روسيا وأوكرانيا: كييف تطالب الأمم المتحدة والصليب الأحمر بالتحقيق في قصف سجن دونيتسك

صدر الصورة، REUTERS/Alexander Ermochenko
دعت أوكرانيا إلى السماح للأمم المتحدة والصليب الأحمر بالتحقيق في مقتل أكثر من 50 أسير حرب أوكراني في هجوم في منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة الانفصاليين.
وطالبت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية الأمم المتحدة والصليب الأحمر بالتحقيق في الوفيات، زاعمة أن روسيا استهدفت السجن للتستر على معاملتها لأسرى الحرب.
وقال الصليب الأحمر إنه يسعى للوصول إلى السجن للمساعدة في إخلاء ومعالجة الجرحى.
وأوضح في بيان "أولويتنا الآن هي التأكد من أن الجرحى يتلقون العلاج المنقذ للحياة وأن يتم التعامل مع جثث الذين فقدوا حياتهم بطريقة كريمة".
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن 40 أسير حرب أوكراني قتلوا في قصف أوكراني للسجن.
وزعم مسؤولون بأن 75 سجينا آخرين جرحوا في القصف الصاروخي على معسكر السجن الواقع في مدينة "أولينيفكا". ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من هذه المزاعم من مصادر مستقلة.
وقد نفى الجيش الأوكراني تنفيذ الهجوم الصاروخي واتهم عوضا عن ذلك روسيا بقصف السجن.
وقال إن موسكو كانت تسعى إلى طمس أدلة على ارتكاب التعذيب في الموقع.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن "المحتلين الروس نفذوا أهدافهم الإجرامية لكي يتهموا أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب ولإخفاء تعذيب السجناء وعمليات القتل المرتكبة هناك بأوامر من إدارة الاحتلال وقيادة القوات المسلحة للاتحاد الروسي".
ومضت الهيئة قائلة إن "العدو الروسي يواصل أساليبه الدعائية بشن حرب معلوماتية من أجل اتهام القوات المسلحة الأوكرانية بقصف البنية التحتية المدنية والسكان، مخفياً بذلك أعماله الخبيثة".
وأظهرت صور بُثت على التلفزيون الرسمي الروسي حطام مبنى يتصاعد منه الدخان، ويبدو أنه يضم بعض الرفات البشرية. ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من الصور من مصادر مستقلة، لكن التحليلات تشير إلى أن المبنى ضُرب بقذيفة حارقة وليس قذيفة مدفعية عادية.
وقال دانييل بيزونوف، المتحدث باسم "جمهورية دونيتسك الشعبية" المعلنة من جانب الانفصاليين المدعومين من روسيا، إن الضربة كانت عبارة عن "إصابة مباشرة للثكنات العسكرية التي تأوي السجناء" وإن عدد القتلى مرشح للزيادة.
أما وزارة الدفاع الروسية فقالت إن الضربة نُفذت باستخدام مدفعية أمريكية الصنع من طراز "هيمارز" واتهمت أوكرانيا بالاستفزاز "المرتكب عن عمد".
وقال المتحدث باسم الوزارة، الفريق إيغور كوناشينكوف، أيضا، إن ثمانية من العاملين في السجن جرحوا.
لكن ميخائيلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال إن المزاعم الروسية هي "عملية إدعاء كلاسيكية ساخرة ومتقنة" تستهدف النيل من سمعة السلطات الأوكرانية.
وأضاف قائلاً إن "هذه هي عملية قتل جماعي متعمدة ومحسوبة للأسرى الأوكرانيين، تتطلب إجراء تحقيق صارم. ونحن نطالب برد فعل من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية".
وقال المدعي العام الأوكراني الجديد أندريه كوستين في وقت سابق، إنه فتح تحقيقا في جرائم الحرب في الحادثة.

وقد ثبت أن عددا من الجنود الأوكرانيين الذين استسلموا للقوات الروسية بعد حصار مطول لمجمع أزوفستال للصلب في مدينة ماريوبول نقلوا إلى "أولينفيكا".
وكان الجنود قد صمدوا في وجه هجوم روسي شديد على الموقع المترامي الأطراف لأسابيع واستسلموا في مايو/ أيار بعد أن استخدموا الانفاق الموجودة تحت المصنع للاحتماء من الضربات الجوية والمدفعية.
وقال المسؤولون الأوكرانيون إن أسرى الحرب في "أولينيفكا" تعرضوا للتعذيب.
على صعيد آخر، قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن روسيا تفشل في تحقيق أي من أهدافها في أوكرانيا.
جاءت تصريحات والاس بعد ظهور تقارير جديدة تتحدث عن مقتل أو جرح نصف عدد الجنود الروس خلال الغزو.
تزايد اعتماد روسيا على المرتزقة

صدر الصورة، Getty Images
وقال والاس إن الجيش الروسي تكبد خسائر فادحة، وإنه يعمل الآن على تجنيد مقاتلين جدد في صفوفه من المناطق الفقيرة في البلاد، مضيفا أنه لجأ إلى استخدام المرتزقة كذلك، "دون أدنى اعتبار لما سيؤول إليه مصيرهم".
وأشار والاس إلى أن الجيش الروسي "باتت لديه قوة لا تستطيع التقدم إلا أمتاراً وليس أميالاً".
وتشير تقارير استخباراتية بريطانية إلى أن روسيا أمرت عناصر من المرتزقة بالسيطرة على أجزاء من الجبهة في أوكرانيا- في إشارة إلى أن الجيش الروسي يعاني من نقص في عناصر المشاة- مع تصعيد كييف لهجومها المضاد في الجنوب.
ويُعتبر الاعتماد المتزايد على المقاتلين من شركة "فاغنر" الروسية الخاصة، للقيام بمهام على خطوط الجبهات بدلاً من القيام بعملهم المعتاد في العمليات الخاصة، مؤشراً آخر على أن الجيش الروسي يعاني من ضغط كبير.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية: "هذا تغير كبير عن الوظيفة السابقة للمجموعة منذ العام 2015، عندما كانت تنفذ مهام مميزة عن الأنشطة المعتادة المكشوفة وواسعة النطاق للجيش الروسي".
وقال مسؤولون في كييف الأربعاء إنهم لاحظوا عملية "إعادة انتشار واسعة" للقوات الروسية باتجاه الجنوب، حيث يعتقد مسؤولون عسكريون بريطانيون أن الكتيبة الـ 49 في الجيش الروسي المتمركزة على الضفة الغربية من نهر دينيبرو، ضعيفة ومعرضة للهجمات.
وتأتي الهجمات الأوكرانية المضادة في الجنوب في وقت تصارع فيه روسيا من أجل فرض سيطرتها على كامل إقليم دونباس الصناعي في الشرق، الذي يضم مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك.
ضربة صاروخية أخرى
وفي حادثة منفصلة، قالت أوكرانيا إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا وجرح سبعة في ضربة صاروخية روسية على مدينة ميكولايف الجنوبية، وهي ميناء على النهر قبالة البحر الأسود، جراء قيام روسيا بإطلاق القذائف عبر خطوط الجبهة في شرقي وجنوبي أوكرانيا.
وقال الحاكم الإقليمي فيتالي كيم على منصة تيليغرام إن صاروخاً ضرب موقعاً بالقرب من موقف للحافلات العامة.
ولم تعلق روسيا، التي تنفي استهداف المدنيين، على الحادث، في حين قالت وكالة أنباء رويترز التي أوردت النبأ إنها لم تتمكن من التحقق من التقارير التي تردها من ساحة المعارك.
وكانت حكومة كييف قد اتهمت روسيا بارتكاب فظائع وأعمال وحشية ضد المدنيين خلال الغزو وقالت إنها حددت أكثر من ألف جريمة حرب محتملة.
لكن روسيا، التي نفت ضلوعها في أي جرائم حرب، اتهمت بدورها كييف بفبركة تلك الجرائم لتشويه سمعة قواتها وقالت إنها تحقق في جرائم حرب ارتكبتها أوكرانيا.
تصدير الحبوب

صدر الصورة، Getty Images
في هذه الأثناء، تتواصل الاستعدادات في أوكرانيا من أجل خروج الدفعة الأولى من السفن المحملة بالقمح الأوكراني من موانئ على البحر الأسود.
وقد ألقى حادث مقتل الأسرى الأوكرانيين في قصف لمبنى السجن الذي كانوا قابعين فيه بمقاطعة دونيتسك بظلاله على الجهود المدعومة من الأمم المتحدة لاستئناف تصدير القمح الأوكراني لتخفيف أزمة مجاعة عالمية تلوح في الأفق بسبب الحرب التي دخلت شهرها السادس.
ومع ذلك، فقد زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد الموانئ في جنوبي أوكرانيا قبيل المغادرة المتوقعة لأول سفينة محملة بالحبوب منذ اندلاع الحرب.
وقال للسفراء الغربيين المعتمدين في بلاده إن أوكرانيا ترغب بالبقاء ضامناً للأمن الغذائي العالمي، وأعرب عن أمله بأن تلتزم جميع الجهات المنخرطة في اتفاق اسطنبول الأخير بوعودها.
وتعتبر هذه العملية اختباراً لمعرفة ما إذا كان الاتفاق لاستئناف صادرات الحبوب سينجح عملياً، بالنظر إلى أن المياه الساحلية زُرعت بالألغام من قبل أوكرانيا وهي محاصرة من قبل السفن الحربية الروسية.
وحثت السفيرة البريطانية ميليندا سيمونز روسيا على أن تلعب دور بناء، قائلة إن الغذاء يجب أن لا يستخدم كسلاح.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد وافقتا الأسبوع الماضي على رفع الحظر عن صادرات الحبوب من الموانئ على البحر الأسود، والتي كانت مهددة بهجمات روسية منذ بداية الغزو في 24 فبراير/ شباط.
ويعد الاتفاق أول انفراجة دبلوماسية في الصراع وقد انعكس إيجاباً في تراجع أسعار القمح المعروض للبيع في آسيا هذا الأسبوع بناء على توقعات بزيادة الإمدادات.
وقال وزير البنية التحتية الأوكراني أوليكسندر كوبراكوف للصحفيين في ميناء أوديسا الجنوبي إن أوكرانيا مستعدة لبدء شحن الحبوب من مينائين بموجب الاتفاق الذي تم بوساطة تركية وأممية لكنه لم يحدد موعداً لانطلاق الشحنة الأولى.
وقال لوكالة رويترز: "هناك 17 سفينة كعدد إجمالي محملة بالحبوب قبل اندلاع الحرب. واليوم بدأنا بتحميل سفينة أخرى في "كورنومورسك". ولقد حللنا مبدئياً كافة المشاكل الفنية".
وقال إنه يأمل بأن تتمكن السفينة الأولى من مغادرة الميناء قبل نهاية الأسبوع، بينما قالت السفيرة الأمريكية لدى أوكرانيا بريجيت برينك بأنها تأمل بأن يتم التوصل إلى اتفاق في وقت لاحق الجمعة لفتح الطريق أمام أول شحنة.
من جانبه، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفث الخميس إن المنظمة الدولية تأمل بأن تحظى الدول الفقيرة بالأولوية، مستشهداً بالصومال، التي قال إن حوالي ربع مليون شخص يواجهون فيها المجاعة.
مخاوف من نقص الغاز
وبينما أدى منع تصدير الحبوب في أوكرانيا، التي تعتبر أحد أكبر المصدرين لها في العالم، إلى ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم، فإن النقص في الغاز الروسي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا وأثار المخاوف من حدوث نقص خلال فصل الشتاء.
ولا يزال تدفق الغاز الروسي عبر خط أنابيب "نورد ستريم 1" إلى ألمانيا الجمعة عند حدود 20 في المائة من طاقته الاستيعابية، بعد أن قلصت روسيا الأربعاء الكمية المتدفقة إلى النصف متذرعة باعمال الصيانة.
وتلقي موسكو، التي تصف غزوها لأوكرانيا بأنه "عملية عسكرية خاصة" تمت دفاعاً عن النفس، باللائمة على العقوبات الغربية في تراجع إمدادات الغاز. أما أوكرانيا وحلفاؤها فيقولون إن الاعتداء الروسي لم يكن مبرراً على الإطلاق.










