عمران خان: باكستان تعتقل المئات بعد اتهام رئيس الوزراء السابق بالفساد

صدر الصورة، Getty Images
- Author, كيلي ان جي وكارولاين ديفيس
- Role, سنغافورة وإسلام أباد
دفع رئيس الوزراء الباكستاني السابق، عمران خان، ببراءته من تهم الفساد بعد يوم من اعتقاله الذي أثار احتجاجات في أنحاء البلاد.
وتقول الشرطة إن نحو 1000 شخص اعتقلوا، وتوفي ثمانية أشخاص في الاحتجاجات في أنحاء البلاد.
وتتخذ إجراءات أمنية مشددة في دار ضيافة الشرطة التي يحتجز خان فيها، والتي هيئت كقاعة محكمة.
وأدى الاعتقال إلى تصعيد التوتر بشكل كبير بين خان والجيش في وقت الأزمة الاقتصادية.
وستؤدي الإدانة إلى استبعاد نجم الكريكيت السابق، ورئيس الوزراء من عام 2018إلى 2022، من الترشح للمنصب.
ومن المقرر إجراء الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام.

صدر الصورة، Rex / Shutterstock
خان يواجه عشرات القضايا
وأظهرت لقطات درامية العشرات من أفراد الأمن وهم يخرجون خان البالغ من العمر 70 عاما بالقوة من المحكمة الثلاثاء، ثم يضعونه في سيارة للشرطة.
ووجهت الأربعاء إلى خان اتهامات بأنه باع هدايا الدولة بشكل غير قانوني خلال فترة رئاسته للوزراء، في قضية رفعتها لجنة الانتخابات.
وينفي عمران خان تلك الادعاءات، ويقول إنه استوفى جميع المتطلبات القانونية.
وكانت هذه أول قضية من بين عشرات القضايا المرفوعة عليه رسميا.
وكان خان يتجنب لعدة أشهر الاعتقال، إذ خاض أنصاره في بعض الأحيان معارك ضارية مع الشرطة لإبقائه خارج الحجز.
واستند اعتقاله أمس الثلاثاء إلى مذكرة جديدة في قضية فساد منفصلة تتعلق بنقل مزعوم لأرض لجامعة القادر القريبة من إسلام أباد.
وأعاد القاضي خان إلى الحجز لمدة ثمانية أيام على ذمة هذه القضية.
وقال حزب "تحريك إنصاف الباكستاني"بي تي آي، الذي يتزعمه خان، إنه لم يتمكن من الوصول إلى مستشار قانوني، وإن الحزب سوف يطعن في قانونية اعتقاله في المحكمة.
وأدى الإجراء الذي اتخذته هيئة مكافحة الفساد في باكستان إلى احتجاجات عنيفة في جميع أنحاء البلاد.
وأرسل الجيش تعزيزات إلى العاصمة ومقاطعة البنجاب، أكثر مقاطعات البلاد اكتظاظا بالسكان.
كما طلبت السلطات في ولاية خيبر بختونخوا نشر قوات لحفظ الأمن.

غضب أنصار خان
وأظهرت مشاهد غير معتادة مساء الثلاثاء أنصار خان وهم ينهبون منزل قائد فيلق عسكري في لاهور، ويحطمون الثريات ويستولون على طواويس - وأشياء أخرى - قالوا إنها اشتريت "بأموال المواطنين".
واستخدمت الشرطة في إسلام أباد حاويات الشحن لقطع الطرق المؤدية إلى المجمع الذي كان يمثل فيه عمران خان أمام أحد القضاة.
وشهدت بي بي سي اشتباكات بين محتجين والشرطة وسط أحد الطرق السريعة الرئيسية في إسلام أباد.
وبدأ المتظاهرون في التجمع بعد منتصف النهار، وكان بعضهم يحمل أعلام حزب الإنقاذ، ويرتدون أقنعة عمران خان.
وأطلقت عبوات الغاز المسيل للدموع على الحشود بعد وقت قصير من بدء تجمعهم. وحاول المتظاهرون ضرب الحواجز المعدنية بالعصي. ولم تشاهد بي بي سي أي اعتقالات خلال مدة وجودها في المكان التي استغرقت 90 دقيقة.
وقال رجل كان يحمل حجارة وعصا، ويرتدي قناعا جراحيا لبي بي سي: "جئنا للقيام بمظاهرة سلمية، لكن الشرطة تقصفنا".
وأضاف "سنواصل هذا الاحتجاج، حتى الموت، أو حتى يطلقوا سراح عمران، وإلا سنغلق البلد كله".

صدر الصورة، Getty Images
"منع خان من الترشح هو الهدف"
وقد أطيح بخان في أبريل/نيسان الماضي، بعد أقل من أربع سنوات من ولايته بوصفه رئيسا للوزراء.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني أصيب برصاصة في ساقه خلال مشاركته في حملة وسط حشود في مدينة وزيرأباد.
واتهم مسؤول استخباري كبير بتنفيذ الهجوم - وهو اتهام نفاه الجيش بشدة. وقبل يوم من اعتقاله، حذر الجيش خان من تكرار إطلاق الادعاءات.
ويقول حزب خان إنه يواجه أكثر من 100 قضية في المحاكم، ويقول إنها ذات دوافع سياسية.
ويقول أنصاره إن الحكومة الحالية تريد منعه من خوض الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت الدكتورة شيرين مزاري، الوزيرة السابقة لحقوق الإنسان في حكومة خان لبي بي سي إن الطريقة التي اعتقل بها خان تبلغ حد اختطاف دولة.
وأضافت "لا نتوقع حتى من الجيش أن يسيء إلى حرمة المحكمة بهذه الطريقة"، قائلة إن الناس في باكستان "غاضبون من الطريقة التي عومل بها، فضلا عن المشاكل الاقتصادية الأوسع نطاقا التي يواجهونها".
لكن المحكمة العليا في إسلام أباد أعلنت أن الاعتقال قانوني.
وقال وزير التخطيط، أحسن إقبال، في مؤتمر صحفي الأربعاء "سيواجه عمران خان القانون، وإذا كان بريئا، فيمكنه خوض الانتخابات. ولكن إذا ثبتت إدانته بالفساد، فسيتعين عليه مواجهة تبعات ذلك".
وألقت الشرطة القبض على أنصار حزب خان، ومن بينهم أسد عمر، أمين الحزب العام.
ولا تزال خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة مقيدة بشدة في جميع أنحاء البلاد. وقالت سلطات الاتصالات الباكستانية إنها علقت الخدمات بناء على تعليمات من وزارة الداخلية.
كما لا تزال المدارس مغلقة، وأغلقت بعض الطرق السريعة، وبدت حركة المرور قليلة على الطرق في المدن الكبرى.
ويعتقد عدد من المحللين أن فوز خان في الانتخابات عام 2018 حدث بمساعدة الجيش. لكن مراقبين يقولون إن تنامي الأزمة الاقتصادية أدى فقدانه تأييد الجيش القوي، وهو الذي يؤدي دورا أساسيا وراء الكواليس في باكستان المسلحة نوويا.
وكان عمران خان، منذ تزعمه للمعارضة، من أكثر منتقدي الجيش.










