"الضربات الأمريكية لن تنقذ الإيرانيين من وحشية الدولة" - مقال في الغارديان

صدر الصورة، Reuters
في جولة الصحف اليوم، نطالع ثلاث مقالات من صحف الغارديان والتايمز وواشنطن بوست، تعكس زوايا مختلفة من المشهدين السياسي والإنساني في العالم المعاصر.
ونبدأ من صحيفة "الغارديان" البريطانية، التي عنونت افتتاحيتها بـ "الضربات العسكرية لن تُنقذ المدنيين في مواجهة وحشية الدولة".
تقول الصحيفة إن "وحشية حملة القمع" التي تشنها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين وصلت إلى مستوى "يصعب استيعابه"، وأنه على الرغم من قطع الاتصالات والسعي لتدمير الأدلة، بات واضحاً أن نظاماً لم يكن يوماً متردداً "في سفك دماء مواطنيه" قد فعل ذلك هذه المرة بحماسة غير مسبوقة، إذ استشعر تهديداً غير مسبوق ناجماً عن اضطرابات عمّت البلاد، وتحدّت ليس سياساته فحسب، بل وجوده ذاته، وفقاً لتعبيرات الصحيفة.
ووتقول هيئة تحرير الصحيفة إن الغضب لا يقتصر على النظام الإيراني، بل يمتد إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات ووعدهم بأن "المساعدة في الطريق"، ليعود لاحقاً ويهدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن "أسطولاً ضخماً يتجه نحو إيران"، وأن "الهجوم القادم سيكون أشد"، في حين "تجاهل تماماً معاناة المتظاهرين وركز فقط على مطلبه لا أسلحة نووية".
ووفقاً للغارديان فإن ترامب "يستخدم التصعيد ضد إيران لصرف الانتباه عن أزمات داخلية أمريكية"، معتبرةً أن إيران "هدف أسهل وأكثر شعبية" لدى قاعدته السياسية.
ويرى كثير من محللي إيران اليوم ما يصفونه بـ "الدولة الزومبي"، أي دولة عاجزة عن ضمان حتى مستوى معيشي أساسي أو عن الدفاع عن سيادتها، وتبدو غير قادرة على تجديد ذاتها، لكنها مستبدّة بقدر ما هي واهنة، وفقاً للغارديان.
وتستدرك هيئة التحرير قائلة إن التدخل العسكري في هذه الحالة قد يترتّب عليه ثمن إنساني فادح، ولن يجلب الديمقراطية، حتى لو كان ذلك هدف ترامب. فيما من الأرجح أن يفضي إلى بروز رجل قوي، ربما من الحرس الثوري، أو إلى انهيار النظام وما يرافقه من فوضى.
وتعتبر الصحيفة أن إسرائيل ترى إيران الضعيفة والفوضوية تخدم مصالحها. في المقابل، تحاول تركيا والسعودية وغيرهما من الدول كبح الولايات المتحدة، خشية تعاظم قوة إسرائيل، واندفاع موجات الهجرة، وعدم الاستقرار في منطقة تحاول تسويق نفسها بوصفها وجهة استثمارية موثوقة.
ويرجح المقال أن الاعتبارات الاقتصادية تؤثر في ترامب أكثر من الدوافع الإنسانية، في هذه الحالة، إذ إنه على الرغم من ضعف النظام الإيراني إلا أنه يظل قادراً على إلحاق الأذى ولا سيما في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية.
ترى الغارديان أن على الحكومات الضغط من أجل وقف تنفيذ الإعدامات، ودعم الجهود الرامية إلى إعادة ربط الإيرانيين بالإنترنت، وتمويل المنظمات غير الحكومية التي توثّق الانتهاكات. وعلى المدى الأطول، ينبغي التفكير في كيفية دعم المجتمع المدني وتعزيز قدرته. كما يتعيّن توفير ممرّات آمنة للناشطين الذين تتعرّض حياتهم للخطر، فالتدخل العسكري ليس الحلّ، لكن اللامبالاة بمعاناة المدنيين الإيرانيين ليست حلا أيضاً، وفقاً للصحيفة.
"رئاسة ترامب على حافة الهاوية"

صدر الصورة، Reuters
يوضح الكاتب جيرارد بيكر في مقاله المعنون بـ "فجأة... رئاسة ترامب باتت على حافة الهاوية" في صحيفة "التايمز" البريطانية أن رئاسة دونالد ترامب، بعد عام على ولايته الثانية، تقف عند "مفترق طرق"، إذ دأب الرجل على دفع حدود اللياقة الدستورية، والأعراف الدبلوماسية، وحتى أبسط معايير السلوك العام، بلا هوادة، وفقاً للكاتب.
ويبين بيكر أن سرعة واتساع التحولات التي قادها ترامب كانت لافتة، إذ لم يكتفِ بالتراجع عن إرث سلفه، بل سعى إلى "هدم النظام الليبرالي القديم وفرض نموذج جديد للحكم"، دون أن تظهر أي مؤشرات على التراجع مع دخوله عامه الثاني، بحسب تعبيره.
لكنه يلفت إلى أن الحركات الثورية، مهما بدت قوية، قد تتعثر عند لحظات إنسانية مفصلية ومكثفة.
وفي هذا السياق، يقفول الكاتب عند حادثة مقتل أليكس بريتي على يد عناصر من شرطة الحدود في مينيابوليس، معتبراً أنها تشكل تحدياً نادراً وجدياً لرئاسة ترامب، "لأنها لا تمس فقط خططه المتشددة للهجرة، بل قد تفرض قيوداً على مجمل مشروع ولايته الثانية".
ويشرح الكاتب أن "الصراع هنا سياسي بقدر ما هو إنساني"، مذكراً بأن "ترامب انتُخب بالدرجة الأولة على خلفية وعوده بإغلاق الحدود وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وهي وعود لاقت قبولاً شعبياً واسعاً". لكنه يوضّح أن "هناك فجوة دائمة بين الرغبة في تشديد الهجرة والاستعداد لتقبل الأساليب القاسية اللازمة لتحقيق ذلك".
ويعتبر المقال أن بعض أركان إدارة ترامب، وعلى رأسهم ستيفن ميلر ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، بالغوا في استعراض القوة عبر مداهمات عنيفة، مما جعل وقوع المأساة شبه حتمي. ويبين أن محاولة تبرير مقتل بريتي فشلت، بعدما ناقضت الأدلة المصورة الرواية الرسمية، خصوصاً وصفه بأنه "إرهابي داخلي".
ويستشهد الكاتب باستطلاع رأي أظهر أن 59 في المئة من الأمريكيين يرون أن وكالة الهجرة كانت مفرطة في العنف، ما يضعف طموحات ترامب.
ويخلص بيكر إلى أن هناك نقطة تحوّل ثانية وأكثر أهمية تواجه ترامب الآن، وهي مصير سيطرته المستمرة على الحزب الجمهوري، ففي أعقاب إطلاق النار على بريتي، طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الجمهوريين -أكثر من أي وقت مضى تحدّوا فيه ترامب سابقاً- بإجراء تحقيق كامل، وقالوا إنهم سيسعون إلى تقليص نطاق عمليات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
ويؤكد بيكر في ختام المقال أن القرارات المقبلة لترامب، في الهجرة والحرب والاقتصاد، ستكون المفصل الذي يحدد "مصير رئاسته".
كيف نحافظ على نشاطنا البدني في الطقس البارد؟

صدر الصورة، Getty Images
توضح الكاتبة ليانا وين في مقالها بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن ملايين الأمريكيين يواجهون موجة برد قارس عقب عواصف شتوية قوية، ما أدى إلى "اضطراب الروتين اليومي وتقليص فرص ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق".
وتقول الكاتبة إن كثيراً من القراء تساءلوا عن كيفية الاستمرار في ممارسة الرياضة بأمان، لهم ولأطفالهم، في ظل هذه الظروف المناخية القاسية.
وتبين الكاتبة أن هذا الموضوع يقوم على موازنة بين أمرين متعارضين: فمن جهة، تؤكد أن النشاط البدني المنتظم ضروري للصحة، مشيرة إلى أن البالغين ينبغي أن يحققوا ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً حتى خلال الشتاء القاسي.
ومن جهة أخرى، تشير إلى أن التعرض للبرد الشديد قد يشكل خطراً صحياً حقيقياً.
وتشرح أن من أبرز المخاطر المرتبطة بالبرد حالتي انخفاض حرارة الجسم، التي تحدث عندما يفقد الجسم الحرارة أسرع مما ينتجها، ولسعة الصقيع التي تصيب أجزاء محددة من الجسم بعد التعرض الطويل لدرجات حرارة منخفضة.
كما توضح أن الطقس البارد قد يجهد القلب، إذ يرفع ضغط الدم ويضيّق الشرايين التاجية، وهو ما يفسر زيادة النوبات القلبية أثناء إزالة الثلوج.
وتشير وين أيضاً إلى أن الظروف الجليدية تزيد من مخاطر الانزلاق والسقوط، وأن الهواء البارد قد يسبب تضيقاً في المجاري التنفسية لدى المصابين بالربو وأمراض الرئة.
وبناء على ذلك، تقول إن الطريقة الأكثر أماناً لمواصلة النشاط البدني في البرد القارس هي ممارسة التمارين داخل المنازل، سواء باستخدام أجهزة رياضية منزلية أو عبر الأعمال المنزلية التي ترفع معدل ضربات القلب.
وتبين أن تمارين وزن الجسم، مثل القرفصاء وتمارين الضغط، تشكل خياراً فعالاً لا يتطلب مساحة أو معدات. أما لمن يصرون على النشاط في الخارج، فتؤكد ضرورة توخي الحذر، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، ومتابعة نشرات الطقس ودرجات الإحساس بالبرودة، وارتداء الملابس المناسبة.
وتشير الكاتبة إلى أهمية التخطيط الجيد للمسار، وإبلاغ الآخرين بخطة الخروج، وحمل هاتف مشحون، تحسباً لاحتمال الارتباك الذهني الذي قد يسببه انخفاض حرارة الجسم.
وتوضح أن الأطفال يحتاجون عناية إضافية لأنهم يفقدون الحرارة أسرع من البالغين، مع ضرورة مراقبة علامات الخطر.
وتخلص الكاتبة إلى أن القاعدة الأهم هي استخدام المنطق السليم والانتباه لإشارات الجسد، مؤكدة أن الحفاظ على النشاط مهم، لكن السلامة تبقى الأولوية، وعند الشك، "البقاء في الداخل هو الخيار الأكثر أماناً".











