ترامب يقول إنه يدرس توجيه "ضربة محدودة"، وستارمر يرفض استخدام قواعد بريطانية لضرب إيران

صدر الصورة، AFP via Getty Images
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه يدرس توجيه "ضربة محدودة" لإيران.
وأجاب ترامب عن سؤال صحفي في البيت الأبيض، عندما سُئل عما إذا كان يفكر في الهجوم على إيران، قائلاً "أعتقد أنني أستطيع أن أقول أنني أفكر في ذلك".
واعلن المتحدث باسم الجيش الجمعة أن القوات الاسرائيلية "متأهبة" في مواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة للسكان.
وقال الجنرال إيفي ديفرين في تصريح مصور "نتابع من كثب التطورات الإقليمية ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب" و"عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات"، لكنه أكد أن "ليس هناك أي تغيير في التعليمات".
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية قد أشارت إلى أن ترامب يدرس إمكانية تنفيذ "ضربة عسكرية محدودة" ضد إيران للضغط عليها للقبول بشروطه بشأن الاتفاق النووي.
وأفادت الصحيفة بأن الضربة المحتملة ستستهدف عدداً محدوداً من المواقع العسكرية أو الحكومية، مع إمكانية تصعيد الهجمات لاحقاً إذا رفضت طهران الامتثال، ما قد يؤدي إلى حملة أوسع تشمل منشآت النظام الإيراني وربما تهدف للإطاحة بالنظام الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن شن أي هجوم، لكنه يدرس خيارات تتراوح بين حملة قصيرة الأمد وأخرى أكبر تستهدف المنشآت العسكرية والحكومية الإيرانية.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن أي ضربات أمريكية قد تدفع إيران للرد، ما يرفع خطر اندلاع صراع أوسع في الشرق الأوسط ويهدد حلفاء واشنطن الإقليميين، وفق الصحيفة.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الجهود الدبلوماسية، حيث التقى مسؤولون أمريكيون كبار هذا الأسبوع بنظرائهم الإيرانيين في محادثات تهدف إلى وقف البرنامج النووي الإيراني وفرض قيود على الصواريخ الباليستية، فيما رفضت طهران الاتفاق الشامل وعرضت تنازلات محدودة فقط.
وأوضحت الصحيفة أن التصعيد العسكري المحتمل يأتي في ظل تعزيز القوات الأمريكية حضورها في المنطقة، بما في ذلك نشر مقاتلات متقدمة وطائرات قيادة وسيطرة وحاملة طائرات ثانية مجهزة بقدرات هجومية وإلكترونية.
ستارمر يرفض طلب ترامب استخدام قواعد بريطانية لضرب إيران
وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر رفض طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للسماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعد بريطانية لمهاجمة إيران.
ووفقاً للصحيفة، فإن ستارمر قال لترامب إن المملكة المتحدة "لن تسمح باستخدام المنشآت البريطانية في دييغو غارسيا وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد في غلوسترشير"، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني أبلغ ترامب بأن استخدامها سيشكل "خرقاً للقانون الدولي".
ودفعت هذه الخطوة، ترامب، إلى "سحب دعمه" لاتفاق ستارمر لتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس، على ما أوردت الصحيفة.
وكان ترامب حذر، لندن، من التخلّي عن قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في جزر تشاغوس في المحيط الهندي، معتبراً أنّها ستكون حيوية في حال شنّ هجوم على إيران إذا ما فشلت المفاوضات.

صدر الصورة، Reuters
في الأثناء، حذّرت إيران، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من أنها ستردّ على أي "عدوان عسكري" قد تتعرض له، مؤكدة أن جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة لـ"القوة المعادية" في المنطقة ستُعد أهدافاً مشروعة في حال اندلاع مواجهة.
وجاء في الرسالة أن طهران لا تسعى إلى التوتر أو الحرب، ولن تكون البادئة بها، لكنها شددت في الوقت نفسه على حقها في الدفاع عن نفسها.
وكتب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش "إذا تعرضت إيران لعدوان عسكري، سترد بشكل حاسم ومتناسب وفقا لمبادئ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة".
وأضاف "في ظل ظروف مماثلة، تُعتبر كل القواعد والبنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة أهدافاً مشروعة".
واعتبرت إيران أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنطوي على "خطر حقيقي بوقوع عدوان عسكري"، محذّرة من تداعيات أي تصعيد محتمل على أمن واستقرار المنطقة.
والخميس، أمهل الرئيس الأمريكي إيران 15 يوماً حداً أقصى لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين أو مواجهة "أمور سيئة"، فيما دافعت الجمهورية الإسلامية مجدداً عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
وفيما يتواصل الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن بلاده الحليفة لواشنطن، سترد بقوة على طهران إن هاجمتها.
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة من عُمان في السادس من فبراير/شباط. وعقدتا جولة ثانية في جنيف الثلاثاء، أعلنا بعدها عزمهما على مواصلتها.
"خطوة أبعد"

صدر الصورة، Reuters
وفيما كشفت إيران الأربعاء أنّها تُعدّ مسودة إطار عمل للدفع قدماً في هذه المفاوضات، واصلت الولايات المتحدة في "لهجتها التحذيرية" قائلة إن هناك "أسباباً عدة" لتوجيه ضربة لطهران.
واعتبر ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" في واشنطن أنه "ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران. علينا أن نتوصل إلى صفقة مجدية وإلا ستحدث أمور سيئة".
وأضاف "علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة".
وفي وقت لاحق، تحدث ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية عن مهلة قصوى هي "عشرة إلى 15 يوماً".
وقبيل افتتاح أعمال "مجلس السلام"، جدّد نتنياهو تحذير إيران من رد إسرائيلي قوي في حال هاجمتها.
وقال في خطاب متلفز خلال حفل عسكري "إذا ارتكب آية الله خطأ وهاجمونا، فسيتلقون رداً لا يمكنهم حتى تصوره".
ونشرت واشنطن حاملة طائرات على بُعد مئات الكيلومترات من سواحل إيران، بينما تتجه حاملة ثانية الى منطقة الشرق الأوسط. كما تنشر أسراباً من الطائرات الحربية وعشرات آلاف الجنود في قواعد إقليمية، بعضها قد يكون عرضة لهجوم إيراني مضاد.
وأعلن الجيش الألماني أنه نقل عدداً من عناصره "مؤقتاً" خارج أربيل في شمال العراق في ظلّ "تصاعد التوتّرات في الشرق الأوسط"، على ما أفاد ناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية الخميس.
من جهته، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه الخميس إلى مغادرة إيران فورا، معتبراً أنّ احتمال اندلاع نزاع مفتوح "واقعي جداً".
وفي خضم هذا التوتر، دعت الرئاسة الروسية الخميس جميع الأطراف إلى "ضبط النفس والحذر، وإعطاء الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية في تسوية المشكلات".
وأعربت عن أسفها لـ "تصعيد غير مسبوق للتوترات في المنطقة".
كما حضّت باريس الخميس واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو "السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي".
وارتفعت أسعار النفط على خلفية هذا التوتر الى مستويات لم تعهدها منذ أشهر. وارتفع سعر برميل غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1,9 في المئة الخميس ليسجل 66,43 دولاراً للبرميل، كما ارتفع سعر خام برنت الى 71,66، وسط مخاوف من أن المحادثات قد لا تمنع نشوب نزاع جديد يهدد الإمدادات.
"واشنطن لم تطلب إنهاء تخصيب اليورانيوم"
في هذه الأثناء، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المفاوضين الأمريكيين لم يطلبوا من طهران إنهاء برنامجها النووي لتخصيب اليورانيوم، مناقضاً بذلك تصريحات مسؤولين أمريكيين.
وقال عراقجي في مقابلة مع قناة MSNBC الأمريكية، نُشرت عبر موقعها على الإنترنت الجمعة: "لم نعرض أي تعليق، ولم يطلب الجانب الأمريكي وقف التخصيب تماماً".
وأشار كبير الدبلوماسيين الإيرانيين إلى أن الخطوة التالية، في المحادثات بين الجانبين، هي تقديم مسودة اتفاق محتمل إلى واشنطن "خلال اليومين أو الثلاثة أيام القادمة".
وقال عراقجي للتلفزيون الأميركي إنه سيقترح أن يستمر البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، "بثقة تقنية وسياسية".
تأتي تصريحات عراقجي بعد أن اختتمت واشنطن وطهران، يوم الثلاثاء، الجولة الثانية من المحادثات التي رعتها سلطنة عُمان في مدينة جنيف السويسرية.
وأضاف عراقجي: "ما نتحدث عنه الآن هو كيفية ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلمياً وأن يبقى كذلك إلى الأبد".
وتتناقض تصريحات عراقجي مع المعلومات التي نقلها مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد مراراً وتكراراً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم بأي شكل من الأشكال، مشيراً إلى أنه سيهاجم إيران مرة أخرى إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق خلال الخمسة عشر يوماً القادمة.































