أردوغان: تركيا مصممة اليوم أكثر من أي وقت مضى على حماية حدودها مع سوريا

صدر الصورة، TURKISH DEFENCE MINISTRY
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده "مصممة اليوم أكثر من أي وقت مضى" على حماية حدودها مع سوريا، من المقاتلين الأكراد.
وقال في خطاب أمام البرلمان الأربعاء: "عملياتنا بواسطة الطائرات والمدافع والمسيّرات ليست سوى البداية... سنواصل العمليات الجوية بدون توقف وسندخل أراضي الإرهابيين في الوقت الذي يبدو لنا مناسباً".
وقال إن التحركات التركية ستضمن وحدة أراضي كل من سوريا والعراق أثناء شن عمليات ضد المسلحين الأكراد في البلدين.
وضربت تركيا التي دعتها واشنطن وموسكو إلى ضبط النفس، أهدافاً عدة في سوريا بعد تهديدات جديدة من الرئيس رجب طيب أردوغان بشن عملية برية "قريباً" ضد المقاتلين الأكراد في شمال البلاد.
وقصفت القوات الجوية والمدفعية التركية نحو 500 هدف للمقاتلين الأكراد في شمالي العراق وسوريا منذ الأحد، وفق ما أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الأربعاء.
ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن أكار قوله: "تتواصل العملية بضربات عقابية من مركبات دعم النيران الجوية والبرية. ضرب 471 هدفاً وتحييد 254 إرهابياً حتى الآن" في إطار عملية "المخلب السيف" ضد مواقع المقاتلين الأكراد.
من جانبها، نقلت مواقع كردية عن إلهام أحمد، رئيس الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية، قولها "إن تركيا تستهدف البنية التحتية التي تؤمن ظروف العيش لخمسة ملايين سوري".
كذلك، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في مقابلة صحافية إن "الهدف الحقيقي" للغزو البري العسكري المحتمل لتركيا هو الاستيلاء على مدينة كوباني بهدف ربطها بمدينة أعزاز شمالي حلب.
وأطلقت تركيا الأحد عملية "المخلب - السيف" بسلسلة غارات جوية تبعها قصف مدفعي متواصل على مواقع لحزب العمال الكردستاني الذي يتمركز في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.
وتتهم أنقرة التنظيمين بالوقوف وراء هجوم أسفر عن 6 قتلى و81 جريحاً في 13 تشرين الثاني/نوفمبر في إسطنبول،لكن الجماعات الكردية رفضت هذه الاتهامات.

صدر الصورة، Getty Images
وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من لندن مقراً له، أن هذه الضربات أسفرت عن وقوع نحو أربعين قتيلاً.
وتَركّز القصف المدفعي التركي مساء الثلاثاء خصوصاً على مدينة كوباني معقل وحدات حماية الشعب الكردية التي استعادتها في 2015 من تنظيم الدولة الإسلامية بدعم غربي، وفق المرصد السوري.
وقال مصدران عسكريان سوريان لوكالة رويترز للأنباء إن تصريحات أردوغان تأتي في الوقت الذي تواصل فيه المدفعية التركية قصفها للقواعد الكردية وأهداف أخرى قرب بلدتي تل رفعت وكوباني السوريتين.
وشنت تركيا عدة عمليات عسكرية كبيرة ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمالي سوريا خلال السنوات الأخيرة.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب إن 15 مدنياً ومقاتلاً قتلوا في ضربات تركية خلال الأيام الأخيرة.
ولقي طفل ومعلم مصرعهما، وأصيب ستة أشخاص آخرين، يوم الاثنين عندما سقطت قذائف هاون على منطقة حدودية في مقاطعة غازي عنتاب التركية. وقال مسؤول أمني بارز إن القوات المسلحة التركية ردت بقصف جوي لأهداف في سوريا مرة أخرى.
مخاوف جدية
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن أبلغت أنقرة بمخاوفها الجدية بشأن تأثير التصعيد على الهدف المتمثل في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال المتحدث في ردود بالبريد الإلكتروني على بعض الأسئلة: "لقد حثثنا تركيا على عدم القيام بمثل هذه العمليات، تماماً كما حثثنا شركاءنا السوريين على عدم شن هجمات أو التصعيد".
وقال متحدث باسم وكالة الأمن القومي الأمريكية لرويترز إن الحكومة الأمريكية تعارض أي عمل عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا.
يذكر أن هناك تحالفاً بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وهو ما يتسبب في خلاف عميق مع تركيا.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن مبعوث روسي إلى سوريا قوله إن موسكو، التي تعدّ حليفاً لدمشق، دعت تركيا إلى ضبط النفس في استخدامها للقوة العسكرية "المفرطة" في سوريا، والعمل على منع تصاعد التوتر.
وخلال زيارة رسمية لتركيا يوم الثلاثاء، قالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر للصحفيين إن برلين تقف بحزم إلى جانب أنقرة عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، لكنها حذرت من أن رد الفعل يجب أن يكون معقولا.
وقالت: "نحن نقف الى جانب تركيا في التحقيق في هذا الهجوم الإرهابي وفي محاربة الإرهاب، لكننا نعتقد أيضاً أن رد الفعل يجب أن يكون معقولاً ويتوافق مع حقوق الشعب ولا يضر بالمدنيين".
وقالت أنقرة إن عمليتها في نهاية الأسبوع كانت ردا على هجوم بالقنابل في إسطنبول الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل ستة أشخاص. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ونفى حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية أي دور لهما.
وأعاد هذا التفجير إلى الأذهان أحداث العنف التي وقعت قبل انتخابات 2015، ويمكن أن يؤدي إلى حملة أمنية أخرى من قبل أردوغان قبل الانتخابات التي ستُعقد في يونيو/حزيران المقبل.
وقُتل أكثر من 40 ألف شخص في القتال بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية منذ عام 1984. وتُصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على أنه جماعة إرهابية.









