أن قوات القسد "ثابتة في مواقعها، تحمي السكان والأحياء بكل بطولة، وتواجه الدبابات والمدفعية بعزيمة وإرادة"، مشدداً على أن "المعتدِي هو من يجب أن ينسحب، والمُدافع عن أرضه لن يتراجع". وفق ما جاء في البيان.
وأصدرت الحكومة السورية تصريحات بشأن التطورات الأخيرة في مدينة حلب، أكدت فيها أن "الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري"، مشددة على أن الدولة "تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية"، وفق وكالة سانا.
"عشرات القتلى والجرحى"

صدر الصورة، وكالة أنباء هاوار
في المقابل، أعلنت وكالة أنباء هاوار عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 64 آخرين جرّاء الهجمات على أحياء حلب المحاصرة. وأشارت الوكالة إلى أن "القصف العنيف والعشوائي الذي ينفذه مرتزقة الحكومة المؤقتة المدعومون من الاحتلال التركي" استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وأنه من بين الضحايا نساء وأطفال لم تتجاوز أعمارهم العامين.
كما نشرت الوكالة ما قالت إنها مشاهد مصوّرة تُظهر إصابة مواطنين اثنين جرّاء قصف نفّذته مسيّرة تابعة "لمرتزقة الحكومة المؤقتة" في محيط حي بني زيد بحلب، ما أسفر عن تعرضهما لجروح متفاوتة.









