مقتل خمسة من عناصر تنظيم الدولة في غارات أمريكية في سوريا تستهدف أكثر من 70 هدفاً بمشاركة الأردن

صدر الصورة، Reuters
أسفرت ضربات أمريكية ليلية على مواقع في سوريا عن مقتل خمسة عناصر على الأقل من تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، بينما أكّد الأردن مشاركته فيها، بعد أسبوع على هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين في تدمر وسط سوريا.
وبعد ساعات على الضربات الأمريكية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته اعتقلت شخصاً تشتبه في انتمائه إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في وقت سابق من هذا الأسبوع ونقلته إلى إسرائيل.
وفي حادثة هي الأولى منذ وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة بعد إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد قبل أكثر من عام، قتل ثلاثة أمريكيين في 13 كانون الأول/ديسمبر في تدمر (وسط)، في هجوم نسبته واشنطن ودمشق إلى تنظيم الدولة الإسلامية، من دون أن يتبناه الأخير.
وأعلنت الولايات المتحدة فجر السبت "ضرب أكثر من 70 هدفاً في أنحاء وسط سوريا بواسطة طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية والمدفعية" في ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه "ضربة انتقامية قوية جداً" رداً على الهجوم.
وبحسب وزارة الداخلية السورية، فإن منفذ الهجوم انضمّ في الأشهر الأخيرة إلى صفوف قوات الأمن، وكان من المقرر فصله بسبب حمله "أفكاراً تكفيرية أو متطرفة".
وقال مصدر أمني سوري لوكالة فرانس برس إن الغارات الأمريكية استهدفت "خلايا لتنظيم الدولة الإسلامية في بادية سوريا الواسعة، بما في ذلك في محافظات حمص (وسط) ودير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق)، ولم تتضمن عمليات برية".
وأضاف المصدر أن معظم الأهداف تقع في مناطق جبلية.
ومن بين القتلى الخمسة للضربات، "قائد خلية مسؤولة عن الطائرات المسيّرة" في دير الزور (شرق)، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.
وبعيد الضربات، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عبر إكس "بدأت القوات الأمريكية عملية ضربة عين الصقر في سوريا للقضاء على مقاتلين وبنى تحتية ومواقع تخزين أسلحة" للتنظيم.
أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية "سنتكوم" في بيان "ضرب أكثر من 70 هدفاً في أنحاء وسط سوريا بواسطة الطائرات مقاتلة والمروحيات هجومية والمدفعية".
وذكر بيان سنتكوم أن "أكثر من 100 نوع ذخيرة موجهة بدقة" استُخدم أثناء العملية. وأكّد بيان سنتكوم كذلك مساهمة سلاح الجو الأردني بالغارات.
ومن جهته، قال الجيش الأردني في بيان إن سلاح الجو نفذ "ضربات جوية دقيقة استهدفت عدداً من الأهداف التابعة لعصابة داعش الإرهابية في مناطق جنوبي سوريا".
وقال إن "هذه العملية جاءت في إطار الحرب على الإرهاب ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال هذه المناطق كنقاط انطلاق لتهديد أمن الجوار السوري والمنطقة"، لا سيما بعدما أعاد التنظيم "إنتاج نفسه وبناء قدراته في جنوب سوريا".
ويضطلع الأردن بدور أساسي في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية منذ تأسيسه في العام 2014 بقيادة واشنطن، وشنّ غارات ضدّ التنظيم وأتاح استخدام قواعده العسكرية لهذا الغرض.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته السبت في بيان أن "الجنود أنجزوا (الأربعاء) عملية في منطقة الرفيد في جنوب سوريا لاعتقال إرهابي يشتبه في ارتباطه بتنظيم الدولة الإسلامية".
وأضاف "تم نقل المشتبه به إلى الأراضي الإسرائيلية لاستكمال الإجراءات".
وكانت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أفادت الأربعاء بأن قوة اسرائيلية "توغلت...في عدة قرى بريف محافظة القنيطرة".
وأعلنت اسرائيل خلال العام الأخير مرارا تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة "إرهابية" في الجنوب السوري. وفي موازاة ذلك، توغّلت قواتها في المنطقة العازلة في الجولان والتي أقيمت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)إن طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية "ضربت أكثر من 70 هدفاً في مواقع متعددة في جميع أنحاء وسط سوريا"، كما ذكرت أن القوات الأردنية قدَّمت الدعمَ بطائرات مقاتلة.
وأضافت سنتكوم أنّ العملية "استخدمت أكثر من 100 ذخيرة دقيقة" استهدفت البنية التحتية "المعروفة" لتنظيم الدولة ومواقع الأسلحة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "إننا نضرب بقوة شديدة" معاقل تنظيم الدولة، وذلك بعد الكمين الذي نصبه التنظيم في مدينة تدمر في 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني أمريكي.
وفي بيان على موقع إكس، قالت القيادة المركزية الأمريكية، التي تدير العمليات العسكرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، إن عملية "عين الصقر" انطلقت في الساعة 16:00 بالتوقيت الشرقي (21:00 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إن الولايات المتحدة "ستواصل بلا هوادة ملاحقة الإرهابيين الذين يسعون إلى إيذاء الأمريكيين وشركائنا في جميع أنحاء المنطقة".
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن العملية "ليست بداية حرب، بل هي إعلان انتقام".
"إذا استهدفت الأمريكيين - في أي مكان في العالم - فسوف تقضي بقية حياتك القصيرة المليئة بالقلق وأنت تعلم أن الولايات المتحدة سوف تطاردك، وتجدك، وتقتلك بلا رحمة.
اليوم قمنا بملاحقة وقتل أعدائنا. الكثير منهم". وأضاف وزير الدفاع الأمريكي: "وسنواصل".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة
وقال الرئيس ترامب، في منشور على موقع تروث سوشال، إن الولايات المتحدة "تنتقم بشدة، تماماً كما وعدت، من الإرهابيين القتلة المسؤولين".
وقال إن الحكومة السورية "تدعم ذلك بشكل كامل".
في الوقت نفسه، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة، أنه تم استهداف مواقع تنظيم الدولة بالقرب من مدينتي الرقة ودير الزور.
ولم يعلق التنظيم على الهجمات، كما لم تتمكن بي بي سي من التحقق من تلك الأهداف.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في وقت سابق إن الهجوم الذي أودى بمقتل أمريكيين في تدمر نفذه مسلح من تنظيم الدولة، حيث "اشتبك وقتل".
وأصيب ثلاثة جنود أمريكيين آخرين في الكمين، وقال مسؤول في البنتاغون إن ذلك حدث "في منطقة لا يملك الرئيس السوري السيطرة عليها".
في الوقت نفسه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المهاجم ينتمي إلى قوات الأمن السورية.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، ولم يتم الكشف عن هوية المسلح.
فيما قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في منشور عبر إكس إنها "تتقدم بتعازيها الحارة لعائلات الضحايا من رجال الأمن السوريين والأمريكيين الذين قتلوا في الهجمات الإرهابية التي وقعت في تدمر وشمال سوريا الأسبوع الماضي، وتؤكد أنّ هذه الخسارة تبرز ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب".

صدر الصورة، Reuters
وفي عام 2019، أعلن تحالف من المقاتلين السوريين مدعوم من الولايات المتحدة أن تنظيم الدولة فقد آخر جيب من الأراضي في سوريا كان يسيطر عليه، لكن منذ ذلك الحين نفذ التنظيم بعض الهجمات.
وتقول الأمم المتحدة إنّ الجماعة لا تزال تملك ما بين 5 آلاف و7 آلاف مقاتل في سوريا والعراق.
وتحافظ القوات الأمريكية على وجودها في سوريا منذ عام 2015 للمساعدة في تدريب القوات الأخرى كجزء من حملة ضد التنظيم.
كما انضمت سوريا مؤخراً إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتعهدت بالتعاون مع الولايات المتحدة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، التقى رئيس المرحلة الانتقالية السوري أحمد الشرع بترامب في البيت الأبيض، واصفاً زيارته بأنها جزء من "عصر جديد" للبلدين.












