ترامب "يعمل على تحسين العلاقات مع سوريا بالتعاون مع إسرائيل"، ودمشق تنضم للتحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس المرحلة الانتقالية السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض.

صدر الصورة، AP

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته تعمل بالتعاون مع إسرائيل لتعزيز العلاقات مع سوريا، وذلك عقب لقائه برئيس المرحلة الانتقالية السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض يوم الاثنين، في أول تواصل رسمي بين واشنطن ودمشق منذ سقوط حكم الأسد.

ويُعد هذا اللقاء خطوة غير مسبوقة في ظل الخلفية المثيرة للجدل للرئيس الانتقالي، الذي كان سابقاً قائداً لهيئة تحرير الشام التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة، وضمن قائمة الجماعات الإرهابية، وكان مدرجاً على القائمة الأمريكية السوداء للإرهاب حتى وقت قريب.

وخلال مؤتمر صحفي عقب اللقاء، قال ترامب: "الناس يقولون إن لديه ماضياً صعباً. كلنا لدينا ماضٍ صعب"، كما أكد في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يتطلع إلى لقاء رئيس المرحلة الانتقالية السوري أحمد الشرع مرة أخرى والتحدث معه، بعد المحادثات التي جمعتهما في البيت الأبيض.

ويأتي هذا اللقاء في وقت أعلنت فيه سوريا عن توقيع إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده الولايات المتحدة، وفقاً لما نشره وزير الإعلام السوري عبر منصة إكس يوم الاثنين. وأوضح الوزير أن "الاتفاق سياسي وحتى الآن لا يحتوي على أي مكونات عسكرية".

من جانبه، صرّح رئيس المرحلة الانتقالية السوري أحمد الشرع في مقابلة مع قناة فوكس نيوز بأن علاقته السابقة بتنظيم القاعدة كانت "من الماضي" ولم تُناقَش خلال اجتماعه يوم الاثنين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد الشرع أن سوريا دخلت "مرحلة جديدة" بعد سقوط حكم الأسد وستبني استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة، بينما أكد أن بلاده لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في الوقت الحالي.

وأضاف الشرع أنه على اتصال بأسرة الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، مؤكداً أنه سيبذل كل ما في وسعه للحصول على معلومات حول مصيره.

وكان الشرع قد التقى ترامب لأول مرة في العاصمة السعودية، الرياض، خلال جولة الرئيس الأمريكي الإقليمية في مايو/أيار.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

كما يعد الشرع الذي قاد ومعه فصائل أخرى عملية عسكرية أطاحت ببشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد عام 1946.

كما صرّح مصدر دبلوماسي في سوريا لوكالة فرانس برس بأن الولايات المتحدة تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية قرب دمشق "لتنسيق المساعدات الإنسانية ومراقبة التطورات بين سوريا وإسرائيل".

وأكدت مصادر مطلعة لرويترز في وقت سابق أن واشنطن تستعد لنشر قوات في قاعدة جوية في دمشق، للمساعدة في إتاحة تنفيذ اتفاق أمني تتوسط فيه الولايات المتحدة بين سوريا وإسرائيل.

وحضّ ترامب في مايو/أيار الشرع على الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية - وهي عملية شهدت عام 2020 تطبيع عدد من الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل.

أعلن الشرع في سبتمبر/أيلول أن المفاوضات مع إسرائيل تهدف إلى التوصل لاتفاق أمني، تنسحب بموجبه إسرائيل من مناطق في جنوب سوريا تقدّمت إليها بعد سقوط الأسد، وأن توقف غاراتها كذلك.

ومنذ ديسمير/كانون الأول الماضي تعرّضت سوريا للعديد من الغارات الإسرائيلية والتوغّلات في جنوب البلاد، دون أن تردّ عليها.

وقال أيضاً مسؤول في الإدارة الأمريكية في وقت سابق إن واشنطن "تُقيّم باستمرار وجودنا الضروري في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بشكل فعال".

عملية استباقية

الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يراقب أثناء حضوره احتفال "حلب مفتاح النصر" بمناسبة تحرير سوريا، في حلب، سوريا، 27 مايو/أيار 2025.

صدر الصورة، Reuters

كذلك، تأتي زيارة الشرع للولايات المتحدة بعد ساعات فقط من إعلان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، السبت، أن سوريا نفّذت عمليات استباقية على مستوى البلاد ضد خلايا تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال البابا لقناة الإخبارية التلفزيونية الحكومية إن قوات الأمن السورية نفّذت 61 مداهمة وألقت القبض على 71 فرداً قيادات وعناصر، وصادرت متفجرات وأسلحة، في أوكار ومخازن ذخيرة.

وأوضح المتحدث أن "جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية التقطوا معلومات تفيد بأن هناك نية للتنظيم بتفعيل عمليات جديدة؛ لذلك نفّذت القوى والأجهزة الأمنية عملية استباقية لتحييد هذا الخطر".

وأضاف "هذه العملية اشتملت على 61 عملية دهم في مختلف المحافظات السورية؛ شملت: حلب، وإدلب، وحماة، وحمص، ودير الزور، والرقة، ودمشق وريفها، والبادية السورية".

ومن المتوقع أن يسعى الشرع، خلال زيارته واشنطن، للحصول على تمويل لسوريا التي تواجه تحديات كبيرة في إعادة الإعمار بعد 13 عاماً من الحرب الأهلية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قدّر البنك الدولي أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تبلغ أكثر من 216 مليار دولار.

القائمة السوداء

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة خلال المؤتمر الثلاثين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في بيليم، البرازيل، في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

أيضاً، تأتي زيارة الشرع بعد قرار وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة، بشطب الشرع من القائمة السوداء، بعد أن رصدت الولايات المتحدة، قبل ذلك، مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، قبل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، بأن حكومة الشرع كانت تلبي المطالب الأمريكية، كالعمل على العثور على الأمريكيين المفقودين، والتخلص من أي أسلحة كيميائية متبقية.

وأضاف بيغوت: "تُتخذ هذه الإجراءات تقديراً للتقدم الذي أحرزته القيادة السورية بعد رحيل بشار الأسد، وبعد أكثر من 50 عاماً من القمع في ظل نظام الأسد".

وأضاف المتحدث أن شطب الولايات المتحدة للاسم من القائمة سيعزز "الأمن والاستقرار الإقليميين، بالإضافة إلى عملية سياسية سورية شاملة بقيادة سورية".

وجاءت خطوة الخارجية الأمريكية بعد أن قادت واشنطن تصويتاً في مجلس الأمن، الخميس، لشطب اسم أحمد الشرع من قائمة العقوبات المفروضة على تنظيمَي الدولة الإسلامية والقاعدة.

وفي يوليو/تموز الماضي، شطبت واشنطن هيئة تحرير الشام التي كان يقودها الشرع، والتي كانت تابعة لتنظيم القاعدة، من قائمة الجماعات الإرهابية.

وصرّح مايكل حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، بأن زيارة البيت الأبيض "لحظة رمزية بالغة الأهمية للزعيم الجديد للبلاد، تمثل خطوة أخرى في تحوله المذهل من قائد متشدد إلى رجل دولة عالمي".

يذكر أن الشرع هو أول رئيس سوري منذ عقود يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في زيارة تاريخية في سبتمبر/أيلول الماضي.

وينظر إلى أنشطة الشرع الأخيرة على الساحة العالمية كدليل على السعي السوري لتأدية دور فاعل في المجتمع الدولي، بعد عقود من العزلة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.