روسيا وأوكرانيا: انفجارات تهز مدينة أوديسا الساحلية بعد يوم من توقيع اتفاق لتصدير الحبوب الأوكرانية

ميناء أوديسا

صدر الصورة، Eyewitness/Twitter

التعليق على الصورة، لقطات صورها شاهد عيان بميناء أوديسا

هزت انفجارات مدينة أوديسا الساحلية غربي أوكرانيا صباح السبت، بعد يوم واحد فقط من توصل كييف وموسكو إلى اتفاق تاريخي من شأنه السماح باستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وضربت عدة انفجارات ميناء المدينة، الواقعة على البحر الأسود، في وقت مبكر من صباح اليوم.

وفي بيان نشر على منصة تيليغرام، قال الجيش الأوكراني إن روسيا هاجمت ميناء أوديسا التجاري بصواريخ كروز، مضيفا أن اثنين من الصواريخ ضربا البنية التحتية للميناء التشغيلي، فيما تمكنت الدفاعات الأوكرانية من إسقاط صاروخين آخرين.

وبموجب شروط اتفاق الجمعة، وافقت روسيا على عدم استهداف الموانئ أثناء مرور شحنات الحبوب.

لكن وزير الدفاع التركي قال إن المسؤولين الروس نفوا تنفيذ الضربات.

وقال خلوصي أكار في بيان قصير "خلال اتصالنا بروسيا ، أخبرنا الروس أنه لا علاقة لهم على الإطلاق بهذا الهجوم، وأنهم يدرسون القضية عن كثب وبالتفصيل".

وقال جوزيب بوريل منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن الهجوم أظهر "تجاهل روسيا التام" للقانون الدولي.

وكتب على تويتر "ضرب هدف حاسم لتصدير الحبوب بعد يوم من توقيع اتفاقيات اسطنبول أمر مستهجن بشكل خاص" ، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي "يدين بشدة" الهجوم.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش الهجوم بشكل قاطع، قائلا إن التنفيذ الكامل لاتفاق الحبوب المبرم بين روسيا وأوكرانيا وتركيا أمر حتمي.

وأضاف متحدث باسم الأمم المتحدة "هذه المنتجات مطلوبة بشدة لمواجهة أزمة الغذاء العالمية وتخفيف معاناة ملايين الأشخاص المحتاجين في جميع أنحاء العالم".

وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي ، قال مركز القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني إن صاروخين من طراز كاليبر أصابا الميناء ، بينما أسقطت أنظمة دفاع جوي صاروخين آخرين.

Odessa

صدر الصورة، Getty Images

وقال النائب عن المدينة، أوليكسي هونشارنكو، على صفحته على موقع تيليغرام إنه كانت هناك ستة انفجارات في المدينة، مضيفا أن النيران اشتعلت في مينائها.

واتهم النائب في تدوينته موسكو بممارسة الخداع قائلا: "هؤلاء المخادعون يوقعون عقودا بيد ويوجهون الصواريخ باليد الأخرى".

وأضاف: "لذا، نحن بحاجة إلى طائرات ونحتاج إلى إغراق أسطول البحر الأسود التابع للاتحاد الروسي بأكمله. سيكون هذا أفضل ترتيب لتصدير الحبوب".

لكن المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني قالت إن الضربة لم يكن لها تأثير خطير على الميناء.وأضافت ناتاليا هومينيوك: "لم تتعرض البنية التحتية للميناء لأضرار كبيرة". مؤكدة أن "هذه صواريخ باهظة الثمن، لذا لا يتم استخدامها كثيرا. يقال إنها دقيقة للغاية، لذا فهي تضرب بشكل متعمد".

وكان مسؤولون من كييف وموسكو، قد وقعوا في إسطنبول، أمس الجمعة اتفاقا للسماح بتصدير ملايين الأطنان من الحبوب المحاصرة في أوكرانيا.

وفقًا لدبلوماسيين، وافقت روسيا على عدم استهداف الموانئ أثناء مرور شحنات الحبوب، في حين وعدت أوكرانيا بتوجيه سفن الشحن عبر المياه الملغومة.

"بصقة في وجه الأمم المتحدة وتركيا"

ودعت وزارة الخارجية الأوكرانية كلا من الأمم المتحدة وتركيا إلى ضمان التزام موسكو بتعهداتها بموجب الاتفاق، قائلة إن الهجوم بمثابة "بصقة في وجه تركيا والأمم الكتحدة" من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما أدان السفير الأمريكي في كييف "الهجوم الشائن"، داعيا إلى محاسبة روسيا.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، إن الأمين العام للمنظمة يدين "بشكل قاطع" الهجوم المزعوم، منوها بالالتزام الذي تعهدت به أطراف الحرب في أوكرانيا للسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وقفا للاتفاق الذي وقع في إسطنبول.

وأضاف حق أن "هناك حاجة ماسة لهذه المنتجات للتعامل مع أزمة الغذاء العالمية وتخفيف المعاناة عن الملايين من المحتاجين حول العالم".

وأكد ضرورة "التنفيذ الكامل للاتفاق من قبل الاتحاد الروسي وأوكرانيا وتركيا".

ولم تعلق موسكو بعد على الأمر.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار يحضرون مراسم التوقيع في اسطنبول، تركيا في 22 يوليو/تموز

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، وقعت موسكو وكييف الجمعة اتفاقا لاستئناف تصدير الحبوب الأوكرانية برعاية تركية وأممية

وفي وقت سابق اليوم، أشار مسؤولو الأمم المتحدة إلى أن استئناف صادرات الحبوب من موانئ البحر الأسود قد يبدأ في غضون أسابيع بموجب الاتفاق الروسي الأوكراني الذي تم التوصل إليه في اسطنبول أمس.

وجاء الاتفاق بوساطة تركية وبرعاية الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يستمر الاتفاق، الذي استغرق التوصل إليه شهرين، لمدة 120 يوما، مع إنشاء مركز للتنسيق والمراقبة في إسطنبول، يعمل به مسؤولون من الأمم المتحدة وأتراك وروس وأوكرانيون. كما يمكن تجديده في حال موافقة الطرفين.

ويوم الجمعة، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريش الاتفاق، بأنه يقدم "بصيص أمل" للعالم، في خضم أزمة الغذاء العالمية التي أسهمت بها الحرب في أوكرانيا.

وكان السعر العالمي للقمح قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط الماضي، بعد الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق أمس.

ويقول مراسل بي بي سي في كييف إن شركات الشحن ستحتاج إلى تأكيدات بأن سفنها يمكن أن تمر عبر المياه التي يُعتقد أن الجانبين قد لغماها.

2px presentational grey line

هل تحاول روسيا تدمير الاتفاق؟

تحليل بول آدامز ، بي بي سي نيوز ، كييف

يثير هذا الهجوم على أوديسا عددا من الأسئلة. إذا كانت روسيا، كما يفترض معظم الناس، قد أطلقت الصواريخ بالفعل، فما هي الأهداف وما هي الرسالة؟

توقيت الهجوم الذي يأتي بعد وقت قصير من توقيع روسيا وأوكرانيا على اتفاق تلتزمان بموجبه بتسهيل تصدير الحبوب من أوديسا والموانئ التابعة لها، يجعل المرء ميالا للاعتقاد أنه يشكل محاولة من قبل موسكو لتدمير الاتفاق، أو على الأقل تحديد شروط تنفيذه.

لكن يبدو أن هذا يتعارض مع تصريح وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو ، في إسطنبول أمس، بأن مسؤوليات موسكو محددة بوضوح.

لم يُنشر نص الوثيقة التي وقعتها روسيا في إسطنبول بعد. ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إنها مطابقة لتلك التي وقعت عليها أوكرانيا.

وتقول الوثيقة إن الطرفين "لن يشنا أي اعتداء على السفن التجارية ... ومنشآت الموانئ المشاركة في هذه المبادرة".

وردا على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية أمس عما ستفعله الأمم المتحدة إذا لم تلتزم روسيا بوعدها، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريس: "ليس لدى الأمم المتحدة أدوات للرد، لكنني أعتقد أن ذلك سيكون فضيحة غير مقبولة على الإطلاق".

2px presentational grey line

ما هي أهمية أوديسا؟

تعد أوديسا، باعتبارها ثالث أكبر مدن أوكرانيا، مدينة حيوية لاقتصاد البلاد.

يقول أندريه ريزينكو، وهو قائد بحري سابق ومساعد سابق لوزير الدفاع الأوكراني، لبي بي سي إن أوديسا هي "العاصمة الساحلية لأوكرانيا"، وتسهم بحوالي 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

خريطة لمدينة أوديسا

وفي الأوقات العادية، كانت صادرات البلاد الرئيسية - مثل الذرة والحبوب والمعادن - تنطلق من أوديسا والمناطق القريبة منها كميناء يوجني وإليتشفيسك.

ويقول سيدارث كوشال الباحث في المعهد الملكي للأبحاث الأمنية لبي بي سي إن أوديسا مركز لتصدير حوالي 70 بالمئة من تجارة أوكرانيا البحرية.