روسيا وأوكرانيا: بوتين يقول في خطاب عيد النصر إن الناتو يمثل "تهديدا واضحا" لموسكو

الرئيس الروسي يلقي خطابه.

حمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب المسؤولية عن الحرب في أوكرانيا، وذلك خلال خطابه بمناسبة عيد النصر.

وقال إن العام الماضي شهد توترا مع دول أوروبية، ومع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مضيفا أن روسيا "تحث أوروبا على التوصل إلى تسوية عادلة، ولكنهم لا يريدون الاستماع" إلى مطالبنا.

وأشار إلى أن الناتو بات "يمثل تهديدا واضحا لبلدنا ولحدودنا"، ولذا أقدمت موسكو على بدء هجوم داخل أوكرانيا في فبراير/شباط الماضي.

ولم يتضمن خطاب بوتين أي إعلان مهم، كما توقع البعض.

وتنظر الكثير من دول العالم وهيئات دولية، مثل الأمم المتحدة، إلى روسيا على أنها هي المعتدي على أوكرانيا، وإلى عملية موسكو على أنها غزو غير قانوني.

وقال الرئيس الروسي - في خطابه - إن القوات الروسية والمتطوعين في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا "يقاتلون من أجل الوطن الأم ومستقبله"، واتهم الغرب بأنه كان يحضر "لغزو أرضنا".

وأضاف أن "عمليته العسكرية الخاصة" كانت ضرورية وكانت "القرار الصائب".

وتعهد بوتين بأن الدولة ستفعل "كل شيء" لرعاية الأسر التي تعاني من الفجيعة التي سببتها حرب أوكرانيا.

وقال إن "موت أي جندي أو ضابط مؤلم لنا".

وأشار الرئيس الروسي إلى التوتر مع الدول الأوروبية والناتو، قائلا إنهم كانوا يستعدون لعملية عقابية في دونباس بشرق أوكرانيا.

وقال: "في كييف كانوا يقولون إنهم قد يحصلون على أسلحة نووية، وبدأ الناتو في استكشاف الأراضي القريبة منا، وأصبح ذلك تهديدا واضحا لبلدنا ولحدودنا. كان كل شيء يشير إلى أن هناك حاجة للقتال.

الرئيس الروسي في الساحة الحمراء

صدر الصورة، Sputnik/Mikhail Metzel

وكان الرئيس الروسي قد بدأ خطابه يوم النصر في الساحة الحمراء في موسكو بإخبار المقاتلين الروس بأنهم يقاتلون من أجل أمن روسيا.

وهنأ قدامى المحاربين في يوم "النصر العظيم"، الذي يحتفل فيه بانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية في عام 1945.

ودعا بوتين إلى التزام الصمت لمدة دقيقة حدادا على الروس الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية، والجنود الذين يقاتلون من أجل روسيا في دونباس.

وأنهى حديثه وسط هتافات الجنود في الميدان الأحمر وطلقات المدفعية والنشيد الوطني الروسي.

وضم الاحتفال آلاف الجنود وعرضا جويا - يتضمن الطائرة التي سيستخدمها بوتين في حالة نشوب صراع نووي.

وألغي هذا العام جزء من العرض الجوي لسوء أحوال الطقس.

بوتين يصافح بعض الحضور.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، بوتين يصافح بعض الحضور.

"روسيا ضحية"

قالت كاتارزينا زيسك، المتخصصة في الشؤون العسكرية الروسية ، لبي بي سي إنه لم يكن مفاجئا أن نسمع فلاديمير بوتين يربط الحرب الحالية في أوكرانيا بالحرب العالمية الثانية، و"يمجد الماضي السوفييتي مستغلا الحنين السوفييتي المنتشر إلى حد بعيد في روسيا".

آلاف من الجنود شاركوا في الاحتفال.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، آلاف من الجنود شاركوا في الاحتفال.

وتقول إن بوتين كرر اتهامات الناتو بالتخطيط لهجوم نووي، وتحدث عن محاربة "النازيين الأوكرانيين".

وتضيف أن هذا جزء من خطة لتصوير روسيا على أنها واقعة تحت الحصار، والإشارة إلى أن أي فشل في روسيا منذ التسعينيات كان سببه الغرب.

وتقول: "إنه يضع روسيا موضع الضحية"، من أجل تبرير هذه الحرب وجعلها منطقية".

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، سجلت منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير/شباط ما لا يقل عن 2345 حالة وفاة مدنية و 2919 جريحا في أوكرانيا. ويعتقد أيضا أن آلاف المقاتلين قتلوا أو أصيبوا من الجانبين.

ويعتقد أن أكثر من 12 مليون شخص فروا من ديارهم منذ بدء الصراع، حيث غادر 5.7 ملايين إلى البلدان المجاورة ونزح 6.5 ملايين آخرين إلى مناطق أخرى داخل البلاد.

ماذا قال الرئيس الأوكراني؟

نشر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، رسالة بالفيديو لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وقال إن بلاده ستنتصر في حربها مع روسيا.

عيد النصر.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، عيد النصر يحيي ذكرى انتصار السوفييت على ألمانيا النازية عام 1945.

كما قال إن أوكرانيا لن تفرط لروسيا في "قطعة واحدة من أرضنا".

وقال: "نحن نكافح من أجل نصر جديد. الطريق إلى ذلك صعب، لكن ليس لدينا شك في أننا سنفوز".

وقال زيلينسكي، إن قصف روسيا للمدن، والترحيل الجماعي للمدنيين يعكس جرائم نازيين.

ردود فعل

استغل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الناتو، ينس ستولتنبرغ، يوم النصر لدعوة الزعيم الروسي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا على الفور.

قاذفات صواريخ باليستية روسية

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، قاذفات صواريخ باليستية روسية تسير عبر الميدان الأحمر خلال العرض العسكري ليوم النصر في موسكو.

وقال لصحيفة دي فيلت الألمانية: إن فلاديمير بوتين يجب أن يسحب قواته من أوكرانيا ويبدأ مفاوضات سلام.

وأضاف: "أننا نقف بقوة إلى جانب أوكرانيا، وسنواصل مساعدة البلاد في تأكيد حقها في الدفاع عن النفس".

ويقول ستولتنبرغ إن الرئيس الروسي استخدم بانتظام خطابه في 9 مايو/أيار لنشر الأكاذيب عن الغرب وانتقاد الناتو.

ورفض ادعاءات روسيا بأن الناتو تصرف بشكل عدواني، وأصر على أنه تحالف دفاعي أقيم لتأمين السلام ودعم قيم الحرية والديمقراطية.

واتهم بن والاس وزير الدفاع البريطاني الرئيس الروسي بتقديم "ادعاءات خيالية"، بما في ذلك الإيحاء بأن الناتو يستعد لمهاجمة روسيا.وقال والاس في تصريحات أدلى بها: "الرئيس بوتين قدم عددا من الادعاءات الخيالية لأشهر وسنوات حتى الآن ...".وأضاف أن أحد ادعاءاته أنه محاصر، ويمثل الناتو 6 في المئة من حدوده البرية. وهذا ليس حصارا إذا كانت 6 في المئة فقط من حدودك البرية هي دول الناتو.وقال "ادعى أن هناك قواعد للناتو في أوكرانيا، وأنا متأكد من أن السفير الأوكراني سيخبرك أنه لا توجد أي قواعد للناتو في أوكرانيا"."أعتقد أنه يؤمن بما يريد أن يصدقه. لكن اسمحوا لي أن أسجل هنا بشكل قاطع: الناتو وبريطانيا وأوروبا الشرقية لا يخططون لغزو روسيا ولم يفعلوا ذلك أبدا".

قاذفات صواريخ باليستية روسية

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، قاذفات صواريخ باليستية روسية تسير عبر الميدان الأحمر خلال العرض العسكري ليوم النصر في موسكو.
line

تحليل:

يوم النصر: ما الإشارات التي تضمنها خطاب بوتين حول خطوة موسكو المقبلة في أوكرانيا؟

ستيفن روزنبرغ

محرر الشؤون الروسية، بي بي سي نيوز - موسكو

لأيام قبل احتفالات يوم النصر، انتشرت الشائعات والتكهنات في موسكو.

هل يعد فلاديمير بوتين لإعلان هام حول الهجوم الروسي على أوكرانيا؟ هل سيعلن نوعا من الانتصار؟ أم سيشير إلى تصعيد؟، تساءل الناس.

في النهاية ، لم يقم الرئيس الروسي بأي شيء من هذا.

في خطابه الذي ألقاه في الميدان الأحمر مخاطبا القوات الروسية -والأمة الروسية- كرر زعيم الكرملين الحجة التي ساقها مرارا وتكرارا لتبرير مهاجمة أوكرانيا: حجة يبدو أنها تلوم الجميع باستثناء روسيا على ما يحدث.

وانتقد (كالعادة) أمريكا والناتو والحكومة في كييف، مدعيا أن أفعالهم عرضت أمن روسيا نفسها للخطر. وأشار (كالعادة) إلى "النازيين الجدد" في أوكرانيا. وهو الأمر الذي بتنا نسمعه يتردد على ألسنة كثير من المسؤولين الروس، الذين يكررون بانتظام الادعاء الذي لا أساس له من الصحة، وهو أن أوكرانيا قد اجتاحها الفاشيون والقوميون المتطرفون والمتعاطفون مع النازية.

اعترف الرئيس بوتين بأن روسيا تكبدت خسائر عسكرية ، لكنه لم يذكر تفاصيل. وكانت آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية هي مقتل 1351 جنديا روسيا. لكن ذلك كان قبل ستة أسابيع. ولم يتم تقديم أي تحديث منذ ذلك الحين.

من الغريب أن بوتين لم يستخدم عبارته المألوفة - "العملية العسكرية الخاصة" - لوصف الهجوم الروسي على أوكرانيا، كما أنه لم يسم ما يجري حربا. لكنه حاول أن يقارن بين الأعمال العدائية الحالية والحرب العالمية الثانية، وهو ما قد يكون محاولة لتعبئة المشاعر الوطنية حول هزيمة هتلر لتعزيز الدعم بين الجمهور الروسي لغزو أوكرانيا.

بعد الخطاب، سار آلاف الجنود الروس عبر الميدان الأحمر، على الرغم من أن عدد القوات المشاركة في الاستعراض كان أقل ممن شاركوا العام الماضي.

وعرضت المعدات العسكرية أيضا. لكن ألغي عرض جوي عسكري كان مقررا، وهو ما أرجع رسميا إلى سوء الأحوال الجوية.

كان الكرملين يتوقع نصرا سريعا في أوكرانيا، ربما في غضون أيام من إرسال قواته. لكن ذلك لم يحدث.

ويعتقد كثيرون هنا أن الخطة (ب) للرئيس بوتين كانت تهدف إلى تحقيق النصر بحلول 9 مايو/أيار، لكن ذلك لم يحدث أيضا.

ما الخطوة المقبلة لبوتين؟

كان هناك القليل من القرائن في خطاب اليوم. لكن لم يكن هناك ما يشير إلى إنهاء الأعمال العدائية. في الوقت الحالي، يبدو أن "العملية العسكرية الروسية" في أوكرانيا سوف تستمر.