الولايات المتحدة تعلّق معظم التأشيرات لحاملي جوازات السفر الفلسطينية

عوض حزمة يحمل جواز سفر يحمل شعار السلطة الفلسطينية
التعليق على الصورة، عوض حزمة يحمل جواز سفر يحمل شعار السلطة الفلسطينية

ذكرت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة فرضت قيوداً إضافية على منح تأشيرات الزيارة للفلسطينيين، ورفضت منح التأشيرات لمعظم المتقدمين من حاملي جوازات السفر الفلسطينية.

جاء هذا التطور بعد أيام من رفض الولايات المتحدة منح 80 مسؤولاً فلسطينياً تأشيرات قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

كما أوقفت، في وقت سابق من أغسطس/آب الماضي، تأشيرات الزيارة للأشخاص الراغبين في السفر من قطاع غزة.

وسيؤثر هذا القرار الجديد، الذي تم إقراره مؤخراً، على قطاع أكبر من الفلسطينيين، ومنهم سكان الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وزارة الخارجية الأمريكية لم تؤكد هذا الإجراء بشكل صريح، لكنها قالت إنها "تتخذ خطوات ملموسة امتثالاً للقانون الأمريكي وأمننا القومي".

وقد كُشف عن القرار من خلال برقية دبلوماسية بتاريخ 18 أغسطس/آب، تحدثت عنها صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن الأمريكيتان.

وجاء في البرقية أنه طُلب من موظفي القنصلية الأمريكية رفض منح تأشيرات غير الهجرة "لجميع حاملي جوازات سفر السلطة الفلسطينية المؤهلين للحصول عليها".

ينطبق هذا على الفلسطينيين الراغبين في القدوم إلى الولايات المتحدة لأسباب مختلفة، منها العمل أو الدراسة أو العلاج الطبي.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

وأضافت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها أن هذه الخطوة تعني إلزام المسؤولين بإجراء مراجعة إضافية لكل متقدم، وهو ما يرقى إلى حظر شامل على إصدار التأشيرات للفلسطينيين.

لكن بالنسبة للفلسطينيين حاملي جوازات أخرى غير فلسطينية، فلن يتأثروا ويمكنهم التقدم لطلب التأشيرة، بحسب تقارير.

ومن غير المعروف الأسباب وراء اتخاذ هذه الخطوة التي جاءت في ظل استمرار إدارة ترامب في دعمها للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حماس في غزة.

وتأتي هذه الأخبار أيضاً في أعقاب إعلان عدد من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين، الشهر الماضي، نيتهم الاعتراف بدولة فلسطينية بشروط معينة، بينهم فرنسا وبريطانيا وكندا.

وصرّح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بأن واشنطن "لا تعتزم" أن تحذو حذوهم.

كما شنت إدارة ترامب حملة قمع ضد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية.

وتمثل هذه الخطوة تشديداً إضافياً في موقف الرئيس ترامب بشأن التأشيرات، بعد إجراءين سابقين.

كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من بين عشرات المسؤولين الفلسطينيين الذين مُنعوا مؤخراً من حضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك المقررة في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد أن ألغى مسؤولون أمريكيون تأشيرته واتهموا السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، اللتين يرأسهما عباس، بتقويض جهود السلام.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 16 أغسطس/آب، أنها أوقفت الموافقات على تأشيرات الزيارة للفلسطينيين القادمين من غزة تحديداً، حتى إجراء مراجعة.

حماس، المصنفة جماعة إرهابية من جانب الولايات المتحدة، هاجم مئات من مسلحيها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وشنت إسرائيل حرباً واسعة على غزة منذ هجوم حماس، ما أدى إلى مقتل أكثر من 63.459 فلسطينياً، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

"عقاب جماعي"

الفلسطيني عوض حزمة يعرض أوراقه التي قدمها للذهاب إلى الولايات المتحدة
التعليق على الصورة، الفلسطيني عوض حزمة يعرض أوراقه التي قدمها للذهاب إلى الولايات المتحدة

قابلت بي بي سي أحد الفلسطينيين الذين تأثروا بهذا القرار، حيث قال عوض حزمة من شمال رام الله، إنه أمضى سنوات طويلة يحاول أن يجمع شمل عائلته الموزعة بين الضفة الغربية والولايات المتحدة.

حاول مراراً الحصول على "الكرت الأخضر" عبر والدته التي كانت تحمل الجواز الأمريكي قبل وفاتها عام 2022، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل.

بعد رحيل والدته، تمسّك حزمة بأمل آخر؛ فقدّم طلباً قبل نحو شهرين للحصول على تأشيرة سياحة ليكون هو وزوجته إلى جانب ابنته التي تنتظر مولودها في يناير/ كانون الثاني المقبل. وتم تحديد موعد المقابلة في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، أي بعد أن علّقت الخارجية الأمريكية إصدار التأشيرات لحملة الجواز الفلسطيني.

لا يُخفي عوض حزمة حزنه وهو يروي قصته، فهو أب لتسعة أبناء، يعيش ثلاثة منهم، ابنان وابنة وسبعة أحفاد في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، قائلاً: "أشعر أنني بعيد عنهم أكثر من أي وقت مضى"، وهو يتحدث عن قرار أمريكي لم يمسّه وحده، بل مسّ آلاف الفلسطينيين ممن حُرموا من زيارة أبنائهم وأسرهم.

"هذا عقاب جماعي لأننا فلسطينيين، لأننا ندافع عن أرضنا، وكل ما ينتمي لفلسطين أصبح يُنظر له أنه إرهاب، وهذا عقاب لأننا نطالب بحريتنا واستقلالنا"، وفق حزمة.

بالنسبة لحزمة، تبقى كل هذه التفاصيل أرقاماً وإجراءات معقدة، لكن خلفها وجع إنساني بسيط: "كنت فقط أريد أن أكون بجانب ابنتي عندما تضع طفلها، وأن التقي أصدقائي الذين يعيشون في أمريكا".

ويتمنى أن يكون القرار الأمريكي مؤقت وأن تتراجع الخارجية الأمريكية عن قرارها، لأنه وبحسب قوله فإن غالبية سكان بلدته ترمسعيا يعيشون في الولايات المتحدة ولديهم أقارب وأصدقاء هناك.

"الأمن القومي"

وسّعت الولايات المتحدة سياسة حظر التأشيرات الأمريكية فعلياً لتشمل سكان الضفة الغربية والفلسطينيين في الشتات على نطاق أوسع.

وردّاً على سؤال حول الخطوة الأخيرة، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: "تتخذ إدارة ترامب خطوات ملموسة امتثالاً للقانون الأمريكي وأمننا القومي، فيما يتعلق بالقيود المعلنة على تأشيرات حاملي جوازات سفر السلطة الفلسطينية وإلغاء هذه التأشيرات".

وأضاف: "نطالبكم بمتابعة تلك الإعلانات العامة لمزيد من المعلومات حول هذه القيود والإلغاءات"..

"كل قرار يتعلق بالتأشيرة هو قرار يتعلق بالأمن القومي، ووزارة الخارجية تدقق في قرارات منح التأشيرات لحاملي جوازات سفر السلطة الفلسطينية وتفصل فيها وفقاً لذلك".