كيف تمضي الأيام داخل المجتمع الإيراني مع تزايد التكهنات بشن ضربات أمريكية؟

صدر الصورة، Getty Images
- Author, بويا قورباني
- Role, بي بي سي فارسي
- مدة القراءة: 4 دقائق
تبدو الأيام لكثيرين في المدن الإيرانية مليئة بالقلق وقلة النوم، وسط التكهنات المستمرة باحتمال شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية على بلدهم.
يتابع بعض الشباب، على وجه الخصوص، منصات تتبع الطائرات والسفن بشكل مكثف، فمنهم من يخشى التدخل الخارجي، ومنهم من يأمل به سراً أو علناً، منذ القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة قبل أكثر من 50 يوماً.
بالنسبة للكثيرين، تضاءلت الآمال في أن يُغير الضغط الخارجي موازين القوى، وذلك بعد ما بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - الذي شجع المتظاهرين سابقاً على "مواصلة الاحتجاج" ووعد بأن "المساعدة قادمة" - قد بدأ يتجه نحو الحوار الدبلوماسي.
لا يزال حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الاضطرابات محل جدل كبير.
إذ أفادت منظمة "هرانا - HRANA" لحقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 7,007 أشخاص، مع وجود آلاف الحالات الأخرى قيد التحقيق، وهو رقم يتجاوز بكثير الرقم الرسمي الإيراني البالغ 3,117 قتيلاً، ويكشف عن الغموض الشديد الذي يكتنف حملة القمع.
ويؤكد خبراء الأمم المتحدة، بمن فيهم المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، أن القيود المفروضة على الإنترنت والاعتقالات واسعة النطاق تجعل من "المستحيل تحديد الحجم الحقيقي لحملة القمع العنيفة" في هذه المرحلة.
ومع اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في جنيف هذا الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ولكن مع ظهور بوادر ضئيلة للتقدم، تدخل إيران مجدداً مرحلة من الغموض العميق.
ويخشى كثير من الإيرانيين أن يؤدي انهيار المحادثات إلى عواقب وخيمة. ويحذر بعض المحللين من أن القادة الإيرانيين أشاروا سابقاً إلى أنهم سيخاطرون بـ"حرب إقليمية" بدلاً من تقديم تنازلات.
ويرى بعض مراقبي الاستخبارات أن الجمهورية الإسلامية قد تتصرف بنهج "الرجل المجنون" إذا ما اضطرت لمواجهة عسكرية، مهددة بترك "أرض محروقة" بدلاً من أن تسقط دون مقاومة.
وتتعزز هذه المخاوف بتقارير عن استمرار القمع الداخلي. وقد حذرت ماي ساتو، من تزايد الضغوط على محامي حقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن الاعتقالات والترهيب والمراقبة استمرت لفترة طويلة، بعد انحسار موجة الاحتجاجات الكبرى، مما ساهم فيما وصفته بأنه أحد أحلك فترات انتهاكات حقوق الإنسان في تاريخ إيران الحديث. وتعكس دعواتها المتكررة إلى "الشفافية والمساءلة" القلق الدولي المتزايد.
وفي قنوات التواصل الاجتماعي الموالية للحكومة، تهيمن روايتان متنافستان.
يُبدي جانب تفاؤلاً حذراً، آملاً أن تمنع المفاوضات نشوب صراع آخر، مستحضراً ذكريات الحرب الإيرانية-العراقية التي استمرت ثماني سنوات، والتصعيد الأخير مع إسرائيل الذي استمر 12 يوماً، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1,200 شخص وإصابة أكثر من 6,000 آخرين في إيران. كما قُتل 28 شخصاً وأُصيب العشرات في إسرائيل خلال المواجهات.
يتبنى الجانب الآخر خطاباً كارثياً، مُصراً على أن الصدام الشامل بين "الخير والشر" أمرٌ لا مفر منه، بصرف النظر عن الدبلوماسية.
في غضون ذلك، كثّفت وسائل الإعلام الرسمية بثّها لعرض القدرات الصاروخية، وهو تكتيك مألوف خلال فترات التوتر الشديد.
اقتصادياً، تدخل البلاد ما يُفترض أن يكون موسم التسوق الأكثر ازدحاماً قبل عيد النيروز - رأس السنة الفارسية - إلا أن الأجواء ليست كالمعتاد في هذا الوقت من كل عام.
مع معاناة إيران من العقوبات الأمريكية وارتفاع التضخم إلى ما يزيد عن 62 في المئة، يُعاني السوق من شللٍ بسبب حالة عدم اليقين.
يُشير تجار إلى انخفاض الإقبال على المتاجر، ويبدو المستثمرون مترددين، مما يُؤجل تحركاتٍ كبيرة تبدو الآن أقرب إلى المقامرة منها إلى القرارات الاستراتيجية.

صدر الصورة، Getty Images
ومن بين الاتجاهات الأخرى الملحوظة على مواقع التواصل الاجتماعي، تزايد الاستعداد للطوارئ: إذ يقوم الناس بتخزين الأطعمة المعلبة والمصابيح اليدوية وزجاجات المياه، وتجهيز حقائب ظهر للطوارئ.
ورغم أن بعض شخصيات المعارضة تصوّر احتمال التدخل الأمريكي على أنه ضربة محدودة الأهداف، يحذر آخرون من احتمالية عملية عسكرية أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً.
ولا يقتصر الشعور بعدم اليقين على إيران وحدها، فقد نصحت عدة دول مواطنيها بمغادرة إيران، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تبدو رهانات الجولة القادمة من المحادثات مصيرية.
بالنسبة لملايين الأشخاص داخل إيران، لا تُبشّر الأسابيع القادمة برؤية واضحة، لكنهم متعلقون بالأمل في أن تسود الدبلوماسية قبل أن يتحول الخوف إلى حقيقة.
وفي ظل غياب مخرج واضح من الأزمة، يتشكل المشهد النفسي داخل إيران على وقع الإنهاك والاستقطاب الاجتماعي واليقظة المفرطة.
ومع اقتراب الجولة القادمة من المحادثات، يتأرجح الرأي العام بين آمال ضئيلة في الدبلوماسية، وإدراك حاد بأن أحداثاً خارجة عن سيطرتهم قد تُغيّر مستقبلهم بين عشية وضحاها.
يبدو للكثيرين أن إيران الآن تحوم في حالة من التوتر والترقب، حيث كل شيء – وربما لا شيء - مُعرّض للتغيير خلال لحظة.






























